عبدالعزيز اليوسف

الرايات السوداء لا ترفرف أبدا..

العتمة السوداء لا ينمو فيها البصر، وتموت داخلها البصيرة، ولا ينبض فيها الشعور، ولا تحيا فيها العاطفة، فلا ينبت فيها النقاء، ولا يزهر فيها الصفاء، والرايات السوداء لا ترفرف أبدا، ولا ترتفع، فهي فارغة القيمة، وتافهة المعنى، ومثقلة بالكذب، ومليئة بالسواد، ومنسوجة بالخيانة، ومصنوعة من الشر. الجهل بالحق يغشى البصائر قبل البصر، فتختل العقول من إدعاءات الحمق، وأفعال الشر تخاط من ثياب الشيطنة، والغرور، والشرور.. فيرتديها بعض المتهورين، وكثير من المغرر بهم، خالط فكرهم الباطل، فبطل تفكيرهم، فشربوا العطش من ملح الغلو.قصة الإرهاب هي قصة أبطالها الوهميون هم: "داعش" الغبراء المغبرة، وجبهات الترويع مثيلاتها، وفرق الضلال شبيهاتها، ومدّعو الإيمان، قصصهم أثارت نقع الجرائم، والاستهانة بالدين القويم، وفتح أبواب الشر هنا وهناك، التّم عليهم كل منحوس، وكل خائب رجاء فغرر بهم، واشتعلت رؤوسهم بفنون القتل والتخريب، واختلت في عقولهم المعاني السامية. لذا، فهذه الفرق الإرهابية صارت تتغذى بسياسة الأكاذيب، وخطابات الأوهام، وأحاديث التضليل. حين يحكّم المرء قلبه بشعور إيماني، وفهم واقعي، وإدراك علمي، وفِقهٍ شرعي؛ سيجد أن الأولويات واضحة الترتيب، وجلية التنظيم، وسيعرف أن الشر ليس من الدين، وأن الإرهاب الأحمر ليس من الإيمان، وأن حياة الناس هي بحياة الأفراد، وقتلهم هو قتل للناس.. وسيدرك ان من يريد رضا الله ويرتجي لقاءه، فعليه مثل ما جاء في الآية الكريمة قوله تعالى: «فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا».لم تكن السياسة في حقيقتها توصف دوما بأنها نظيفة المحتوى، بل إن ما يحدث يؤكد كيف تخرج الأمور عن مساراتها، وكيف تطبخ الفتن في أتونات المكائد والمصائب، المؤامرات تلتف حول عنق كل مغرر به يندفع بظنه، وبزعم غيره، يندفع باتجاه خسران دينه ودنياه، وهزيمة نفسه، وإذلال ذاته، وفقدان أحبابه، وتلاشي قيمته.الخدع السياسية حولنا كثيرة، والشحن العقدي منتشر ومدعوم بصنع مواد إعلامية تشوه الحقائق، وتقولب الواقع، وتجر كل طرف نحو الصراعات الوهمية والخاسرة لكل الأطراف. كما أن ظهور وسائل اتصال وتواصل جديدة ساهم ذلك في ابتكار أكاذيب جديدة ومستمرة، حيث بمقدور أي شخص مشاهدة أي مادة إعلامية سواء كانت محتوىً نصيا، أو صورا، مقاطع الفيديو التي يتم صنعها وتجهيزها باحترافية لتكون في سياق التأثير، والدعاية المكثفة، ومعبّرة بطريقة إيحائية عما يزعمه هؤلاء الإرهابيون أنه خيار جديد يطوي صفحة واقع من الانحلال والخيبة والوهن والتخلف، فيسوّق فكرا مشوها، مليء بخيالات تسمى بغير مسمياتها، حيث يحاول عبر ذلك دغدغة المشاعر واسترعاء العقول، وجذب الاهتمام خصوصا بالتركيز على الأغرار.ختام القول: اليوم ليس كالأمس، والحاضر ليس كالماضي، ونحن يجب ألا نكون البسطاء، فالأطماع ممتدة وتحيط بلادنا من أقرب الناس أو أبعدهم. لذا، فهناك آلات إعلامية ووسائل تعمل بطريقة مركزة؛ لتبث سمومها في شرايين البلاد عبر تصدير أفكار مخزية، ولا شك في أن تنشيط الوعي لدينا والتبصر هما عاملان -بإذن الله- يحميان من نتائج الشر والإفساد، ولنتذكر أن في وطننا الغالي ترتفع رايات خضراء مرصعة بالتوحيد، وببياض الأمن والأمان، ترتفع بحول الله ومنته على أمتان قيادة حكيمة، ورجال أمن أشداء وأمينين، وكل مواطن نقي سخي يتصدى للضلال، ويعي قيمة دينه ووطنه ومجتمعه. لذا، فنحن الكرام الذين نرفعها بما يرضي الله -عز وجل- بالقول الحسن والفعل الجميل.