نحن شعب اللحظة
ما دام أن الذكرى تنفع المؤمنين، فإني أنتهز هذه الفرصة؛ لتذكيركم اخواني أرباب الأسر واخواتي ربات البيوت، بأن شهر رمضان الكريم سيحل علينا -بإذن الله- مع بداية الأسبوع القادم، وأن مقاضي رمضان المعروفة معروضة الآن في كل مراكز بيع المواد الغذائية، الكبيرة والصغيرة، ويمكنكم الذهاب لتلك المراكز؛ لاختيار ما تودون شراءه، بعيدا عن زحام المغفلين الذين يتكدسون بالآلاف بعد لحظة الإعلان عن دخول الشهر الكريم؛ لشراء ما يحتاجونه وما لا يحتاجونه وكأنه إعلان حرب. نحن "شعب اللحظة"، الشعب الوحيد من بين شعوب العالم الذي يتصرف وكأنه تفاجأ بالمناسبة القادمة إليه. ليلة دخول رمضان تعلن الأسواق الاستنفار العام، وليلة العيد يختلط الحابل بالنابل، وكأن البيع والشراء كانا ممنوعين قبل تلك الليلة، وفي يوم العيد يشعرون بالملل؛ لأنهم لم يخططوا لبرنامج ترفيهي، وعندما تقترب الإجازات المدرسية أو السنوية يبدأ كل منهم البحث عن واسطة لاستخراج جوازات سفرهم أو تجديدها، ثم يبحثون عن حجز للطيران والفنادق فلا يجدون إلا بأسعار مضاعفة، وكأنهم لا يعلمون عن مواعيد تلك الإجازات إلا قبل ساعات من حلولها. نعم، نحن شعب اللحظة، الذي لا يعرف معنى التخطيط، ولا اختيار الأوقات المناسبة؛ لقضاء حاجاته. ومن باب الأمانة أحببت تذكيركم بموعد دخول رمضان، ومن بعده العيد، ثم باقي الإجازة ثم العودة للمدارس فالحج.. وكل عام وأنتم بخير.