احتفلتم بالعيد! ثم ماذا؟!
يوم أمس كان عيداً لجميع إداراتنا الحكومية في مختلف أرجاء الوطن، فلم أر إدارة تأخرت عن إقامة احتفال المعايدة السنوي، وتبادل التهاني والتبريكات والابتسامات والسؤال عن الأحوال وفوق ذلك تناول الحلويات والعصيرات!وهو أمر جميل ويدل على صحة الإدارة الحكومية المحتفلة، فتلك الابتسامات والتهاني المرتسمة على وجوه الموظفين دليل على صحة بيئة العمل، وأن هناك ودا واحتراما بين الإدارة والموظفين، وتعاونا وأخوة بين الموظفين أنفسهم، يتبعها بحول الله إنتاج ورقي بالإدارة، ويبقى الضلع الثالث الأهم والأخطر: علاقة الإدارة والموظفين بالمراجعين!كل ما نتمناه أن يكون الضلع الثالث من أضلاع العلاقة، ضلعاً متيناً وسعيداً طوال العام، من خلال الاحترام والتقدير والتعامل اللائق المستمر، فالعيد الحقيقي ليس باحتفال يقام ثم ينتهي بل هو بالإنجاز والعمل ومن ثم رضا المستفيد، والحلويات والعصيرات اللذيذة هي أحد مؤشرات الكرم والسعادة ولكنها أبداً لا تكون الهدف النهائي! فكونك تتبادل التهاني بالعيد وأنت وإدارتك في حال مأساوية من الفشل والتراجع! ما الفائدة؟ فلست في عيد أبداً! بل أنت إنسان غافل لا تملك الإدراك! أو ممثل تعتقد أن الآخرين من السذاجة بحيث يتجاهلون الواقع ويصدقون أنك ناجح ومميز وسعيد!للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قول يجب أن يضعه في اعتباره كل محتفل بالعيد، يقول فيه: (كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد) وعند النظر بشمول لهذا القول من أبي الحسن رضي الله عنه نجده -كغيره من أقوال رجالنا الأوائل- قاعدة إدارية، فكل يوم لا يعصي الله فيه الموظف بالإضرار بالوطن من خلال الفساد والإفساد أو بالمواطن من خلال التعقيد والتأخير وعدم التعامل اللائق هو يوم عيد له ولمراجعه وللوطن بأكمله!لذا ليتنا نسعى لأن نجعل أيامنا جميعها أعياداً، وبذلك نكسب رضا الخالق والرضا عن النفس والرقي بالوطن ودعوات المواطنين!بالإضافة إلى إطابة المطعم الذي حرمنا بسبب تساهل البعض فيه بركة العمر والمال والأرض والإنتاج!عيدكم مبارك ومن العايدين حقيقة لا تمثيلاً!