صالح بن حنيتم

سباق الجري الخيري

هناك برامج جميلة ولها اثر ايجابي على المجتمع ثقافيا وصحيا رغم بساطة فكرتها نجدها تدوم بل وتتطور حتى تصبح جزءا من المكان والزمان ان صح التعبير، وخير مثال على هذه البرامج الجميلة والخلاقة سباق الخير السنوي والذي يعود تاريخه الى عام 1995م. كانت بدايته عبارة عن فكرة بسيطة تم طرحها في أحد اجتماعات مجلس الأمهات والآباء في مدارس الظهران الأهلية في ذلك العام، وبعد أن لاقت الفكرة القبول تم تشكيل لجنة أطلق عليها لجنة سباق الجري الخيري السنوي والتي تضم عددا من رجال الأعمال وبعض اولياء امورالطلاب والمعلمين بما فيهم طلاب مدارس الظهران الأهلية. 19 عاما مضت ومسلسل سباق الجري الخيري يجري في قلوب محبيه في المنطقة الشرقية حتى اصبح من الفعاليات المهمة في المنطقة وهذا الحب الثلاثي بين السباق والمتسابقين والقائمين عليه احد اهم اسباب استمراريته ونجاحه طوال هذه السنوات حتى اصبح من أهم الأحداث الاجتماعية والتظاهرات الرياضية التي تعد واجهة للمنطقة الشرقية حيث ينتظرها الآلاف من جميع الاطياف بحماس في كل عام، و من اراد ان يعرف الاسباب الاكثر تأثيرا في نجاحه من وجهة نظري المتواضعة: فكرة السباق بنيت على فعل الخير ودعم الجمعيات الخيرية والتطوعية في المجتمع عن طريق الداعمين لهذا السباق الخيري. السباق مفتوح لكل الفئات العمرية فنجد المواطنين والمقيمين بجميع طوائفهم صفا واحدا في نقطة الانطلاق دون تمييز، وفي نقطة النهاية يكون للتميز المكانة والمكان وهذا التميز لم يكن من صنع المذهب او القبيلة للمتسابق، بل من صنع وجهد وعرق المتسابق (الفائز) نفسه. كما يقال (الميدان يا حميدان) الغريب ان هذا الثلاثي كله في اليوم (الفائز والميدان والحميدان!)البرنامج عبارة عن رسالة ثقافية توعوية تحمل في طياتها الاهتمام بالصحة والرياضة عن طريق التغطية الاعلامية الفعالة. السباق فرصة ذهبية لرجال المال والاعمال للدعم المالي والمعنوي حيث يتواجد عشرات المشاركات من الشركات والقطاعات الحكومية كرعاة ومساندين، والمكسب هنا في تزاوج بين الفائدة المادية والمعنوية والتي تخلق تواصلا وديا بين القطاعات وبين المواطن والمقيم في تظاهرة اجتماعية جميلة احتوت على الرقي والحرفية في التنظيم.واخيرا السباق يوظف الرياضة في خدمة المجتمع بحيث يتم التركيز على إحدى الظواهر الاجتماعية ومع كل سباق يكون هناك شعار جميل وفيه رسالة تحث المجتمع على المشاركة والعطاء او التحذير من سلوك مشين الخ، وشعار هذا العام (احترام الممتلكات العامة) نتمنى ان يثبت هذا الشعار في عقول من تهاون واساء الادب مع الممتلكات العامة.نحن نعلم ما يعانيه هذا الجيل من السمنة نتيجة قلة الحركة من ادمانهم على الجلوس لساعات امام الشاشات والان اصبح الوضع اسوأ، اينما اتجه الشاب، شاشته وبرامجه معه وما زاد الطينة بلة كما يقال سوء التغذية نتيجة ثقافة الوجبات السريعة والمشروبات الغازية، اتمنى ان يكون التركيز على مضارهما جزءا من المحاضرات والتثقيف المصاحب للسباق.اخيرا اقترح ان يكون السباق مرتين وليس مرة واحدة فقط ويكون التوقيت كالاتي مع بداية الشتاء (نوفمبر) ومع بداية الصيف تقريبا في شهر (مارس)، ويمكن ان تتعدل التسمية فيصبح (سباق الشتاء والصيف الخيري) وللمعلومية، توقيت اسبوع المرور ويوم الدفاع المدني العالمي في شهر مارس من كل عام، فيا حبذا لو تمت دراسة هذا الاقتراح بالتعاون مع ادارة المرور والدفاع المدني، فيصبح مارس من كل عام شهر سباق الجري الخيري مع استغلال التوقيت بالتوعية المرورية وما يقوم به الدفاع المدني من مجهودات جبارة في خدمة المواطن والمقيم وحماية الممتلكات.دعوة من القلب ان يوفق الله كل من قلبه ينبض بحب الوطن. مستشار تدريب وتطوير