زواج حسب المقاييس
سمعنا قصصا عدة، تدور أحداثها عن عريس طلق عروسته بعد أسبوع من زفافها، أو في حالات أخرى في نهار زفافها، أو في أصعب الظروف في ليلة زفافها، ولكن بعد أن اختلى بها في منزلهما بعيدا عن الحضور.. المقصد هنا أنه من النادر جدا أن يطلق رجل زوجته أمام الملأ، وهو في وضع نفسي وأخلاقي طبيعي، والمهم هنا ليس سرعة حدوث الطلاق فقط، إنما المسوغات له. فكون الزوج مثلا يطلق زوجته في ليلة زفافها وهي محاطة بالحضور؛ بحجة أنها لم تعجبه، أمر مثير للاستغراب من نواح عدة، أهمها: نقطة تخص عائلة الطرفين -الزوج والزوجة- وهي كيف ارتضوا البقاء على عادة "حظك نصيبك" أو "شختك بختك" في هذا الزواج؟! وهي العادة التي لا تسمح للزوج برؤية زوجته إلا في ليلة زفافها! أما الأمر الثاني، فخاص بهذا الزوج: فهو يتمتع بدرجة عالية من الجرأة وصلت به حد التهور واللا مسوؤلية، بحيث أقدم على فعلته المخزية وطلق عروسته بهذه الطريقة، لكن عريسنا الفاضل لم يمتلك هذه الجرأة وقليلا من الشجاعة ليتمسك بحقه في رؤيتها قبل ارتباطه بها، أما إذا كان أهل الزوجة قد رفضوا طلبه في هذا الحق، فليس له عذر في البحث عن أسرة أخرى ترتضي له هذا الحق، خاصة أن هناك كثيرا من الأسر الواعية والمدركة لأهمية هذا الشرط لصالح الطرفين.. رغم ندرة هذه الحادثة وتفردها في بعض التفاصيل، إلا أنها متكررة ولكن بصور مختلفة، فكثير هم من يتزوج بهذه الطريقة، سواء طريقة شختك بختك في المظهر والشكل الخارجي أو حظك نصيبك في المخبر والأخلاق، بعضهم يصمد بعد الزواج بهذه الطريقة مدة شهر أو شهرين أو سنة كاملة، ثم لا يحتمل الأمر فيطلق، ومنهم من يكون اكثر تحملا واحساسا بالمسؤولية فيحاول أن يصنع الرضا وإن كان على ألم ووجع ويحاول التكيف مع حياته الجديدة، متنازلا عن جزء من سعادته، خاصة عندما يحل بعد تسعة أشهر ضيف جديد عليه، يجبره على البقاء في هذا العش الزوجي. الأمر لا يحتاج إلى معادلة معقدة؛ للوصول إلى شريك حياة بطريقة مقنعة، فالأهل ينقلون لك بعض السمات الأخلاقية عن شخص ما، حينها ينقصك فقط رؤية المظهر الخارجي للحكم، أما إذا كان الشخص لا يحمل أي تصور أخلاقي ومظهري عن الشريك الذي سيرتبط به، فيجب ألا يبني قناعته على أساس رؤية خاطفة عابرة، ربما يدفع ثمنها تعاسة من عمره. في كل الأحوال وبالعموم تجدي النظرة الشرعية التي يتخللها حوار بسيط، لا يقل عن خمس دقائق في كثير من الحالات، أما إن كنت تنتمي لتلك الفئة التي تضع معايير وشروطا دقيقة في عملية الاختيار، ظنا منها أنها ستكون مجدية للحصول على شريك حياة "حسب المقاييس" فليكن الله في عونك، فالبشر ليسوا كالجمادات أحوالهم الجسمانية والأخلاقية والنفسية تتبدل كثيرا، ولا تستقر، ومن ينشد المثالية هو بذاته يعاني نقصا يحتاج للردم؛ ليتنفس حياة سوية طبيعية.. في النهاية، أود لفت النظر إلى أن هناك فائدة جميلة يمكن الخروج بها من قصة ذلك العريس المتهور في القصة المذكورة آنفا، الفائدة هذه قد تحدث في الوسط «أقارب» عائلة العروسين السابقين، وهي أن عادة شختك بختك في تزويج ابنائهم سيعاد النظر فيها بجدية، وكثيرون منهم سيوفق بعدم التعرض لهذا المأزق.* إعلامية وباحثة اجتماعية