كلمة اليوم

عندما يهاجم حسن روحاني دول الخليج

عبثا تحاول ايران تحميل المملكة وزر انخفاض أسعار البترول، والمملكة نفسها متضررة منها، لكن ايران - التي أهدرت ثرواتها على دعم التنظيمات المتطرفة في كل مكان ، وعلى التسلح ، وحرمت المواطن الايراني من فرص التنمية - تستشعر اليوم ثقل أخطائها التاريخية بحق مواطنيها، المواطنين الذين ولدوا منذ الثورة، وهم يحلمون بالدولة، دولة التنمية والاستقرار ، عوضا عن السعار الطائفي ، السعار الذي يحمل الشعب الإيراني الى حدود التاريخ ، لا الى مشارف المستقبل . وبدلا من دولة الرفاه ، وبدلا من أن يسعد المواطن الايراني باستغلال ثروات بلاده تنمويا وايجابيا ، يرى بعينه اليوم ، كيف تبدد هذه الثروة ، وكيف ابتلع الحرس الثوري الدولة ، الدولة التي يجب ان تكون لجميع مواطنيها ، لا للفرس حصرا .بالأمس كانت صرخات مسئولي وزارة الخارجية الايرانية وتحذيراتهم غير الموفقة والمدروسة ، بحق المملكة ، جراء انخفاض أسعار النفط ، كانت هذه التصريحات تبحث عمن تعلق عليه السبب والمشكلة ، كي تقنع الشارع الايراني المحبط ، بأن ما يجري مؤامرة على ايران ، وان الاقتصاد الايراني قادر على تحمل هذه الظروف، وان الاستثمار في ايران قد يصل الى مائة مليار دولار . كل ذلك ذر للرماد في العيون ، كل ذلك تجاوز للواقع والحقيقة، الحقيقة التي لا يجهلها المواطن الايراني نفسه ، فكيف تساهم المملكة في تخفيض الأسعار وهي أول المتضررين ، لكن الاختلاف ، اختلاف في السياسات الاقتصادية . فسلعة النفط تعلو وتنخفض نتيجة لظروف ومعطيات ، ومن أراد السلامة والأمن لمواطنيه ، فعليه ان يحتاط لمثل هذه الظروف، فحجم التبذير الايراني على الخارج كتنظيمات ودول تقتل مواطنيها يصل الى 60 مليارا ، هي من ثروات المجتمع الايراني وهي السبب في انحدار العملة والاقتصاد الايراني .بالأمس شاهدنا كيف ان الرئيس الايراني حسن روحاني لم يجد ما يداري فيه عجز حكومته أمام فقر مواطنيه ، سوى الادعاء بان المملكة ودولة الكويت مساهمون في انحدار أسعار النفط ، وان ايران لن ترضخ ، والسؤال الذي يوجه للايرانيين ، وأهل العلم والاختصاص فيهم : كيف تكون المملكة والكويت مسئولتين عن التراجع الاقتصادي الايراني، أليس السياسات الايرانية هي السبب ؟ كيف تكذب صحف ايران بأن المملكة تعيش على قلق ، وان الفقر في السعودية يتكاثر ، في حين يلمس المواطنون من ايران نفسها أثر التنمية في المملكة بزياراتهم الدينية ، يرون بأعينهم التنمية في الانسان والعمران، فيما يرى " العالمون " الميزانية السعودية وأبوابها ، وهي معلنة على الملأ الاكبر .على قادة ايران ان يكونوا أكثر مصداقية مع شعوبهم، ان يعترفوا بالفشل السياسي والاقتصادي، ان يعترفوا بأن عسكرة الدولة واختطافها من قبل الحرس الثوري هو المشكلة ، وان طموحات ايران الخارجية التي لا يقتنع بها المواطن الايراني باتت كمن يبتلع السكين . فالخوف الحالي من انهيارات الاعمدة الخارجية ، حال عدم استمرار التمويل الايراني ، وخشية من التداعيات الداخلية بعدما رصد دبلوماسيون وجود بوادر ثورة في ايران ، ثورة الجوع والخبز والحرية والآفاق المستقبلية .في المملكة كنا دائما مع تعزيز التعاون مع دول الجوار ، دول الجوار التي تحترم السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، التي تتشارك قولا وفعلا في صناعة الأمن والاستقرار الاقليمي . وكانت قيادتنا في المملكة السباقة دوما في الصفح وفتح الابواب على مصراعيها إن كانت النوايا صادقة ، لكن من نكث العهود وتراجع عن الاتفاقيات وسمم الأجواء وتدخل في الأمن العربي هم من يلقي أخطاءه على الآخرين ، طمعا في إعادة تعبئة المجتمع الايراني ، الذي ظل طيلة عمر الثورة يعيش تعبئة دائمة ، لم يذق طعم الأمن والاستقرار ، وظلت طهران تحمل على كتفها دعاية تصدير الثورة ، والمؤامرة الدولية ، حتى انكشفت للايرانيين أنفسهم . فالشيطان الأكبر باتت تفتح له الابواب المغلقة ، والمقاومة أصبحت ضد آمال وطموحات الشعوب ، مقاومة طائفية ، أصبحت مرفوضة من الجميع لانكشاف خديعتها .من الأولى لايران الاهتمام بمواطنيها ، ومعالجة مشكلاتها الداخلية أولا ، مع قومياتها التي تناضل للحصول على حقوقها الوطنية المشروعة داخل الدولة ، قبل ان تفكر في الانفصال ، بسبب الدستور الايراني الذي يصنف هذه القوميات من الدرجة الثالثة ، وربما الخامسة.