عبدالله الغنام

مولود جديد وتطلعات إيجابية

لاشك أن قرار إنشاء هيئة عليا لتطوير المنطقة الشرقية هو خطوة مهمة ونوعية، وهو بداية لعهد جديد سوف يصب في مصلحة المنطقة عمرانيا واقتصاديا، وبالتالي سيصب في مصلحة البلاد ككل. ويبدو أن الجو العام السائد يملؤه التفاؤل من قبل المواطنين والمسؤولين. إضافة إلى ذلك أن هناك تطلعات إيجابية عالية لهذه الهيئة، كأن الجميع في انتظار مولود جديد.وتلك مبشرات خير ولكن لابد من مراعاة عدة أمور حين تبدأ قضية بناء الخطط العامة للتطوير والتنمية للمنطقة. وهنا بعض من الاقتراحات والآراء لعلها تساعد ولو بجهد المقل في بناء استراتيجية عامة قد توافق التطلعات المرجوة منها: أولا: الاستفادة من خبرة الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وذلك باستقطاب الخبرات التقنية والإدارية، وجني الثمار من الدروس السابقة، ولابد بل من الضروري أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون. وأتذكر في هذا السياق كلمة لنيوتن تصب في نفس المعنى حين قال: إنما أبصرت بعيدا لأنني كنت أقف على أكتاف العظماء.ثانيا: ليكون النجاح والتطور واقعيا لابد من وضع خطط قصيرة ( 3 إلى 5 سنوات) ومتوسطة ( 5 إلى 10 سنوات) وطويلة المدى( أكثر من 10 سنوات). ومن مميزات تلك الطريقة في التخطيط أن المجتمع سوف يرى التطور ملموسا بدل أن تكون جميع الخطط طويلة المدى فيفتر القول والعمل لها، وتلك من طبيعة البشر. والأمر الآخر أن القائمين على الهيئة سوف يزدادون إصرارا وحماسا حين يرون إنجازاتهم المتتابعة تتحقق على أرض الواقع.ثالثا: لابد من حصر نقاط رئيسية للأهداف المراد الوصول إليها والاتفاق عليها مسبقا. ولعل من المفيد أن يكون هناك شعار مكتوب للهيئة يدعمه الأعضاء والعاملون فيها، يساعد في الوصول للهدف العام للهيئة. وإيجاد رسالة ورؤية واضحة وقصيرة وجذابة ينطلق الجميع منها وإليها.رابعا: لكل خطة لابد لها من مساحة للتغيير والنمو بنسب تتراوح ما بين 10 إلى 30 % لمراعاة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي قد تحدث في المستقبل.خامسا: لابد من قاعدة بيانات محدثة لعدد السكان والمنشآت والمساكن والطرق وغيرها لأنها اللبنة الأساسية التي سوف تقوم عليها جميع الخطط والدراسات المتوسطة والطويلة، وبدونها سوف يكون التخطيط كأنه يمشي على قدم واحدة!.سادسا: اللجان التقنية والإدارية المنبثقة من الهيئة لابد من ان تتألف من روح الشباب وحكمة الكبار للاستفادة من الخبرة، وفي نفس الوقت الاستفادة من حماسة الشباب، والانفتاح على أفكارهم الجديدة. إضافة إلى ذلك أنه سيكون هناك عدة عقول تفكر بطرق مختلفة.سابعا: الاستفادة من خبرات الشركات العالمية الكبرى الموجودة في المنطقة الشرقية منذ مدة طويلة ، حيث نمت لديها الخبرة الكافية في التعامل مع الخطط الإستراتيجية والمستقبلية.ثامنا: الاستفادة من التطور العمراني والاقتصادي لبعض المدن في الخليج وآسيا، والتي قفزت قفزات كبيرة في هذا المجال.تاسعا: المبادرة في البداية إلى ايجاد موقع إلكتروني على شبكة الانترنت، ومواقع تواصل إلكترونية اجتماعية للهيئة حتى يكون هناك مجال ومتسع منذ الانطلاقة الأولى للاستماع إلى اقتراحات وآراء الجمهور، فذلك سوف يساهم في وجود جو إيجابي وخلاق بين المواطنين والمسؤولين.عاشرا: نتأمل ونتفاءل خيرا بأن تصب هذه الهيئة في مصلحة المنطقة لكي تنافس جميع المدن الواقعة على الساحل الشرقي، بل حتى باقي مدن العالم العربي. ونرجو أيضا أن تتوافر وتتضامن الجهود من جميع الجهات والقطاعات العامة والخاصة لدعم هذه الهيئة حتى نشاهد تطورا عمرانيا حضاريا نفتخر به، ويصب في مصلحة الجميع.