محمد عبد العزيز السماعيل

عراق المالكي في النفق المظلم

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي طائفي بامتياز، ذلك أمر يثبته الواقع وتؤكده الحقائق على الأرض. فتصرفاته السياسية تكشف عن عبث لا يضر العراق وحده، وإنما الأمة بأسرها، وذلك ما يجعله غير صالح لإدارة الشأن العراقي وحماية المواطنين ووطنهم من ويلات الحرب الطائفية والأهلية ونقلها الى الأوطان المجاورة وتعكير أي أفكار ومسارات للصفو المذهبي والتعايش السلمي بين المجتمعات الإقليمية.تلك خلاصة ما يحدث وينتج من سوء إدارة الدولة والسلطة التي امتلكها في أجواء غير مستقرة كان يفترض أن يعمل على احتوائها بصورة واقعية تعمل على تحقيق توازن في استحقاقات المكونات العراقية ما يدعم الاستقرار والأمن ويوقف نزيف الدم العراقي. غير أنه لم يفعل لأنه انتهج نهجا تعسفيا يرتكز الى الطائفية والاستنصار بها في حرب داخلية عبثية تقصي الأطراف التي ترفضه، وبالتالي نحصد جميعا تمييزا طائفيا يؤجج الصراع ويشعل جذوته.لا يمكن للعراق أن يستقر في ظل سياسات خرقاء وغير متزنة، شكلا وموضوعا. فالمالكي يحسب أن السياسة الضرورية لبلده تقوم على تصفية خصومه وإبقائهم مهمشين وغير مشاركين في العملية السياسية، وكأن الديمقراطية تمنحه الشرعية لإبادة الآخر المعارض سياسيا وحتى في وجوده. منهجه غير سليم مطلقا، لأنه لا يراعي الفروقات المذهبية والعرقية وحالة عدم الاستقرار والفوضى التي تعم بلاده، فسلك الطريق الخاطئ حيث النفق المظلم.العراقي تحوّل الى مجرم وإرهابي بما انتهى اليه من تمايز طائفي بغيض، ومحاولة تصدير مشكلاته الى غيره واتهامهم بما يفعله ويراه كل العالم. إنه يحرق العراق لصالح أفكار صغيرة لا يمكنها أن تمنح العراقيين الاستقرار، وحين يصبح البلد مرتفعا وملاذا لأي جماعات تناصر طائفة من العراقيين فإن ذلك يؤكد سوء سياساته وانفراط عقد الدولة العراقية وعدم سيطرته على الأوضاع.لقد دمّر المالكي - بسياسته غير الرشيدة - هذا البلد وجعله مسرحا عبثيا للفوضى والحرب الأهلية بين طوائفه، لأنه طالما كان هناك إقصاء وتمييز لا بد أن يعمل الطرف المعزول على نيل استحقاقاته بنفسه ويده وسلاحه، وذلك ما يحدث حاليا. لأن الحكومة التي يرأسها المالكي غير جديرة باستيعاب التنوع والفروقات العراقية، وكأنها حكومة طائفة بعينها على حساب بقية الطوائف، وذلك لا يمكن أن يستقيم معه الحال، أو تمضي الدولة الى طموحاتها في الأمن والاستقرار.لقد أحرق المالكي سفن العودة بالعراق الى ما كان عليه من أمان وأمن، وبلد يخضر أرضا وفكرا ومعرفة وثقافة، وبدلا من ذلك أصبح ميدانا للقتال والدم والموت والتفجيرات والصراع الطويل الذي يحتاج الى وقت أطول لتسوية ما علق في النفوس من تمايز واصطفاف لم يكن ضروريا بسبب غياب الحكمة والرشد والفطنة والكياسة الاجتماعية والسياسية والإدارية والدبلوماسية.وفي الحقيقة ليست هناك وصفة للخروج من الحالة العراقية الحالية، إلا بمغادرة نوري المالكي السلطة وعودة العراقيين الى توافق يعزز لحمتهم واحترام تباينهم المذهبي والاجتماعي والعرقي. وأن يضع الجميع سلاحهم بيد قوى أمنية تمثلهم جميعا سواء الجيش أو الشرطة وبقية الأجهزة الأمنية. دون ذلك فإن العراق يقع في الفخ الصبياني الذي وضعه المالكي بسياساته الخاطئة التي سيدفع ثمنها جميع العراقيين وهو ثمن غال ومخيف.