هذه المرونة في الواقع لها أهميتها على كافة الأصعدة، حتى على مستوى الشركات والمؤسسات، لارتباطها بالجاهزية والتخطيط السليم والفعال لمختلف الأعمال التشغيلية والإنتاجية والخدمية. وفي المملكة، تعتبر إحدى ركائز الممارسات المؤسسية، وهي ما يحافظ على الكفاءة واستمرار الأعمال بصورة تواكب متطلبات الأداء الناجح، ولذلك تنجح كثير من الشركات والمؤسسات بفضل مرونتها ورؤيتها بعيدة المدى لمتغيرات الأحوال الاقتصادية والأسواق.
ولا شك في أن المرونة والجاهزية لهما ارتباط بالسياسات المالية، ومما يجعل المملكة في مركز مالي قوي فعالية سياستها المالية وكفاءتها، وذلك مما أشار إليه الأستاذ الجدعان، بأن السياسات المالية للدول ينبغي أن تحمي أسس النمو، وهو ما يتطلب تعزيز التعاون الدولي الفعّال لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. ومع توافر الطاقة الموثوقة بأسعار مناسبة، واستمرار تدفق السلع الأساسية، فإن ذلك يُسهم في احتواء ضغوط الأسعار وتخفيف الأعباء عن الميزانيات الوطنية، بما يساعد على تعزيز الاستقرار الاقتصادي.
تظل المملكة من الاقتصادات العالمية المركزية، بفضل العديد من العوامل، ويكفي أنها أسهمت في تعزيز موثوقية إمدادات الطاقة واستمرار تدفق التجارة العالمية، بفضل استثماراتها في تطوير البنية التحتية وخيارات الإمداد. وهذا جوهر المرونة والكفاءة التي تجعلها تواصل توفير الطاقة وربط الأسواق العالمية، والإسهام في دعم استمرارية الأنشطة الاقتصادية والمحافظة على معدلات نمو مناسبة.
لا تتوقف المملكة عن أداء دورها الاقتصادي من خلال جاهزيتها ومرونتها واستعدادها لمختلف المتطلبات، عبر خيارات متعددة تمنحها القدرة اللازمة لنمو اقتصادها، وتتيح لبقية الاقتصادات العالمية مواصلة أعمالها بكفاءة. فالطاقة من القطاعات التي تؤثر كثيرًا في النمو الاقتصادي وتوفير متطلبات الحياة المعاصرة، وذلك ما تعمل المملكة، بما لديها من إمكانات وقدرات، على تلبيته وتعزيز استدامته.


