أين أموالنا أيتها الجمعيات؟
لدينا في المملكة العربية السعودية ما يصل إلى 748 جهة خيرية، ما بين جمعيات بر وجمعيات صحية ونسائية، وما إن يرد ذكر إحدى هذه الجمعيات حتى ينبري البعض للتساؤل بنبرة التشكيك: أين تذهب أموالنا التي تأخذها هذه الجمعيات؟!ولو نظرت في حال عدد لا يستهان به من هؤلاء المشككين الذين يشعرونك من حجم تساؤلاتهم أنهم أغرقوا حسابات الجمعيات الخيرية بسيل تبرعاتهم، لوجدت علاقتهم مع التبرع طوال حياتهم المجيدة علاقة لا تشرف، فالمشاهد أن المتبرع الحقيقي لا يتكلم ولا يتهم، لأنه يطلع ويزور فيرى الجهود المميزة لهذه الجمعيات وشدة الحاجة لها!بالأمس قرأت تصريحاً للمتحدث الرسمي لوزارة الشؤون الاجتماعية الأستاذ خالد الثبيتي لصحيفة الاقتصادية ذكر فيه «أن وزارة الشؤون الاجتماعية لم تلحظ أي هدر مالي أو عيني من قبل الجمعيات.... وفي حالة ضبط أي عملية هدر فنحن دولة مؤسسات ولدينا جهات رقابية منها وزارة الشؤون الاجتماعية تتولى إجراءات رسمية تتخذ مع مجلس الإدارة الخاص بالجمعية المخطئة، وجزم أن الأموال المتبرع بها عن طريق الجمعيات الخيرية تذهب في طريقها السليم حتى مع تزايد حالات التبرع في رمضان، وبيّن أن لدى وزارة الشؤون الاجتماعية قوائم وإحصائيات تثبت صحة كلامي».إذن هذا تصريح لجهة رقابية عُرف عنها شدة المتابعة والحرص، وكون جميع الجمعيات الخيرية على كثرتها وتنوعها (يتجاوز عدد أعضائها 153 ألف عضو، وعدد العاملين فيها نحو 16 ألف عامل، وعدد أعضاء المجالس الإدارية لأكثر من خمسة آلاف عضو حسب تقارير الوزارة) لم يسجل عليها أي تجاوز يستحق المحاسبة هذه شهادة تستحق معها التقدير.كم أتمنى أن نُقلّ على العاملين من الاتهامات والشائعات المجافية للواقع، فمثل هذا التصيّد والأقوال المنطلقة من منصة سوء الظن والنظر بعين الحال والفراغ والطمع لها آثارها السيئة على العمل الخيري الذي يرقى به مجتمعنا وهو أحد وسائل حفظ وطننا وفخره!ويجب ألا نسمح لهؤلاء بإطلاق اتهاماتهم بلا بينة، ففي مثل هذا الخوض إشغال للعاملين عن الهدف، وتزهيد للطاقات المتميزة في العمل الخيري، فلن يتحمل سيل الاتهامات والتشكيك إلا رجل شجاع قلبه معلق بأهدافه الكبرى!وأختم باقتراح مهم يتلخص في الطلب من كل مشكك أن يخصص ساعات من وقته أسبوعياً لزيارة الجمعية القريبة من بيته والتطوع في مناشطها، وبعدها لكل حادث حديث!