التنمية بالتبرعات
احتفل العالم قبل أيام باليوم العالمي للعمل الخيري، لكن الملاحظ أن هذه المناسبة لم تلق الاهتمام الذي تلقاه غيرها من المناسبات سواء في وسائل الإعلام التي اكتفت بعضها بمجرد الإشارة الإخبارية عن المناسبة فيما لم يرد ذكر لها في غيرها، في الوقت الذي اعتدنا فيه أن نجد اهتماماً من الصحافة والمؤسسات ذات العلاقة بالمناسبات العالمية العديدة التي اتفقت دول العالم على إحيائها والاهتمام بها وتوظيفها في خدمة أهداف المؤسسات والهيئات التي تنشط في المجالات ذات الصلة بعملها. ومما يضاعف استغراب المرء من عدم الاهتمام بهذه المناسبة أن العمل الخيري على أهميته في دول العالم المختلفة هو في المملكة أيضاً يكتسب أهمية أكبر لأسباب إضافية عديدة في مقدمتها أن له مرجعية شرعية ودينية كونه من الأعمال التي يأمر بها الدين الحنيف، بل إن الزكاة ركن من أركان الدين. كما أن الصدقة والعطاء والإيثار من القيم العليا التي يأمر بها الإسلام، ويبشر أصحابها بما لهم من الثواب وحسن الجزاء في الدنيا والآخرة.ومما يثير الاستغراب أيضاً أنه حتى المؤسسات والجمعيات الخيرية التي يبلغ عددها حسب إحصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية ما يزيد على 650 جمعية عدا الجمعيات الفردية؛ حتى هذه الجهات لم تعط المناسبة حقها من الاحتفاء والتغطية الإعلامية ولا أقصد هنا الدعاية والاستعراض وإنما توظيف المناسبة في تعميق ثقافة العمل الخيري في المجتمع خاصةً بين أجيال الشباب، والتعريف بالنوافذ الرسمية المرخصة لممارسة الأعمال الخيرية، بل حتى التحذير من التعامل مع كل من يدعي ممارسة العمل الخيري، وقد يوجه تبرعات المواطنين وصدقاتهم وجهات ليست لصالح المجتمع، ووجوب اقتصار ذلك على الجهات المرخصة والمعروفة التي تتيح للمتبرعين قدراً عالياً من الشفافية في معرفة مصير تبرعاتهم وصدقاتهم. وقد يكون من المناسب أيضاً أن تتضمن فعاليات الاحتفاء بهذا اليوم تكريم الجهات والمؤسسات والأشخاص الذين يدعمون هذا العمل بأموالهم أو وقتهم أو جهودهم ليكونوا قدوة تحتذى وليست رغبة في الشهرة عملاً بقوله سبحانه ( وإن تبدو الصدقات فنعما هي). على أية حال فإنني آمل أن تلقى هذه المناسبة في الأعوام المقبلة الاهتمام الذي يليق بها وأن توظف لتحقيق المزيد من الأهداف النبيلة لهذا العمل الجليل الذي كان دائماً محل اهتمام ولاة الأمر، بل إنهم ظلوا المثل والقدوة في السعي عليه والعمل على نشره وشموله كل من يستحق من المواطنين وجزى الله العاملين والباذلين كل خير.* أكاديمي وباحث تربوي واجتماعي