الأمم المتحدة.. الخضوع للمزاج الإسرائيلي
عشرات المؤتمرات، ومئات مشاريع السلام وآلاف المقترحات لحل القضية الفلسطينية، وكل ذلك كان مآله الفشل التام، بما فيها المساعي التي تجريها الولايات المتحدة الأمريكية منذ عقود لحل القضية الفلسطينية، والسبب، دائماً، هو أن إسرائيل تتعامل بمزاجية مع كل اقتراح أو مشروع سلام بشأن القضية الفلسطينية، ولا تبدي حماساً للجنوح إلى السلام، وأحياناً لا تود أي اتفاقية سلام، وتفضل عليها لعبة إراقة الدماء الفلسطينية وهدم بيوتهم المستمرة منذ عقود.ولا لوم على إسرائيل ولا عتاب، لأن إسرائيل في الأصل قوة مغتصبة ومحتلة ولا تملك أية مقومات أخلاقية لتقبل أي مشروع سلام، في أي وقت، ولا تعرف إلا سياسة القوة والنار حتى أنه أصبح من ثقافة التقاليد الإسرائيلية ألا يوجد سلام ولا يجري التفكير بالسلام بصورة جدية في تل أبيب، لهذا ترتكب إسرائيل كل ما هو ضد السلام وضد حتى أن تبدو كياناً مسئولاً.واللوم كل اللوم يقع على الدول الكبرى وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية التي دللت إسرائيل إلى درجة أن المزاج الإسرائيلي أصبح هو المتحكم بقرارات واشنطن في الشرق الأوسط. والغريب أنه كلما ارتكبت إسرائيل عدواناً تسارع الدول الغربية وواشنطن لإعلان تضامنها مع إسرائيل وتأكيد حمايتها، وهذا بلا شك، كان دائماً، ضوءاً أخضر لإسرائيل لتستمر في عدوانها وارتكاباتها الإجرامية المضادة لكل قيم إنسانية وبالذات القيم التي تدعي الدول الغربية الدفاع عنها مثل الحرية وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير للشعوب. بل وضوء أخضر كي ترفض إسرائيل أي فكرة للسلام.الآن تنوي فرنسا التقدم بمشروع سلام إلى مجلس الأمن، لحل القضية الفلسطينية، ولكن سيبقى هذا المشروع مثله مثل كل المشروعات النائمة في إدراج الأمم المتحدة، والمنظمات والهيئات الدولية، والدول الأربع، إن استمرت الدول الغربية في مراعاة المزاج الإسرائيلي ودعمه وحمايته.ولا يوجد أمل في نجاح مشروع سلام لا يفرض على إسرائيل، فيتعين على الدول الغربية أن تفرض مشروع سلام بما يقبله الضمير الإنساني لا ما يتفق مع المزاج الإسرائيلي الذي أدمن التهام حقوق الفلسطينيين وأراضيهم ومستقبلهم. إذا تحلت الدول الغربية بالشجاعة والصدق فإنها سوف تنجح في حل القضية الفلسطينية، ولكن هذه الشجاعة والصدق يتطلبان أن تحيد الدول الغربية المزاج الإسرائيلي وأن تضع حداً للغطرسة الإسرائيلية والثقافة الإسرائيلية على أن إسرائيل فوق القوانين الدولية وفوق مبادئ حقوق الإنسان وفوق كل عدالة، وفوق قرارات مجلس الأمن ذاته.إذا لم تنو الدول الغربية مقاومة المزاج الإسرائيلي، فيتعين ألا تتعب نفسها لأن مشروع السلام هذا لن يكون سوى إضافة إلى مجموعة هائلة من الأوراق المكدسة في دروج الأمم المتحدة. ولن يكون أكثر من لعبة ملهاة جديدة تؤكد ثقافة الفشل في الأمم المتحدة تجاه القضية الفلسطينية.