فهد الخالدي

آمل ألا يطول الانتظار

ما أعرفه أن المؤسسات الصحية في بلادنا تلقى عناية كبيرة من المسؤولين، وأنها تقدم الخدمات للمواطنين الذين يراجعونها على مستوى جيد، وأنها تتقدم يوماً بعد يوم مدعومة بما يوليه لها ولاة الأمر من العناية، فهي تقع في أولويات اهتماماتهم التي يولونها لراحة المواطنين، وتوفير كل السبل الكفيلة بتأمين احتياجاتهم المعيشية وفي مقدمتها الصحة والتعليم.ونلاحظ كل عام انعكاس ذلك في الميزانية المخصصة لهذا الميدان والتي تتزايد عاماً بعد عام، كما نلحظها في تأسيس المزيد من المستشفيات التخصصية والعامة في سائر أنحاء المملكة، حتى لا تكاد مدينة متوسطة الحجم أن تخلو من مستشفى أو أكثر، كما لا تخلو قرية أو هجرة من مركز للرعاية الأولية، إضافةً إلى المستوصفات التي ينتشر وجودها في الحارات والضواحي، فإذا أضفنا إلى ذلك الخدمات الصحية التي تقدمها جهات أخرى عدا وزارة الصحة، مثل القوات المسلحة، والأمن العام، وكذلك المؤسسات الصحية والمستشفيات التي ينشئها القطاع الخاص، فإن ذلك يدفع إلى الاطمئنان على توفير الرعاية الصحية اللازمة للمواطنين والمقيمين.كما أنه مما يبعث على الاطمئنان أيضاً تزايد عدد الأطباء المواطنين بكافة التخصصات الطبية، وكذلك إقبال السعوديين والسعوديات على مهنة التمريض والمهن الطبية المساعدة الأخرى، غير أن هذا الاطمئنان الذي أحس به شخصياً مثلي مثل الكثير من المواطنين الغيورين على هذا الوطن شابه بعض القلق بسبب ما قرأته مؤخراً في صحف مختلفة، وأيام مختلفة أيضاً، فقد نقلت إحدى الصحف تصريحاً للمدير التنفيذي لمجمع الملك عبدالله الطبي في جدة، وصف فيه الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة حالياً بالضعيفة قائلاً: «إن البيروقراطية أسهمت في تعثر المشاريع الصحية، وإن الوزارة تعمل حالياً على القضاء على هذه البيروقراطية، وإن كافة الجهود التي يقف وراءها معالي وزير الصحة المكلف عادل فقيه، تصب جميعاً في هذا الاتجاه والاعتماد على التشغيل الذاتي والتعاقد بدل التعيين».وعن العقبات التي تواجه عمله في وزارة الصحة، قال: «إن في مقدمتها صعوبة استقطاب الكوادر المهنية بسبب سلم الرواتب، الذي يعوق استقطاب الأطباء المتميزين»، أما الصحيفة الأخرى، فقد نشرت إحصائية عن وفيات الأطفال في أحد المستشفيات الواقعة في شمال المملكة، والتي بلغت خلال خمسة أشهر (200) من الرضع المولودين حديثاً أي نسبة 20% من نسبة المواليد حسب إفادة أحد موظفي المستشفى، وقد أرجع ذلك إلى عدم نظافة المستشفى، وسوء التهوية، وعدم تهيئة أدوات التعقيم، مما يؤدي إلى إصابة الأمهات بالتلوث وكذلك ضعف الكادر الطبي.أعترف بأنني فوجئت بما قرأت، وفي نفس الوقت وجدت تفسيراً لتكليف الوزير عادل فقيه بمهام وزارة الصحة، بعد النجاحات التي حققها في وزارة العمل، وفي القطاع الخاص قبل ذلك، مما أعادني مرة أخرى إلى التفاؤل بإيجاد الحلول المناسبة لمشكلات هذا القطاع، على أمل ألا يطول الانتظار يا معالي الوزير، فصحة المواطنين لا تحتمل ذلك.* أكاديمي وباحث تربوي واجتماعي