مطلق العنزي

ثقافة «الإفناء».. أشباح الخوف ..!

ثقافة «الإفناء» ليست ظاهرة استثنائية في التاريخ، ولا حدثاً عابراً.ومريدو هذه الثقافة أحد الصناع الطبيعيين للتاريخ وكاتبيه بالحبر القاني ولياليه السود المروعات. ولا يبدو توجد بقعة من الأرض لم تمارس فيها صنوف الاجتثاث الوحشي.لا يمكن عزل نشوء المنظمات المتطرفة وإيمانها المسرف بثقافة «الإفناء» واجتثاث الآخر، عن أخطاء ومثالب في أساليب إدارة الحياة العامة (الدول) أو إدارة الحياة الخاصة (الاجتماعية) ويضاف إلى ذلك وجود وسط مشجع أو «موظف» (بكسر الواو) لهذه النزعات المتطرفة.لم تخرج حركة «داعش»، وأخواتها في كل الملل والعقائد، من مختبر أو مصنع جاهزة، وإنما وجدت محفزات و«مشجعات» كي تعلن أيديولوجيا الموت الصاخبة.في البدايات الأولى لداعش كان المستفيد واحدا وحيدا هو إيران، وقد استثمرت طهران في «مشروع داعش» وجنت نجاحاً، حتى قيل إن رجل إيران في العراق نوري المالكي أو عملاء لإيران هربوا أعضاء القاعدة من السجون العراقية ليلحقوا بمعركتهم الجاهزة المشتعلة في الشام، وكي تتحول ثورة السوريين إلى حرب طائفية. والحرب الطائفية وحدها ولا بديل لها هي المسوغ الشرعي والمنطقي الوحيد لتدخل إيران في سوريا عسكرياً إلى جانب الأسد وتحضر ميلشياتها المتعددة الجنسيات بحجة الدفاع عن «المراقد».وطهران ماهرة جداً في الصناعة الطائفية، إلى درجة أنها صنعت الحوثيين في مختبراتها ونجحت في تحويلهم من زيدية يعادون مذهبياً النظام الإيراني إلى صفويين خالصين، يكيلون اللعن للصحابة وأمهات المؤمنين ويؤمنون أن الولي الفقيه كلمة المهدي وظل الله في الأرض.ولكن انقلب السحر على الساحر، إذ عادت «داعش» إلى العراق وتسببت، في يونيو الماضي، بنكبة تاريخية للجيش العراقي وللمالكي، فاضطرت واشنطن وطهران (على مضض) إلى طرد المالكي من الحكم.موقع «بريتبارت» الإنجليزي أجرى دراسة حول المتطرفين الإسلاميين الأوروبيين، ووجد أن أغلب المتطرفين المهتدين إلى الإسلام يتسمون بأنهم ذوو شعور حمر.وخلصت الدراسة إلى أن السبب يكمن في أن ذوي الشعر الأحمر منبوذون في أوروبا، ويشعرون بالنقص وبنفور الوسط الاجتماعي في علاقاتهم العاطفية. ويبدو أنهم وجدوا في مساواة الإسلام السلوى والخلاص، ولكن كثيرا منهم سقطوا ضحايا للفكر العنيف وتطرفوا والتحقوا بمنظمات متشددة مغالية.وكثير من الذين التحقوا بداعش والقاعدة يعانون من تهميش ما أو فشل ما أو فقر وأشباح خوف، ويجدون في أعمال داعش والقاعدة الحضور والسلوى. ثم إن بطولات داعش لا تحتاج إلا إلى تمرين على استخدام السلاح لمدة وجيزة أو التعامل مع حزام ناسف، ثم يصبح المهمش الفاشل المعزول المأزوم هو بطل الأمة وأملها وتنتظره الحور العين على باب الجنة بشوق ولهفة، فيما يعرضن عن آخرين.يضاف إلى كل ذلك الشعور بغياب العدل في التعاملات الاجتماعية والعامة، فحينما لا يقبل طالب في جامعة فيما يجري قبول زملائه. وهنا يختلف تقبل الأمر، فيوجد طلاب يغضبون ويختارون سبيلاً آخر، وآخرون يصابون بصدمة الحرمان الحادة ويحقدون ويتأجج الانتقام في نفوسهم، ثم يلتقطهم الداعشيون ويهدونهم إلى طريقة سهلة للتنفيس عن لهيب لواعجهم، بمحاربة المجتمع والدول وكل الناس لترضى كرامة الذات المهانة. وترالشاب الغض الندي المتبسم..تراوده أحلام مدى ضياء الشمس..أن يواسي آلام الحزنى..ويكفكف دمعة فقير.. وثكلى..ثم في جنح الليل، تنهبه الرياح العاتية..وترميه أسيراً في ظلمات اللوثة..ليبيع أحلامه لشياطين الريح..ويتسلى بقطع الرؤوس.. ويشجى بنواح الثكالى..ونحيب الأرامل.. وصراخ اليتامى..ويفاخر بسكاكين اللوث..