شلاش الضبعان

عزيزي الراتب!

عزيزي الراتب! لقد طال العهد بك وصار بيننا وبينك أيام وليال طويلة وإننا والله في أعظم الشوق للقياك حفظك الله وزادك من فضله، وقد تعرضنا أدام الله عطاءك خلال فترة غيابك التي تتجاوز الشهر للعوادي الضارية والوحوش الكاسرة، فالكل يتحرش بك، بل ويهاجمك ويرى أن له حقاً فيك، وأنه أولى بقربك منا!فالأخ العزيز ساهر يمارس دوره في التأديب المبالغ فيه، بمساندة إخوانه الأشاوس في القطاعات المختلفة، ومن البشائر أنه في القريب العاجل سينضم له أخوه البار ساند الذي تفضلت به مؤسسة التأمينات على موظفي القطاع الخاص ذوي الرواتب الفلكية وبيئات العمل الآمنة ليقوموا مجبرين بإعانة كل من ينقطع عن العمل أو يتعرض لمشكلات والأمر كما قال الأول (جيتك يا عبد المعين تعين، لقيتك يا عبد المعين تنعان!)!ورجال الأعمال الأعزاء الذين تنزل رواتب ثلاثة أرباع الشعب من أجلهم بالسالب قبل يوم من الرواتب، يرون أن كل ضغوط يتعرضون لها من قرارات وزارة العمل يجب أن يعوضوه من الراتب المسكين! ولذلك فالأسعار تتزايد مع كل قرار من قرارات الوزارة الكريمة ولا تتراجع، فلم نسمع يوماً أن سعراً تراجع بل الكل يزيد إلا أنت يا عزيزي!وشريكة حياتي ترى أن لها حقاً أصيلاً فيك! فأسس العلاقة المنزلية أصبحت واضحة ومعروفة، ليس لي حق المطالبة ولكن علي واجب الدفع! وليت الأمر توقف على احتياجها واحتياج البيت إذن لهان الأمر ورأينا الثمرة، ولكن ما تتعرض له أيها الراتب العزيز جميعه أصبح على شكل مساعدات خارجية باهظة ودائمة، فأم العيال وأولادها تلبس من أجل الناس، ولذلك لابد من الماركة، ولابد من التغيير والتبديل المستمر، وفاتورة الهاتف والجوال تأتي من أجل مكالمات وأحاديث تضر ولا تنفع وتقطع العلاقات ولا ترسخها! ولابد من السفر حتى تصور وتنزل الصور في الانستغرام!هذا بالإضافة إلى قضية التكاليف المقطوعة والتي أصبحت مع تقارب اليوم على شكل فواتير ثابتة: فلانة تزوجت لابد من هدية! فلانة رزقت بولد وأهدت لي في ميلاد ولدي لابد أن أهديها! فلانة سكنت بيتها ولابد أن نساهم! أخواتي في اجتماعهن الأسبوعي ولابد أن يكون العشاء أو الحلا علينا! .....أردت أن أكمل ما تتعرض له من مؤامرات داخلية وخارجية فلم أستطع! ولا أملك إلا أن أقول:سلامٌ عليك أيها الراتب العزيز يوم تُعلن، ويوم تُصرف، ويوم تُساند، ويوم تُنهب، ويوم أن يتم وأدك حياً!