محمد الصويغ

الهواتف الذكية والإرهاب الاجتماعي

في ضوء ما تشهده البشرية من ثورة اتصالية عارمة وسريعة أدت الى هذا التقارب غير المشهود بين الناس رغم ابتعاد أمصارهم وأقطارهم على ظهر هذه البسيطة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن خطرا محتدما سوف يحيق بالمجتمعات في كل مكان ظهرت بوادره الخبيثة مبكرا، من خلال سلسلة من العمليات الارهابية التي أخذت تطل بوجهها المكروه في العديد من البلدان التي تحولت الى بؤر من التوتر ينذر بعواقب وخيمة وويلات كبرى سوف تلحق بألهبتها المتوقدة معظم البلدان المستقرة الآمنة في العالم، إلا إذا فكرت كل الشعوب المحبة للأمن والسلام بطرق مكافحة لا بد أن تطفو على السطح من الآن؛ تلافيا لانتشار هذا الوباء الذي أخذ يستشري بين شعوب الأرض كما تستشري النار في الهشيم، والنيران العظمى كما نعلم تكون من مستصغر الشرر، فالإرهاب الاجتماعي القادم سوف يتغلغل بين صفوف البشر بفعل الاستخدامات المشبوهة والسيئة لأدوات الاتصال الاجتماعي بكل أجيالها المستخدمة حاليا وأجيالها التي من المرتقب أن تولد في المستقبل القريب المنظور.لتلك الأجهزة الذكية وجهان، أحدهما إيجابي والآخر سلبي، وقد آن الأوان لمحاربة الوجه السلبي الناجم عن استخدام تلك الأجهزةشبكات التواصل الاجتماعي الإلكترونية التي غدت متوفرة على نطاق واسع في أيدي الناس وقد سيطرت على عقولهم صغارا وكبارا، سوف تكون لها مردوداتها السيئة حتى وان أحسنا الظن باستخداماتها، وسوف تتوسع العمليات الارهابية في كل مكان باستخدام تلك التقنيات المتطورة المساعدة على انتشار وسائل الاجرام بكل أنواعه ومسمياته وأهدافه الشريرة، وسوف تطفو على السطح عمليات إرهابية مبتكرة لم تكن تعرفها البشرية من قبل، وظهورها لم يكن في الحسبان، فثمة سباق محموم لاقتناء أجهزة التواصل بين المجتمعات في كل مكان، وثمة سباق محموم لاستخدام تلك الأجهزة بين صفوف الجماعات الارهابية المنتشرة على الأرض، فإذا ملنا كل الميل الى أن تلك الأدوات الاتصالية تحولت الى ضرورة يعتمد عليها الناس اعتمادا كليا في تواصلهم الاجتماعي وإنهاء مختلف متطلباتهم الحياتية الحديثة، فإننا يجب أن لا نغفل في الوقت ذاته أن تلك الأدوات أضحت وسيلة نافذة تستخدمها الجماعات الارهابية لتنفيذ جرائمها البشعة ضد البشر.ويبدو الأمر انطلاقا من هذا الطرح معقدا للغاية، فليس هناك ما يضمن من استخدام أجهزة التواصل الاجتماعي بطرق صائبة تبعد شبح الارهاب من الوصول الى كل مجتمع آمن ومستقر، وتلك معضلة لا بد من التصدي لها بالدراسة والتقصي والبحث للوصول الى أنجع السبل الكفيلة بإبعاد المجتمعات البشرية كافة عن ويلات الاستخدامات السيئة لتلك الأجهزة الاتصالية بأوجهها المدمرة والخبيثة، وتلك مهمات يجب التصدي لها بشجاعة ورباطة جأش من قبل رجالات التربية والتعليم ورجالات الاعلام والعلماء لغرس الفضائل في نفوس الناشئة وإبعادهم عن مغبة الاستخدامات السيئة لتلك الأجهزة، فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر كما يقول المثل العربي الشهير السائر، وأظن أن بالإمكان إدخال مادة "غير ملزمة" في مناهج التربية تحث على تجنب وسائل الاتصالات المشبوهة عبر تلك الأجهزة وتجاهلها والابتعاد عن بؤرها الاجرامية التي تقود لارتكاب عمليات الارهاب بكل صوره وأشكاله.وتلك الأجهزة بما تحمله من اتصالات مشبوهة قد تجر وراءها أعظم الويلات والمصائب التي تهدد الشباب بصفة خاصة، فشريحة منهم قد لا يميزون بين التواصل الارهابي الخبيث وبين التواصل الحميد، فتقع الفأس في الرأس في هذه الحالة، فالهواتف الذكية قد تقود الى الارهاب باستدراج الشباب الى تلك المنظمات المشبوهة التي تحاول جاهدة الوصول الى أكبر قدر من تلك الشريحة وزجها الى أحضان الارهاب وبؤره، وهنا تكمن الخطورة المحدقة باستخدام تلك الأجهزة الذكية، التي لا بد من استنفار كافة الجهات التربوية والدينية والاعلامية لتبيان مخاطر استعمالاتها السيئة، ومردودات تلك الاستعمالات الوخيمة على بلدانهم ومجتمعاتهم وأسرهم.إن لتلك الأجهزة الذكية وجهين، أحدهما إيجابي والآخر سلبي، وقد آن الأوان لمحاربة الوجه السلبي الناجم عن استخدام تلك الأجهزة؛ احتواء لأخطار الجريمة وأخطار ظاهرة الارهاب التي يبدو أنها آخذة في الانتشار بضراوة في العديد من أقطار هذا الكون وأمصاره.