سوء استخدام الطاقة .. خسارة
صحيح أن الارتفاع المحلي لاستهلاك الطاقة قد يعزى أهم أسبابه لسببين ظاهرين، أولهما: النمو في زيادة عدد السكان بالمملكة، وثانيهما: النمو الاقتصادي المطرد، غير أن السببين لا يمثلان - في حقيقة الأمر - جوهر المشكلة القائمة التي لا يبدو أن حلها مستعص، وإنما يكمن الارتفاع الى عدم الكفاءة في الاستهلاك، وهذه معضلة أدت بشكل جذري ومباشر الى هدر الطاقة بالصورة الحالية التي نراها بأم عيوننا اليوم. وهو أمر دفع الدولة الى انشاء مركز حيوي لتدارس هذه الأزمة إن صح تشبيه الهدر في استهلاك الطاقة بالأزمة وايجاد الحلول المناسبة لمواجهة الاستهلاك المتصاعد للطاقة ضمن برنامج وطني طموح لترشيد الاستهلاك بالتنسيق والتعاون مع كافة الجهات المعنية بما فيها القطاع الخاص دون المساس بمصالح المواطنين أو تعطيل مسيرة نمو الاقتصاد الوطني.ولا شك في أن النسبة العالية لنمو استهلاك الطاقة بالمملكة سنويا اذا ما قورنت بقوائم احصائيات معدلات استهلاك الطاقة في العالم تمثل مشكلة حقيقية لا بد من احتواء أسبابها وايقاف تصاعدها. فحرق الثروات بطريقة غير مدروسة يعد من أكبر الأخطاء الفادحة بسبب أن مصادرها ناضبة وغير متجددة، رغم أن الطاقة تمثل الشريان الرئيس لاقتصاد العالم.النسبة العالية لنمو استهلاك الطاقة بالمملكة سنويا اذا ما قورنت بقوائم احصائيات معدلات استهلاك الطاقة في العالم تمثل مشكلة حقيقية لا بد من احتواء أسبابها لأنها تمثل محركا هاما للتنمية الصناعية في سائر الدول المتقدمة بما فيها المملكة، غير أنها - اضافة الى ذلك - تمثل على الصعيد المحلي مصدرا رئيسا للدخل، وجزءا مهما لا يستهان بحجمه من الناتج الاجمالي. وإزاء ذلك فان زيادة معدلات استهلاك الطاقة تهدد الصادرات النفطية بالمملكة، واذا استمر الوضع على ما هو عليه فان ذلك ينذر باستهلاك المنتج كله في غضون عقدين من الزمان أو أقل. وسوف يسمع جرس الانذار في المستقبل القريب بوضوح كامل، ليعلن عن تهديدات الهدر التي قد تلحق الضرر بمختلف الأصعدة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية والبيئية إن لم يتدارك الأمر بوضع مبادئ ترشيد الطاقة موضع التنفيذ كضرورة استراتيجية ملحة.واذا كانت الطاقة - بكافة مسمياتها وأنواعها وأغراضها - تعتبر بالفعل محركا أساسيا للتنمية في سائر دول العالم المصدرة للنفط والمستهلكة له فان المملكة أولت لقطاع الطاقة أهمية خاصة ودعما غير محدود لاتصاله الجذري والمباشر بالتنمية الاقتصادية الوطنية. وقد تجلى الأهمية والدعم بوضوح في الخطوات الحثيثة التي اتخذتها حكومة خادم الحرمين الشريفين - يحفظه الله - لتطوير وتحديث مصادر الطاقة لا سيما في المجالات المتعلقة بالاستكشاف والتنقيب والانتاج. وكذلك فيما له علاقة بالقطاعات المرتبطة بالصناعة النفطية كالكهرباء وتحلية المياه والبتروكيماويات والنقل وغيرها من القطاعات.وقد سعت المملكة لتنويع مصادر دخلها وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد، وإزاء ذلك قامت بتطوير مصادر الطاقة البديلة غير الناضبة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وسواهما. وقد أبلت الحكومة الرشيدة بلاء حسنا في عمليات تطوير تلك المصادر والاستفادة منها قدر المستطاع.غير أن ذلك في مجمله لا يعني التخلي عن الأفكار المطروحة لتحسين أداء كفاءة الاستهلاك فيما يختص بالطاقة والعمل على ترشيده كأهم عامل من العوامل الرئيسة ذات الارتباط الواضح بمستقبل الطاقة ليس في المملكة وحدها وإنما في سائر دول العالم، وتحسين الأداء يشمل جميع القطاعات الصناعية دون استثناء. وقد عمدت الحكومة الرشيدة - منذ زمن غير قصير - الى ترشيد استهلاك الطاقة في سائر القطاعات ذات الصلة، ومن المؤمل أن يؤدي هذا الترشيد آليا الى انخفاض نمو الطلب على الطاقة على الأمد الحالي والأمد الطويل بمستويات جيدة في ضوء الالتزام المعلن بالاستفادة من الطاقات البديلة والنظيفة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح من جانب. وفي ضوء الالتزام بانفاذ برامج ترشيد الطاقة بطريقة تؤدي الى رفع مستوى الكفاءة من جانب آخر ، والالتزامان معا سوف يؤديان - بطبيعة الحال - الى توفير الطاقة بالكميات المناسبة التي تحتاجها المملكة فعليا، ويؤديان - بالتالي - الى الحفاظ على القدرة الاحتياطية الانتاجية التي تعتبر صمام الأمان لأسواق النفط في العالم.