محمد السماعيل

خطوة هامة.. قبل تفعيل النقل العام

مدننا تنمو بشكل سريع، ومعدل الزيادة السكانية لغير السعوديين في بلادنا يصل الى 2.9% وللسعوديين 2.21% ، بينما هذا المعدل عالميا يصل الى 2%، وهذا يعني أننا أمام انفجار سكاني كبير في السنوات القليلة المقبلة. كما أننا أمام اختناقات مرورية قد تعرقل مسيرة النهضة التي نعمل من أجل تحقيقها، والاحصائيات المعروفة عن حوادث المرور مزعجة فهي تشير الى خسارة بشرية لا يمكن ان تحدث إلا في الحروب. فحول العالم يموت شخصان كل دقيقة بسبب الحوادث المرورية، وفي بلادنا يموت شخص ويصاب أربعة كل ساعة تقريبا، وربما أن خسائرنا البشرية بسبب الحوادث المرورية أكثر من الخسائر البشرية التي تنتج عن الحروب التي تمزق الكرة الأرضية الآن، لذا يتمنى المرء أن يتم تفعيل النقل العام بأسرع ما يمكن.نحن أمام مشاريع عملاقة وجديدة على بيئتنا، وتحتاج الى مجهودات جبارة من أجل أن تكون عملية ارتياد وسائل المواصلات العامة جزءا من ثقافتنا جهود حكومتنا الرشيدة في تبني تفعيل المواصلات العامة بشكل غير مسبوق، وبذل الأموال الطائلة من أجل تشييد المترو والقطارات داخل وخارج المدن يبث الطمأنينة في النفوس، ويجعلنا قاب قوسين أو أدنى من اللحاق بالدول المتقدمة التي تبنت مدنها النقل العام كوسيلة فعالة للحد من الازدحام والتلوث، وكذلك الحد من الحوادث المرورية. لسنا الدولة الأولى التي تتبنى مدنها نظام المواصلات العام الذي يخدم موظفي القطاعين العام والخاص، بل سبقتنا مدن عالمية كبيرة، مثل نيويورك وشانغهاي وطوكيو وغيرها. وتلك المدن فعلت النقل العام وأصبح جزءا من "الثقافة الاجتماعية والاقتصادية" وأصبح المواطن هناك يخرج من منزله الى مقر عمله أو الى أي وجهة يريدها دون عناء أو عرقلة مرورية تحد من نشاطه وتنقله، وبهذا وفر الوقت وتفادى الازدحام المروري.ما نحتاجه اليوم، وقبل البدء في تشغيل النقل العام هو مجهود تنظيمي توعوي يعمل على جعل استخدام النقل العام جزءا من "ثقافتنا الاجتماعية والاقتصادية" وذلك يتطلب مبادرات تستجيب لمثل هذا التحدي. كما يحتاج الى مجهود تنظيمي لواقع النقل العام داخل المدن وأحيائها، كما ينبغي أن نستفيد من تجارب المدن العالمية الكبيرة على نحو ما ذكرت سابقا لتطبيق تجربتها لدينا، وذلك يتطلب دراسات أولية من واقع ما يمكن أن تفرزه مؤتمرات وورش عمل متخصصة للنظر في القضية ، مع عدم الغفلة عن أهم عامل من عوامل النقل العام وهو الوقت والتوقيت. وأعني هنا أن تقوم "وتلتزم " الجهة المعنية بتسيير رحلاتها في أوقات محددة ومعروفة وأن تتقيد بها مهما كانت ظروف الطقس وتبدلاته اليومية، أو ظروف المناخ على مدار السنة، وان تضع أمامها أن نجاحها يعتمد على رضا العملاء وجذبهم والعمل على جعلهم يستغنون عن مركباتهم الخاصة. وتأتي هنا أسئلة مهمة وجوهرية، والاجابة عنها تحدد مدى نجاح النقل العام من فشله، منها - على سبيل المثال لا الحصر - هل ستكون هناك مواقف مكيفة في كل مواقع الانتظار؟ وهل سيلتزم سائقو الحافلات بالدقة المتناهية في الوقت، بحيث تنقلك حافلة كل خمس دقائق أو على الأقل كل عشر دقائق؟نحن أمام مشاريع عملاقة وجديدة على بيئتنا، وتحتاج الى مجهودات جبارة من أجل أن تكون عملية ارتياد وسائل المواصلات العامة جزءا من ثقافتنا الاجتماعية والاقتصادية، وهذا يتطلب حملات توعوية كبيرة، فهل القائمون على النقل العام بجميع أنواعه استعدوا لهذا ؟! سؤال أطرحه على الجهات المسئولة عن النقل العام!