الفساد مكونات الحياة والبيئة بكاملها
الفساد أشبه بانتشار الأوبئة والأمراض، إذا كان الإنسان ضحية الأوبئة، فضحية الفساد مكونات الحياة والبيئة بكاملها، أحد فروع الفساد الجشع والطمع، يقود إلى العبودية والقهر والظلم، يفتك بالقيم الإنسانية ومكارم الأخلاق، الفساد أهم معاول هدم الحضارات، كنتيجة جعلت الدول المتقدمة يوما للتذكير بمكافحة الفساد، تبعتهم الدول النّامية، إذا كان الفساد يهدم حضارة الدول المتقدمة، فهو في الدول النّامية يثبطها لتكون متخلّفة على الدوام. مر اليوم (العالمي لمكافحة الفساد) مثل بقية أيام حياتنا، روتين لا يعصف إلا بالوقت لإهداره، جعل (الغرب) لكل ما يمكنه هدم حضارتهم، من داخلها، يوما للتذكير بخطورته خوفا وخشية عليها، البقية تتبع حتى لا نقول: (أنت فين والحب فين)، لكنهم يكافحون أنواعا محددة من الفساد، يسمحون بأخرى، رؤية مزاج، عليها ملاحظات، عليها اختلاف، ما تراه فسادا قد لا يراه الآخر فسادا، المشكلة أن بعض القوانين تشرع للفساد، لن أتطوع لضرب أمثلة، حتى لا أتهم بالفساد.بالرجوع إلى الرسالة طيبة الذكر، جاءت على الجوال، استلمتها من احدى الجهات الحكومية تقول: [استشعارك خطورة الفساد هو الخطوة الأولى لمحاربته، فكن مثلا لمن حولك في انكار الفساد ومحاربته، اليوم العالمي لمكافحة الفساد]، الرسالة تؤكد أن القضية (استشعار) للفساد، هكذا تحرّض الرّسالة، كمواطن استطيع القول ان (استشعار) الفساد يتضخم لدى كل فرد، لكن ماذا ينفع (الاستشعار)؟! هل يكفي؟! كنتيجة قالت العرب: العين بصيرة واليد قصيرة.من جهتي أعيد الكرة لملعب الجهات الحكومية، أرسل رسالتي إليهم عبر هذا المقال: (استشعاركم أنتم خطورة الفساد، هو الخطوة الأساس لمحاربته، كونوا أنتم كجهات حكومية، القدوة في منع الفساد ومحاربته)، أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، المشكلة تأتي وتتعاظم، عندما لا نرى خطورة الفساد، إذا كانت الجهات الرسمية لا ترى وتدرك وتحارب الفساد، فهل يكفي أن يستشعر الفرد خطورته؟! هل يملك أدوات محاربته؟!لأني استلمت الرسالة، كان لزاما التفاعل معها، لكي أكون عضوا في نادي المواطن الصالح، لتحقيق شعار المواطنة الصالحة، لأني (استشعر) ما يجري في أروقة الوزارات والمصالح الرسمية، كان لزاما التفاعل، كنتيجة أبحث عن شيء ملموس ومرئي، شيء أراه بالعين المجردة، استطيع من خلاله (استشعار) الفساد وخطورته.بعد بحث وعناء، وبحمد الله وتوفيقه، توصلت إلى أحد هذه الأشياء، أعدكم أنه سيكون (الاستشعار) الأخير لكاتبكم، لن أشغل بالي وبالكم، أيضا لأحمي نفسي من دعاء الفاسدين وهم يرددون: (الله يأخذ عمرك على شان نستريح منك)، أخوكم محب للحياة، أنتم كذلك تحبونها، الفاسدون لهم طرق مختلفة لحب الحياة، أهم شيء، أن لا نكون نحن أو حياتنا هي التي تقع عليها عيونهم.لتعرفوا هذا الشيء الذي (استشعرته)، خذوا جولة في الشوارع، ماذا تلاحظون؟!، ماذا تشاهدون؟! أبحث عن شيء مهم يتكون من كلمتين، الأولى كلمة لها معنى يدل على (لغة)، يستعملها البعض في نقل المعلومات وتبادل الأفكار، وتوصيل الرسائل، كلمة تتكون من (خمسة أحرف)، الحرف (الثاني) و(الرابع) و(الخامس) يعني محب للأكل.انتقل بكم إلى الكلمة الثانية، تتكون من (أربعة أحرف)، (الأول) و(الأخير) اسم عكس (حالي)، الأحرف (الرابع) و(الثالث) و(الثاني) اسم لنهر في (المانيا) بطول (219) كيلومترا، أحد روافد نهر (الراين) الشهير، الأحرف (الثاني) و(الثالث) و(الرابع) أيضا تشكل اسما لنهر في (المانيا) بطول (219) كيلومترا، أيضا أحد روافد نهر الراين الشهير، هل أصبح الأمر أكثر سهولة لكم من تعريف الفساد؟! للبعض تعقد الأمر، يحتاجون الاستعانة بصديق.مجموع أحرف الكلمتين (9) أحرف، (ثلاثة) متشابهة، (ثلاثة) أخرى اسم لصخر موجود في المملكة، موقعه معروف ومشهور، هذا الشيء مثل تعريف الفساد، غامض رغم كونه واضحا، هل استطعتم معرفته بعد كل هذه المعلومات؟! الحال في وضع أشبه بوضع عدم معرفة الفاسد وهو معروف، كل هذا العناء لأني تفاعلت مع رسالة (اليوم العالمي لمكافحة الفساد)، جاءت تنصح بضرورة (استشعار) خطورة الفساد، صدقتها عندما قالت هي الخطوة الأولى لمحاربته، هل وصلوا درجة من السذاجة لتصديق ادعائهم هذا؟!لدى كاتبكم مساحة محددة للكتابة، وصلت نهايتها، كنتيجة أترك كشف لغز (استشعاري) الفساد للمقال القادم، اصبروا، تدربتم على حمل الصبر والعيش معه، تقول العرب: الصبر طيب، يقصدون الصبر وليس الصبر، (الشدّة) مع (الفتحة) أو (الكسرة) تخلق الفرق.