إبداع وليس ابتداعا!
في يوم الاحد 25 من ذي الحجة الموافق 19 اكتوبر تشرفت بالتواجد مع كتاب «اليوم» ورئيس تحريرها الأستاذ عبدالوهاب الفايز وبعض المسئولين في الدار في امسية جميلة وجليلة، في امسية جمعت بين النقاش الايجابي حول ما يمكن عمله للمساهمة في خدمة المجتمع، وبين طرح الافكار الابداعية في تقديم المفيد والجديد بروح خلاقة بعيدة عن الرتابة والافكار القديمة والمستهلكة. أعجبني ما قاله الدكتور غازي الشمري نقلا عن امير المنطقة الشرقية سمو الامير سعود، عندما عرض عليه بعض الحملات المقترحة في خدمة المجتمع، قال له سمو الامير ما معناه، اذا كان لديكم حملات فلا بد ان تكون ذات طابع ابداعي وبعيدة عن الرتابة! وأعتقد من يتابع برامج ولقاءات الشيخ غازي الشمري يقدر له نشاطه ولمساته الابداعية، كلنا امل ان شاء الله ان نرى برامج خلاقة في المنطقة الشرقية ترضي المنطقة وأميرها. من روعة تلك الليلة كذلك انها جمعت من كل وادٍ زهرة كما يقال، لقد كان في ذلك الاجتماع الودي كما ذكر الاستاذ عبدالوهاب أخوة من اهل الدين، والطب، والاقتصاد، والمال والعسكرية والفن التشكيلي والرياضة والتقنية، اتمنى ما اكون نسيت احدا، دارت عدة مواضيع شيقة خلال الاجتماع وكان الموضوع الابرز موضوع التبرع بالاعضاء، لقد اسهب الشيخ عبدالعزيز التركي في الحديث عن الموضوع، وكعادته يثري الموضوع بأرقام وحقائق، ذكر ارقام المرضى الذين على قائمة الانتظار للتبرع بالأعضاء، إنها ارقام مخيفة ومكلفة وندعو الله ان يشفي كل مريض وان يعافي كل سقيم. نقول للشيخ عبدالعزيز رسالتك وصلت، والدور الآن على وسائل الاعلام ورجال المال والاعمال ايضا والبنوك، كل هؤلاء لا بد ان يكون لهم دور في خدمة المجتمع بشتى الوسائل والتثقيف بأهمية التبرع بالاعضاء، وافراد المجتمع كذلك يقع على عاتقهم الاهتمام بمواصلة التثقيف، ومن اهم ما نريد ان ينتشر ويعم على كافة شرائح المجتمع، ان يعلموا علم اليقين ان الموت والحياة بأمر الله طبعا ولا جدال في ذلك وان الميت دماغيا ميت فعلا ولن تعود له الحياة بقدر الله.الله يكون بعون القائمين على الحملة، لاننا امام معضلة مع ثقافة البعض عندما يدخل موضوع القدر والحياة والموت في كل موضوع، ومن يستمع لهم يعتقد ان اخواننا في حملة (خلونا نحييها) يخالفون امر الله، نقطة مهمة جدا تم التركيز عليها في الاجتماع، هناك فرق كبير بين الموت الدماغي والاغماء - عافانا الله وإياكم - وهذا ما يسبب اللبس عند الكثيرين. من يتأمل في كل من يتألم لفقدان عزيز نتيجة لعدم ايجاد متبرع، عليه ان يتذكر الآية الكريمة (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) صدق الله العظيم. فتاة متوفاة دماغيا، بعد إقناع ذويها بالتبرع، بتوفيق الله أنقذت سبعة ممن كانوا ينتظرون اعضاء - رحمها الله رحمة واسعة - فلنفترض ان تلك الفتاة ما زالت تحت الاجهزة متوفاة دماغيا نتيجة لتعنت الاهل، كم من العناء النفسي والجسدي ستسببه للاسرة دون فائدة، بينما بعد الموافقة، ارتاحت المريضة - رحمها الله - وارتاحت الاسرة، والاهم انهم بعد توفيق الله بسبب موافقتهم عاش سبعة اشخاص. وهنا تذكرت ما تعودنا نسمعه عندما نقول الحي يحييك، فعلا جميلة والاروع ان اخواننا في حملة (خلونا نحييها) قلبوا المثل واصبح (الميت يحييك!) قالها احد الاخوة واحببت ان تكونَ الختام.