شلاش الضبعان

لماذا ننتظر الآيفون 6؟

انشغل العالم- أو أُشغل- خلال الأيام الماضية بنزول الآيفون 6، فقالت العمة أبل إن جهازها الجديد بنسختيه العادية والبلس يتميز بأنه أسرع من سابقه بخمسين مرة، وأقل سمكاً وأجود تصويراً بدقة تصل إلى مليون بكسل للعادي (أي أكثر بنحو الثلث من ايفون 5) ومليوني بكسل للبلس، كما أنه سيغنيك عن حمل محفظة نقودك لأن جهازك سيصبح هو بطاقتك الائتمانية!وقالت شركات الاتصالات العزيزة في بلادي إن الجهاز الجديد سيكون في متاجرها بالمملكة بدءاً من يوم الجمعة 26 سبتمبر!يعني على كل راغب أن يضبط العلاقة مع من يعرف من موظفي شركة الاتصالات، فلا سبق لدينا بغير واسطة! وأتمنى من شركات الاتصالات أن تجعل سرعات الانترنت كسرعتها في البحث عن المكاسب!ولم يترك الظرفاء الفرصة كعادتهم بل صرحوا بأن «من مميزات آيفون 6 أنه نحيف جداً لدرجة أنك تقدر تدخله من تحت الباب وتترك الكرتون معك وآخذه منك بعدين».وأن عليك أن تكون حذراً ممن قال أحبك هذا الشهر!إذن العالم مع الآيفون6 وكل منتج جديد أحد ثلاثة: عالم يصنّع وعالم يراقب وعالم يستهلك فقط!والسؤال متى نكون مع العالم الثاني ومن ثم الأول! فواقعنا الحالي يقول إننا من عالم ينتظر الآيفون 6 لا للتصنيع ولا للترقب ولا حتى لحاجة ماسة! فقبل الإعلان كان الآيفون 5 كافياً ومدعاة للفخر! إذا لماذا ينتظر المنتظرون عندنا؟! الواقع وللأسف يقول إننا ننتظر:- لنكتب في حالة الواتس والانستجرام «شكراً حبيبي على الهدية» رغم أن العزيزة (ليلى) دفعت قيمة الآيفون الجديد من دم قلبها أما قيس فلا يزال يقرأ اللوحات المعلقة عند الصرافات ليخرج من دوامة تسديد قروض الزواج وبناء البيت! - لنبين للآخرين أننا أشخاص من طبقات راقية وعلى درجة عالية من الأهمية، فالأهمية عندنا تقاس بكل شيء غير ما هو داخل رأسك! ما تلبس! ما تقود! ما تأكل!- لنصيب بعض الناس بالقهر! فنظرية المؤامرة التي نعيش في أجوائها تجعلنا نعتقد أن أقاربنا ومعارفنا يراقبون كل صغيرة وكبيرة عندنا، فإن رأوا حسنة ساءتهم وإن رأوا سيئة فرحوا بها!كم أتمنى أن يكون هذا التحليل خاطئاً!