هل من بديل لسياحة الاستراحات والمولات؟!
بدأت الإجازة الصيفية للطلاب في التعليم، وفي نهاية الأسبوع ستكون نهاية دوام المعلمين والمعلمات والموظفين، ولا أعتقد أن موضوعا أُشبع طرحاً في الإعلام كما السياحة في بلادنا، وانعدام مقوماتها كغلاء الأسعار في الإيواء والأنشطة والبرامج المتواضعة من قبل إمارات وبلديات المناطق، ودور هيئة السياحة التي تحاول أن تتغلب على البيروقراطية الحكومية في كل عام لكنها لم تفلح؟ أعلم أن حكومات الدول الناهضة تسعى إلى البحث عن مصادر جديدة للدخل الوطني؛ لتضمن توفر مصادر كافية لتنفيذ برامجها التنموية، ولكننا في السعودية مُستثنون من كل هذا، وبسبب عدم الالتفات إلى البحث عن هذه المصادر البديلة فإن السعوديين مُجبرون على السفر إلى الخارج.إن السياحة في السعودية من القطاعات الناشئة في الدولة، حيث تعتبر السياحة الدينية أهم ركائزهاالشرقية من الوجهات السياحية المفضلة لدى الكثير من الأسر في المملكة، خاصة في إجازة عيد الفطر المبارك ليس بفعالياتها بل هي طريق عبور للدول المجاورة، حيث سجل جسر الملك فهد عبور ما يقارب مليون مسافر باتجاه مملكة البحرين الشقيقة في نهاية الامتحانات وذلك خلال يومين فقط، ومثل تلك الأعداد أو أكثر في منفذ سلوى والبطحاء متجهون إلى دبي. من يشاهد منافذنا الجوية والبرية خلال العُطل والمناسبات يصاب بالذهول، من كثرة أعداد المغادرين خارج حدود الوطن، حتى يخُيل إلينا أنه لا يوجد سعودي في السعودية، ولعل من أسباب سفر السعوديين ربما هو ارتفاع تكلفة السفر داخلياً، إذ إن تكلفة قضاء أسبوع في الشرقية أو أبها أو جدة تفوق كلفة أسبوعين يقضيهما أي سائح في أي منتجع سياحي مكتمل الخدمات خارج المملكة. هذه الحقيقة قد تكون من ابرز العوائق للسياحة الداخلية، فالسائح يبحث عن الراحة ويُقدر في عين الوقت تكلفة تلك الراحة، وإذا لم يكن لديه معايير أخرى غير التكلفة المادية، فانه سوف يختار الأقل تكلفة إذا تذكر أن السياحة هي الانتقال إلى مناطق تجذبه وتستهويه بغرض قضاء أوقات ممتعة، والقيام بأنشطة نافعة بما لا يتنافى مع القيم والمبادئ الإسلامية. تنظر كثير من دول العالم إلى السياحة كأحد المصادر الرئيسة للدخل، بل والمصدر الأهم والأولى بالرعاية والتطوير، لأن السياحة صناعة لها مقوماتها واستراتيجياتها لكي تبدو متكاملة وتؤتي ثمارها، فنحن عندما نتكلم عن السياحة في المملكة لا نتحدث عن أمر جديد في مجتمعنا، وإنما نتناول ما يعاني منه ذلك القطاع من تنظيمات أخرت الاستفادة منه، وما قد يتحقق مستقبلاً من خلال بعض التصورات والخطط المطروحة، وما لهذا القطاع من انعكاسات جيدة كمشروع تنموي له آثاره الواضحة على الاقتصاد الوطني، والإنسان السعودي المتطلع لهذا القطاع بقدر كبير من التفاؤل والايجابية، كما أن السياحة في السعودية من القطاعات الناشئة في الدولة، حيث تعتبر السياحة الدينية أهم ركائزها، أما السياحة الترفيهية فمقوماتها مازالت مفقودة وإن توفرت فهي غير جاذبة ومملة؟!هناك من يسوق أن من يسافر خارج الحدود السعودية يبحث عن التحرر، وفي رأيي أن من يقول ذلك عليه أن يمر على استراحات الطرق السريعة، والشقق المفروشة في بعض مناطق المملكة ليدرك أن الوضع أسوأ مما يتصور؛ ولذلك يجب أن يُحرّر مفهوم السياحة ويجرد مما علق به من تحلل وبحث عن المتع، ويبقى أملنا في الله عز وجل، ثم في أُمراء المناطق وهيئة السياحة بتغير مفهوم السياحة، من الأمسيات الشعرية والفعاليات البايخة في المجمعات التجارية، إلى سياحة جاذبة متعددة الاختيارات وغير باهظة التكاليف؟.