عذراً أمي .. لن أجعل ابنتي مثلي
أطفال منذ نعومة أظفارهم .. ما يشيرون إليه بالبنان يصبح من الخيال حقيقة ومن اللاشئ شيئا ... وشئ كبير لمجرد إرضاء خاطر هذ الطفل الصغير ومجاراة لمن هم حوله وعدم جعله أقل منهم بأي حال، لكن مطالب هذا الطفل تكبر كلما كبر ويعلو صراخه إذا لم تنفذ رغباته.جيل لا نعرف له هوية .. ظاهرة القرن الحادي والعشرين نموذج كان سابقاً فريدا من نوعه. أما في القرن الواحد والعشرين فأصبح هذا النموذج - للأسف - ظاهرة منتشرة , كالجراد في الحقول, جيل نحن أمهاته .. جداته جيل أُمي في نظر المتعلمين، لكن الصحيح أنهم على الفطرة التي هي أساس العلم الذي كلما أبحرنا فيه ابتعدنا عن مفهوم التربية الحقة.عذراً أمي فأنا أرفع لك البنان فلن أصبح يوماً مثلك.. وأشهد بأني لن أجعل ابنتي مثليالأميّة الحقيقية هي إخراج جيل مرتبك في جميع الأحوال , همه فقط إرضاء نزواته ورغباته غاضاً الطرف عن واجباته تجاه أي شخص .. جيل الانفتاح , جيل الاغتراب الفكري وليس الجسدي. اثنا عشر عاماً .. في الأدب .. في اللغة العربية وقواعدها الأصولية والأعرابية, اثنا عشر عاماً في الدين وهو يسقى ويغذى بدروس وفاء العهد وحفظ اللسان وجميل الخلق والأمانة والستر على المؤمن وحفظ الأسرار وحسن الجوار والخلة واختيار الصديق وغيره من العلوم الكثيرة التي تشربها الكيان طوال مرحلة النمو .. تتلوها أربع سنوات في بلاد غربية ربما تكون كفيلة بمحو جميع ما مضى .. لمااااذا ؟ وما السبب؟هنا السؤال ؟؟إن لم تجد أرضا خصبة .. لما نمت.جيل لا يتحمل أبواه بكاءه .. غضبه .. التعرض له بأي كلمة .. الحديث عنه بأي سوء حتى وإن كان فيه .. حتى أصبح جيلاً من الكواسر.أجسام البغال وعقول العصافير أكبر عضو في أجسادهم لسانهم .. كالنار إن اقتربت منها احترقت .. من قوانينهم الدخيلة في الصداقات والعلاقاتممنوع التجاهل ..ممنوع الارتباط بغيرنا ..ممنوع الانشغال عنا ..ممنوع الاعتذار بأي أمر مهما كان مهما أو غير مهم.ومن يعارض هذه القوانين، فالعقوبة .. تشويه منقطع النظير .. كذب وافتراءات وادعاءات ليس لها أساس من الصحة .. هتك عورات .. ونشر أسرار .. وعدم احترام للمنزل الذي كان في يوم ما مكرما لهم.عذراً أمي فأنا أرفع لك البنان فلن أصبح يوماً مثلك .. وأشهد بأني لن أجعل ابنتي مثلي.