د. سعود بن عبدالله العماري

واجب المحامي تجاه الفقراء والمحتاجين (المساعدة القانونية Legal Aid)

إن مهنة المحاماة هي مهنة الأخلاق والالتزام بالشرف والأمانة وحفظ السر ولا تستقيم هذه المهنة إلا إذا كانت الأخلاق عمادها. ومن الواجبات الأخلاقية النبيلة أن يسعى المحامي لتقديم المساعدة القانونية والدفاع عن حقوق الغير من الفقراء والمحتاجين دون مقابل خشية ضياعها وتلبية لنداء الحق والعدل. وتتعدد صور المساعدة القانونية ((Legal Aid إذ قد تكون بمثابة تقديم مشورة قانونية حول تطبيق الأنظمة على حالة أو مسألة قانونية أو مراجعة عقد لتمكين الفقير أو المحتاج من معرفة ما له من حقوق وما عليه من واجبات أو المثول نيابة عنه أمام القضاء والوقوف بجانبه في المسائل القانونية التي قد يواجهها حتى يتمكن من استيفاء حقوقه بالكامل، وواضح أن القصد هنا من تقديم المساعدة القانونية هو نصرة صاحب الحق الذي ليس لديه القدرة المالية على دفع نفقات أتعاب المحاماة. كما أن هناك صورة أخرى من المساعدات القانونية منتشرة في كثير من دول العالم، حيث تقدم المساعدات للأشخاص الذين لا يملكون القدرة المالية على توكيل المحامين للدفاع عنهم أمام القضاء في المسائل الجنائية خصوصاً بتعيين محامِِ للدفاع عن المتهم وهذا يعتبر ضمن حقوق الفرد الأساسية لضمان حقوقهم.وهناك بعض الدول تقدم المساعدات في صور متعددة تشمل - فضلاً عما سبق ذكره - الإعفاء من رسوم تعيين الخبراء والمترجمين والإعفاء من كافة رسوم الإجراءات القضائية. كما يتم تقديم المساعدات القانونية أيضا لأصحاب الاحتياجات الخاصة والأطفال والأرامل والمرأة بشكل خاص للحد من ظاهرة العنف التي قد تمارس ضد المرأة أو الأطفال وغيرهم. ومازلنا نرى ونلمس في العديد من الدول العربية وجود آلية للمساعدات القانونية التي تقدم على نطاق واسع وتشتمل على تقديم الاستشارات القانونية في المسائل المدنية أو الجنائية أو غيرها، أو توكيل المحامين للدفاع عن الفقراء والمحتاجين في كافة إجراءات ومراحل الدعوى، وفي الجهة المقابلة فإن جمعية المحامين في تلك الدول هي التي تقوم بدفع كافة رسوم الدعوى وأتعاب المحاماة. وقد ورد في نظام الإجراءات الجزائية رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435هــ ما يؤكد على تقديم المساعدة القانونية بشكل محدود، حيث ورد في المادة (139) النص على أنه "يجب على المتهم في الجرائم الكبيرة أن يحضر بنفسه أمام المحكمة مع عدم الإخلال بحقه في الاستعانة بمن يدافع عنه وإذا لم تكن لديه المقدرة المالية في الاستعانة بمحام فله أن يطلب من المحكمة أن تندب له محامياً للدفاع عنه على نفقة الدولة وفقاً لما تبينه اللائحة. أما في الجرائم الأخرى فيجوز له أن ينيب عنه وكيلاً أو محامياً لتقديم دفاعه". ومن النص السابق يتضح لنا أن النظام يكفل للمتهم الاستعانة بمحام يمثله أمام القضاء في حالة عدم قدرته المالية للترافع والدفاع عنه في أي مرحلة من مراحل الدعوى، لكن النص السابق اقتصر في تقديم المساعدة على ارتكاب المتهم للجرائم الكبيرة فقط. أما ما عداها من الجرائم الأخرى فهي تخرج عن نطاق تقديم المساعدة القانونية حيث لا تُلزم المحكمة  بتوكيل محام للدفاع عن المتهم في غير الجرائم الكبرى.كما لم يرد في نظام المحاماة السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/38) وتاريخ 28/7/1422هـ أو لائحته التنفيذية ما يكفل للفقير أو المحتاج المساعدة القانونية في القضايا المدنية أو الأحوال الشخصية أو الجرائم التي لا تعد من الجرائم الكبرى. وقد بادرت لجنة المحامين بغرفة الشرقية بدراسة هذا الأمر ووضعت برنامجاً للمساعدة القانونية والقضائية ويجري العمل على تفعيله لتستفيد الشريحة المحتاجة منه.وفي الختام يحدونا الأمل أن تتبنى الجهات المختصة برنامجاً وطنياً فاعلاً لمساعدة الفقير والمحتاج، لأن العدالة لا تتحقق إلا بمساندة الضعفاء وذوي الحاجة والوقوف بجوارهم والذود عن حقوقهم والدفاع عنها في حال عدم تمكنهم من تحمل أتعاب المحاماة. وقد يكون مثل هذا البرنامج ضمن اختصاصات الجمعية الوطنية للمحامين التي سترى النور قريباً بعد استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاقها، وسوف نتطرق في المقال المقبل - بإذن الله - لبرامج تقديم المساعدة القانونية في بعض الدول المتقدمة للاستفادة من تجاربهم، ولكي نبدأ من حيث انتهى الآخرون.