شواطئ الشرقية
لا تزال مشكلة نظافة الكورنيش والشواطئ في المنطقة الشرقية على حالها، لم يستجد بها الكثير، رغم تردد الحديث عنها والاستياء البالغ منها، خاصة أنها تحمل مشاكل متعددة الأبعاد، منها ما يتعلق بالتلوث والصحة، وآخر يتعلق بالجانب الحضاري والترفيهي والسياحي للمدينة.. والحال في المنطقة الغربية ليس أفضل من الشرقية إن لم يكن أسوأ، ففي الأخيرة تدور الشكوى عن عدم وجود حاويات كافية لاستيعاب القمامة. أما في الشرقية فتوجد حاويات، لكن لا يوجد عمال نظافة في المكان، وسوء النظافة لا يقتصر على الشواطئ بل يتعداه إلى مرافقها من دورات المياه. طبعا هنا الكل يتساءل عن دور الأمانات والبلديات لحل هذه المشكلة؟ ممثل الأمانة في المنطقة الشرقية أجاب في استفسارات وجهت له عبر برنامج "استوديو الإخبارية" -الذي تناول هذا الموضوع- بأن الأمانة بذلت وما زالت تبذل جهودا في هذا الجانب، وأن الوضع تحت السيطرة، لكنها تحتاج إلى تفاعل المواطنين بالاهتمام بالقواعد البسيطة لإبقاء المكان نظيفا. ورغم أني أرى أن الأمانة تحتاج إلى مزيد من الجهود؛ لفرض السيطرة على الوضع، إلا أن قضية تفاعل المواطنين واخواننا المقيمين مهمة، بل إنها يجب أن تكون إلزامية باتخاذ بعض الإجراءات.. على سبيل المثال: طرح أحد المتصلين اقتراح فرض غرامات مالية على الأشخاص الذين لا يلتزمون بتعليمات النظافة في المكان، وهو يرى أن المشكلة بالفعل تقع في شقين، أحدها: يتعلق بالجهات المسؤولة، والآخر: بمن يرتادون هذه الأماكن. لا توجد مشكلة حتى الآن في تشخيص الخلل، الإشكالية برزت هنا عندما اتصل أحد الأشخاص على البرنامج، وأبدى اعتراضه على نقطة أن المواطن شريك في المسؤولية، وقال: إن عمال النظافة يجب أن يكونوا متواجدين على الدوام لحمل القمامة من جانب الأسر، فلماذا أقوم أنا بحمل "الأوساخ" والذهاب بها إلى حاوية النفاية؟ (طبعا يقصد أوساخه هو وليس الآخرين)!! وبدا على صوت المتصل أنه رجل ليس صغيرا في السن وإلا لقلت إنه مراهق أو صغير، من الجيل الجديد الذي شب على الدلال والاتكال على الخدم! هذا النمط من التفكير لدى المتصل السابق، هو الذي يكشف لنا الجانب الأبرز في المشكلة، فلو استمر الحال على اعتقاد كل فرد منا أنه ليس من مهامه ومسؤوليته تنظيف المكان الذي يتواجد فيه، بجمع قمامته، -وأن هذا التصرف يحط من قدره ولا يليق بمقامه- فنحن بحاجة إلى «ولدان مخلدون» وليس عمال نظافة أو خادمات في المنازل. عجب العجاب من كلمات نسمعها مثل: أنا لست بـ (زبال) أو عامل نظافة أو أنا لست بـ (خدامة) والتي يطلقها كل من يوكل له مهمة تنظيف أو أداء عمل من مسؤوليته! من الذي أفسد القيم والوعي إلى هذا الحد؟ يجب إفهام كل فرد، أن حمل القمامة الخاصة به وتنظيف المكان المتواجد به ليس منافيا "للبرستيج" وهو مؤشر لحسن تربيتك ومدى نظافتك، كما أن كف أذى (قاذوراتك) عن الآخرين ليست عملية اختيارية بل هي إجبارية يفرضها عليك الذوق العام وحقوق الآخرين، في مقابل ذلك عدم تنظيفك لمخلفاتك يعكس فساد تربيتك وقلة وعيك بقواعد "الإتيكيت". آمل أن يأتي سريعا تطبيق نظام الغرامات على نظافة المدن؛ فعلى ما يبدو أن مسألة التوعية والتثقيف ستأخذ وقتا طويلا، ومن لم يفهم بعقله سيفهم من خلال جيبه.