«عشوائيات» ملتقيات التحريض الثورية....!
منذ عقود ألاحظ أن كثيراً من السعوديين الذين ينقلبون على بلادهم، ويسلمون أنفسهم ويتطوعون أن يكونوا عبيداً لآلة الدعاية المغرضة ضد المملكة وشعبها وقيادتها، تغلب عليهم إما السذاجة والهوس المرضي بالأضواء والزعامة، أو أذكياء مبتلون بمرض الحقد وهذا الأخير يجعلهم «يتلقطون» الهفوات والزلات ويبنون عليها تمثيليات واختلاقات، وتاريخ من الفبركة واللغة الممجوجة، وينخرطون في حرب شخصية دنيئة يلبسونها ثوب الدفاع عن قضايا.بعضهم يبدأ نشاطه بحالة قلقة محمومة من حب الظهور و«المطامرة» إلى المؤتمرات والملتقيات، والتواصل مع «نشطاء» آخرين يتلونون، ومثل الثعابين، يلتفون حول أعناق السذج ويوهمونهم بأنهم عظماء وقادة ومرشحون لفتح التاريخ في معارك «الربيع» ومنازلات العولمة والتغيير.وخير مثال على عشوائية الانتداب الثوري، وسوء التدبير في الملتقيات التحريضية هو المدعوة ليلى النهدي، التي تبدو فكرياً «ربي كما خلقتني» وتكثر من الحركة والضجيج والنشاط من التطوع إلى نشاط شبابي وحضور ملتقيات تثير الريب في ذهن كل ذي لب، إلى أن تفتق ذهنها، أو قل قلقها وخواؤها، عن فكرة بناء "جيش إسلامي" للدفاع عن حقوق الشباب المسلمين وتعزيز قضاياهم ودعمهم فكرياً، وأيضاً تأسيس جهاز «استخبارات» للجيش. وفضلاً أن اسم المنظمة، قبل أن تكون ذا ذراع استخبارية، وخاصة في هذه الأيام، يثير الشكوك، فإن الفكرة طفولية وتتسم بالسذاجة على الرغم من أن حزب الإخوان المسلمين قد فتح أحد ملتقياته وتبنى الفكرة وصاحبتها وقدمهما في ملتقى جماهيري.ولا بد من سؤالين: الأول من دس في أذن النهدي فكرة الجيش وجهازه الاستخباري؟، والثاني المعلومات التي تحصل عليها استخبارات النهدي إلى أين تذهب وكيف توظف ومن هو العدو؟.والدليل على السذاجة الكاملة الدسم أن النهدي قد عادت من أحد ملتقيات التغيير، وهي جذلى تغرد بحبور في تويتر عن لقاءاتها بـ«الثوار» الذين قالت إنهم يتساءلون بشغف متى تبدأ ثورتها في المملكة..!. ويبدو أنها كانت مقتنعة أنها «ثورية» ولا تعلم أن أبالسة حزب التحريض تيقنوا، أنها ساذجة ومتهورة وغبية معاً، وهذا التكوين أفضل «وعاء» لسكب التحريض، فيحرضونها على ارتكاب حماقات يوظفونها لخدمة الحزب وحروبه ومصالح مواليه ومتعهديه، ثم لا يبالون بمصيرها، ولا بمصير أي ناشط يقررون إدخاله إلى الجحيم ويزرعون في مخيخه وساوس الأحزاب.وهذه الحالة تعرف بعالم الحزبية والتحريض بـ«المخلص الغبي»، فهو يحدث ضجيجاً لصالح منظمات التجنيد، ويرتكب حماقات وتهورات عالية الصوت، ثم إذا جرى اعتقاله أو موته لا يأسفون عليه، وإنما ينتقلون من توظيفه شخصياً إلى توظيف حالته باعتباره «ضحية». لهذا نجد كثيراً من الأغبياء السذج وحتى الظلاميين والمرضى السيئي الطوايا الذين يعتقلون يجرى تصويرهم في بروغندا التحريض والتشويه على أنهم أبطال ومدافعون عن قضايا. وترفي سفح الجبل المهيب .. الليبية الحزنى المهددة بالموت..تمسك بيديها يتيما وثكلى..مروعة تهرع، إلى ظلال التاريخ..إذ الأحزاب تهوى صب الرصاص في عيون اليتيم والثكلى.فيما الجبل المهيب يقتات احزانه، في وداع الفاتحين..عقبة بن نافع والمختار وهانيبعل..وكل الأفذاذ الذين يتوارون خلف الشمس، إذ تحضر مدرعات أوباش الأحزاب..