مطلق العنزي

كي يختال «دواعش» أوروبا..!

صحيفة «شارلي ايبيدو» الفرنسية، لا تقل تطرفاً عن أي متزمت همجي في العالم، وتمارس فناً عدائياً صرفاً وانتقائياً ضد المسلمين، تحت ستار حرية التعبير والكوميديا. وتتحلى بثقافة «داعشية» فاحشة، لكن هذا لا يعني أن الهجوم على الصحيفة ليس عملاً إرهابياً عدوانياً وأخرق، ولا يمت بصلة لأي بطولة.وفي قناعتي أن حادث الهجوم على الصحيفة وارتكاب مذبحة في مكاتبها، لا يستهدف، بالدرجة الأولى، الصحيفة ولا موظفيها القتلى، وإنما، نظراً لتوقيته، يستهدف «توظيف» الصحيفة والضحايا والقتلى والدم المسفوح في «آلة كُرْه الإسلام» والعرب ونشر مرض «الإسلامفوبيا» على نطاق واسع في أوروبا. قد يكون الذين نفذوا الهجوم مسلمين متطرفين معبَّئين حتى التترُّع بكره الآخر، ومن الطبيعي والحالة هذه، أن يرتكبوا سلوكيات خرقاء، وأن يتحولوا إلى أدوات لعب متفجرة، وقنابل يجري توقيتها بدقة وعناية وخبث، كي تتحول طاقاتهم العنيفة، ضد الإسلام والمسلمين والعرب أيضاً.لنلق نظرة على توقيتات خطيرة لتفجير طاقات العنف المتطرفة، إذ ارتُكب هجوم باريس في أشد الأوقات الراهنة حرجاً للعلاقات بين أوروبا والمسلمين، وفي أثمن توقيت يحتاجه متطرفو أوروبا وجماعة «لوبون»، وفي ذروة مظاهرات الكره التي تنظمها حركة «وطنيون أوربيون ضد أسلمة الغرب»ـ «بيغيدا»، بل ترى الحركة أن الهجوم فأل حسن وحدوثه خير يوم طلعت فيه شمس. وسيعطي الهجوم طاقة معنوية هائلة لمتطرفي أوروبا، الذين بعد اليوم، سيسيرون اختيالاً في طول أوروبا وعرضها. ووجه الحادث ضربة موجعة للأوروبيين الذين ينادون بالتسامح ويعارضون شيطنة الإسلام، وجرى «حشرهم» في موقف محرج جداً، وبنى الهجوم جبلاً هائلاً أمام مشروعهم الرائع ضد أحزاب الكره. وربما كثير من هؤلاء قد يعيدون النظر في موقفهم المتسامح، وينضمون إلى آلة العدوان. ووقع الهجوم في أقوى موقف لفرنسا تأييداً لحل القضية الفلسطينية والاعتراف بحقوق الفلسطينيين.نظرة تاريخية، لا يمكن عزلها عما حدث في باريس، تثبت التصرفات الحمقاء للمنظمات المتطرفة، التي تصب جهودها، دائماً في خانة الأعداء، فالقاعدة شنت حربا طائفية مقيتة في العراق، وانتهت جهودها لصالح إيران التي استثمرت جنون القاعدة وحماقاتها وبسطت نفوذها على العراق واستعبدت أرضه وشعبه وحكوماته. بل إن طهران توجه القاعدة عن بعد لتحقيق مصالحها، حتى إنها تؤوي رجال القاعدة وتفتح لهم ممرات إذا ما تحركوا صوب ما تريده، وحيثما تود توظيفهم. عام 2013 كان المشروع الإيراني الطائفي يخشى التحرك الأمريكي باتجاه القضاء على الأسد، وكان العرب وفي مقدمتهم المملكة قاب قوسين من اقناع واشنطن بضرورة إزالة الأسد، وتحرير سوريا من قبضة النظام وطهران وروسيا، ومافيا الروليت. لكن- وعلى الأرجح بتدبير من أصابع خفية- أخرج نوري المالكي عناصر القاعدة من السجون في العراق، وظهرت «داعش» فجأة، بلا أي مقدمات، أو منطقيات، في سوريا لتعلن حرباً ضد النظام، ليصبح الأسد وخامنئي أعز أعزاء واشنطن وأوروبا، ويكاد أوباما يحلف بحياتهما، إذا ما نوى الصدق في مراشقاته لمجموعات «كبيتول هيل». وتسببت القاعدة في تدمير افغانستان والصومال، وأدخلت باكستان في دوامة عنف، وحولت ليبيا إلى أنقاض، ونشرت الفوضى في اليمن ومالي، واشعلت النيران في نيجيريا. وتريلوي لسانه بآيات اللهوباسم الله يزهق الأرواح..ويذبح الفضائل..ويسفك الدماءويشيح عن طفل يتضور وشيخ يعييه الوهن..وثكلى السهد في الجوار تقتات دموعهاوتتلحف السماء.وينهمك بهوايته المفضلة،يعبئ ثياب اليتامى بأحزمة متفجرة..ويتاجر بالإماء..