نظام «ساند» جميل
ستبدأ الجهات الرسمية في المملكة بعد أيام قليلة تطبيق نظام ساند «التأمين ضد التَعَطُل عنْ العمل» الذي أقره مجلس الوزراء قبل نحو ستة أشهر، ولا شك لدي أن تطبيق مثل هذا النظام فيه مصلحة للوطن والمواطن، هذا اذا نجح القائمون عليه في تجاوز بعض الثغرات التي بدأت تطفو على السطح من واقع التصريحات الإعلامية قبل البدء في تطبيقه، وهذه الثغرات نلمسها في ثنايا التصريحات التي انهالت علينا من هنا وهناك، وجعلتنا في «حيص بيص»، منها أنه نظام سيطبق بصورة إلزامية، وربما «لا رجعة فيها» على جميع الموظفين السعوديين الذين يخضعون لنظام المعاشات المعمول به في التأمينات الاجتماعية، ومنها التصاريح التي جاءت من الغرفة التجارية الصناعية بالرياض وتصاريح المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، ففي التصريح الأول يقول رئيس لجنة الموارد البشرية بغرفة الرياض التجارية والصناعية المهندس منصور بن عبدالله الشثري: "إن نظام ساند لا يشجع صاحب العمل على فصل العامل"، بينما في التصريح الثاني تقول المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ما نصه: «.. قد يكون هذا البرنامج خطوة في طريق إعطاء المنشأة حرية أكثر في استبدال العامل السعودي بعامل سعودي آخر أكثر كفاءة، مما يحقق نوعا من الحرية في الحركة المطلوبة داخل سوق العمل، والتي تخدم أصحاب الأعمال بطريقة مباشرة، وتحقق نوعاً من التنافس المحمود بين العاملين السعوديين".. وأتساءل هنا هل في التصريحين السابقين ما يجعل البعض يرى أن نظام «ساند» يشجع صاحب العمل على فصل العامل أم لا يشجعه على فصله؟! وهل إعطاء المنشأة حرية أكثر في استبدال العامل السعودي بعامل سعودي آخر تعني شيئاً آخر غير "الفصل" من الوظيفة والاستغناء عن خدمات السعودي الأول وتعطله عن العمل وزيادة البطالة؟!. وهل فصل عامل سعودي وتعيين عامل سعودي آخر هي الحركة المحمودة والمطلوبة داخل السوق السعودي؟!. وهل هذا يعزز الأمان الوظيفي لدى موظفي القطاع الخاص، الذين يبلغ عددهم نحو مليون ونصف المليون موظف؟!وفي تصريح آخر قال الأستاذ سليمان القويز محافظ المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية: «إن نظام «ساند» اعتمد من الأجهزة التشريعية في المملكة، وأن هذا الأمر بحد ذاته كافٍ من الناحية الشرعية، ونظام التأمينات مجاز من قبل هيئة كبار العلماء عندما اعتمد في السابق". ويتساءل البعض لماذا لم يعرض نظام «ساند» على هيئة كبار العلماء كما عرض نظام التأمينات برمته من قبل؟، واكتفي بعرضه على "الأجهزة التشريعية" التي لم تتضح للرأي العام من هي تلك الأجهزة، ثم إن في نظام "ساند" عقوبات وغرامات، و"مضاعفة للغرامات" في حال عدم تقيد المشاركين بأحكام النظام، فهل أجازتها تلك الأجهزة التشريعية، أم سنجد من يقول فيها ما قيل عن مضاعفات الغرامات في نظام "ساهر"؟!.وهناك ثغرة أخرى في نظام "ساند" وهي أن من شروط عدم صرف مرتب للعاطل "إذا لم يعد يبحث بجدية ونشاط عن عمل"، وهنا .. أتساءل كيف تعرف المؤسسة أن العاطل بحث بجد ونشاط عن عمل آخر؟! ولسد هذه الثغرة أقترح أن تقوم المؤسسة بإطلاق "نظام ساند2" والذي مهمته استلام أوراق المتعطل او المفصول عن العمل، وانهاء كافة إجراءات استلامه للمرتب الجديد والبحث له عن وظيفة تلائمه، والاستمرار معه حتى التعيين خلال الفترة الانتقالية، أليس هناك جهات "عالمية" قامت بمثل هذا الاجراء من أجل تيسير الفترة الانتقالية للعامل؟! وربما أن اسناد عملية "ساند2" الى جهة أخرى "ربما من القطاع الخاص" سيعمل على توظيف عدد لا بأس به من السعوديين "في ساند2" ونكون هنا قد ضربنا عصفورين بحجر واحد، العصفور الأول هو "ساند2" والعصفور الثاني حاربنا البطالة بطريق مباشر، ويمكن أن نستقطع قيمة أتعاب تلك الجهة "ساند2" من النسبة ذاتها.. أعني (2%) التي ستستقطع من مرتب العامل السعودي وصاحب العمل، وربما لم تفكر في هذه الفكرة الجهة "العالمية" التي استنبط منها نظام "ساند".