صناعة الديمقراطية المزعومة
وزيرة الخارجية الأمريكية السمراء هي من أطلقت ما سمته بالفوضى الخلاقة على مظاهر الفوضى، والثورات، والدماء، والمشاحنات، والمصادمات التي ألمت ببعض دول الشرق الأوسط وخصوصا الدول العربية، حيث ذهبت تلك الوزيرة بمفهوم ما طرحته إلى واقع تناقضي مثير لا يقبله عقل فهي تطلب أن تصنع الديمقراطية المزعومة من خلال ارهصات فوضوية في كل شارع بأي بلاد.وهنا تقوم أمريكا بتصدير ثورتها الغريبة التي تفتقر إلى أسسها في واقع الأمر. ومؤكد أن دعم مثل تلك الفوضى هو يتماهى والمصالح الأمريكية التي تتغذى على مشكلات وفوضى الشرق الأوسط. فالنظرية الأمريكية تقول: اصنع الفوضى في كل مكان لتنتج المشاكل فيبحثون عن الحلول عندنا فنبيع ونشتري بهم.ومنذ أن اشتغلت الآلة الإعلامية الغربية وخصوصا الأمريكية ووكلاءها في كل مكان، فبثّت تلك النظرية لتطبق على الواقع صنعت أطباقا من الفتن، وموائد الخلاف، ووجبات من الإثارة الفارغة، فتغيرت الخارطة السياسية نحو تضاريس مختلة، ومساحات مضلة، فأفرزت عقولا أذهبت رشدها تلك المؤثرات فتكثّفت الأحداث السياسية المتوالية المتسارعة منذ خمس سنوات، فكانت الحوادث تترى لم يعد يستطيع أحد أن يستوعبها على هذا النحو.المشهد السياسي السابق أصبح ممتدا على أراض كثيرة، ولم تخل المجتمعات من الترقب لأي حدث طارئ يثير ما يثير، لدرجة أن كل دولة تراقب وتتابع بانتباه واهتمام ما يجري في أي دولة تجاورها، أو حولها أكثر من قبل، كما أن الماكينة الإعلامية دارت رحاها بقوة حيث استغلت المنتجات والوسائط الإعلامية الجديدة لصناعة حدث ما في كل أرض بالشرق الأوسط، كما سمحت تلك الماكينة الإعلامية إلى دخول الدهماء، ومشاركة البسطاء، ومتابعة رعاع الناس الذين لا يجيدون قراءة الحدث والتطورات السياسية.والمملكة العربية السعودية كدولة مؤثرة في الخارطة العالمية، وأيقونة سياسية محركة لكثير من المسارات، اعتبرتها مصدّرة الفوضى "الخرّاطة" دولة من الدول التي يمكن أن تستهدف وتستثمر فيها مثل تلك المفاهيم، لذا صدّق البعض المتربص بنا، وتخيّلوا إمكانية حدوث ذلك، وحاولوا بكل وسيلة أن يعيثوا فسادا.ونموذج الفوضى الذي يراد أن يطبّق حولنا هو نموذج "الاختلال" وقالب المناكفة، والعبث بالأمن من خلال ضرب المواطن بالمواطن، وتفريق الجماعة، وجلد الفرد لذاته باستخدام آلة الإعلام المؤطرة والمجندة، تلك الآلة التي تبث مشاهد تخيلية تشكك المتلقي أن ما يراه سيكون واقعا، مع أنه بعيدوحادثة الأحساء التي رفضناها كلنا، وانزعجنا مما حدث فيها، وآلمنا حدوثها في منطقة الطيب والأمان المعروفة، ذلك يعد شكلا مبدئيا من أشكال "الفوضى الضالة" التي تتبناها أفراد ذات عقول خارجة عن الدين الخالص القويم، فلا تفكر إلا بطريقة ملوثة، ولا يهمها إلا قناعاتها المشئومة، فلا تبال بقتل الأبرياء، ولا تهتم بأنها تصنع الفتنة، ولا تخشى على الوطن، ولا تفكر بالحق.من فعل ذلك هو يلبس لباس الباطل، ولا يريد الصواب، ولا يبحث عن الحق، بل تجده قد يعرفه لكنه يتجنبه، ويفهم الباطل ويتّبعه، كل ذلك بسبب خطوات الشيطان التي اتبعها، ختام القول: أمننا مضرب مثل بعد منة الله، فلا فوضى "خرّاطة" تعنينا، ولا نماذج الفتن تهمنا، فأمننا من تمسكنا بديننا، وولاؤنا النقي لوطننا، ومحبتنا لمجتمعنا، أمننا لا يضره عابثون يمثلون حقدهم، وتعطل عقولهم، وسواد قلوبهم، الوطن يتسع للخير، والتعايش بقبول ورشد، والعقول النيرة ستطفئ أي نار قد يفكر في إشعالها المارقون، لذا اطمأن الجميع بردة الفعل الكريمة والايجابية وتفكهوا على فوضى السمراء.* مستشار إعلامي