لم تخسر البرازيل !
بعد الهزيمة البرازيلية الثقيلة من ألمانيا في نصف نهائي كأس العالم، أصاب الحزن والكآبة مشجعي الفريق البرازيلي حتى في بلادنا، رغم أن برازيليينا لا ناقة لهم ولا جمل، ولا مصلحة لهم من قريب ولا بعيد في فوز الفريق البرازيلي أو خسارته!ففوز البرازيل لن يوفر لهم الشهادات والوظائف والسكن، وخسارتها لن تحرمهم من شيء أبداً، بل إن خسارة فريق كرة القدم البرازيلي لن تؤثر على البرازيل نفسها، كبلد ناهض لم يستفد من كونه تأهل لجميع نهائيات كأس العالم، وفاز بخمس منها، كما استفاد عندما انحاز لطريق النهضة بشعبه من خلال التعليم والبرامج الاجتماعية المميزة والموجهة بصدق وعدل. لقد وصف الرئيس الفقير لولا دي سيلفا خريج الصف الخامس وماسح الأحذية والعامل البسيط حال أبطال السامبا أثناء خطاب تنصيبه في يناير 2003 بقوله: "إذا استطعت في نهاية فترة حكمي أن أمكّن البرازيليين من الحصول على ثلاث وجبات يومياً لنقضي على الجوع في البرازيل فسأكون قد أديت رسالتي".وخلال ثماني سنوات ومن خلال برامج إبداعية كبرنامج (بولسا فاميليا) الذي قدم بالتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص خريطة فريدة لمعالجة الفقر، ببرامج متعددة ومتكاملة للرقي بالأسر الفقيرة مع حفظ كرامتها. وتشمل هذه البرامج الدعم المالي والصحي مع التركيز على توفير التعليم العام والعالي لأبناء هذه الأسر بتوفير المدارس المتخصصة وتخصيص مقاعد في الجامعات لأبناء الأسر الفقيرة، فانخفضت نسبة الفقر من 38% إلى 21%، وتحولت البرازيل من دولة مدينة لصندوق النقد الدولي إلى دولة تصنع الطائرات وتقرض الدول الأخرى. كما أنها أصبحت من ضمن أفضل 20 اقتصادا على مستوى العالم، حيث انتقلت من دولة متخلفة الى دولة تحتل المرتبة السابعة على مستوى العالم في قوتها الاقتصادية، متقدمة بذلك على بريطانيا، ومن المتوقع أن تتجاوز اقتصاد ألمانيا واليابان عام 2040!إذا عزيزي المواطن السعودي العربي المسلم الباكي على خسارة الفريق الكروي البرازيلي! لا تضيع عواطفك، ولا تشغل وقتك بالحزن على ما لا ينفع، بل فكر في حياتك أنت! إلى متى ستستمر بشباك تتلقى الأهداف بدلا من أن تحققها؟!!ما مشروع حياتك يا عزيزي، فقد نهض القوم بثماني سنوات، وأنت مازلت في مكانك توزع الاتهامات من عشر سنوات؟!"لقد علمتني أمي كيف أمشي مرفوع الرأس، وكيف أحترم نفسي حتى يحترمني الآخرون".هذا ما قاله لولا دي سيلفا الرئيس البرازيلي السابق!