الدبل الغائب الحاضر ..!!
العطاءات الكبيرة تبقى خالدة, حتى لو رحل أصحابها, والكفاءات تبقى راسخة في الأذهان بأفكارها وعملها ورؤيتها, حتى لو كانت أجسادها تحت الثرى. الذاكرة لا تشيخ عندما ترفض نسيان من رحلوا وتركوا في مجتمعاتهم بصمة, وتتقوى هذه الذاكرة عندما يكون الإجماع عنوانا عريضا لكفاءاتهم وعملهم وأخلاقهم. عبد الله الدبل - رحمه الله - واحد من أولئك الرجال الذين دونهم تاريخنا الرياضي بأحرف من ذهب لتميزه في العديد من المجالات على كافة الأصعدة محليا وقاريا وعالميا. ومن يتتبع سيرته - رحمه الله - يدرك أنه واحد من الكفاءات التي ساهمت في دفع عجلة الرياضة السعودية في المنظمات والهيئات الدولية, كيف لا وهو من أكفأ رجالات الراحل فيصل بن فهد - رحمه الله - الذين أوجدوا بطولة القارات لكرة القدم التي اعتمدها (الفيفا) كتظاهرة عالمية كل أربع سنوات. عبد الله الدبل كان شخصية استثنائية آنذاك, لم ينجر وراء الصخب الإعلامي رغم مكانته الرفيعة في الاتحاد الآسيوي, ولم تغره الشهرة رغم المطاحنات الإعلامية الآسيوية التي كانت الأندية السعودية أبطالها, فقد ترفع عن الصغائر من أجل خدمة وطنه, وكانت نظرته مستقبلية لرياضة بلده, لذلك كان جديرا بالاحترام والتقدير من كل الشخصيات المتخاصمة. لقد نهج عبدالله الدبل طريق التواجد السعودي في المحافل الدولية, في الوقت الذي كان فيه الجميع غارقا في بحر الأضواء والشهرة المحلية, وكان لاتساع أفقه ورؤيته الثاقبة دور في مكانة المملكة رياضيا في المحافل الدولية بدعم من الراحل فيصل بن فهد. لقد أوجد عبدالله الدبل مساحة من الإبداع الإداري تجلت في احترام الكفاءة الرياضية السعودية في الاتحادات القارية والدولية, وعندما أكرر كلمة الكفاءة, فهذا يعني أنه رجل مهمات, وليس رجل رسميات. وللتاريخ - وهذه المعلومة سمعتها من شخص مقرب من القطري محمد بن همام - أن عبدالله الدبل أكفأ وأحق من ابن همام في رئاسة الاتحاد الآسيوي لو وجد الدعم المطلوب, والتوجه والرغبة من صناع القرار الرياضي في المملكة في تلك الحقبة. في كل عام بعد رحيله, وتحديدا في شهر الخير , نستحضر اسمه وعمله وإنجازاته من خلال الدورة الرمضانية السنوية التي تحمل اسمه, وهي دورة تتداخل فيها مجالات عديدة دينية وثقافية واجتماعية ورياضية, وهي بهذه الشمولية تكون أحد أبرز الدورات الرمضانية, ليس على مستوى المنطقة الشرقية فقط , بل حتى على مستوى المملكة. دورة الدبل تسجل نجاحات كبيرة, وهنا المعيار ليس رياضيا بالدرجة الأولى, فهناك مسابقة قرآنية, وزيارات ميدانية للمرضى, وبرنامج إفطار صائم, والعديد من الفعاليات على هامش الدورة الرياضية, وهي بهذا النتاج والعمل التطوعي, والفائدة التي تعود على المجتمع, لا يمكن تصنيفها على أنها رياضة فحسب, بل هي برنامج رمضاني خيري, له أهداف اجتماعية. رحم الله عبدالله الدبل وأسكنه فسيح جناته.