طلابنا والمدارس.. العلاقة إلى أين؟
تناقلت بعض مقاطع اليوتيوب وكذلك الصحف مؤخراً العديد من الحالات التي تصور تصرفاتٍ أقل ما يمكن أن يقال فيها انها مقلقة من بعض الطلبة تجاه أهم مقومات المدرسة؛ فبعضها اعتداءات على ممتلكات المدرسة ومرافقها والوسائل التعليمية والتجهيزات المدرسية التي وجدت أصلاً لمصلحة هؤلاء الطلاب الذين يقومون بتخريبها، وكذلك على الكتب المدرسية وامتهانها والإساءة إليها من قبل طلبة من المفترض أنهم لا يعون أهميتها فحسب، بل ويعرفون أنها تحمل كلاماً ينبغي أن يحترم ويصان عن الامتهان والابتذال، وإذا أضفنا إلى ذلك مسلسل الاعتداءات على المعلمين الذي تستمر أحداثه طوال العام وتتصاعد في نهاية العام وخاصةً في فترة الاختبارات إلى درجة بلغت قتلَ معلم من قبل أحد طلبته في جنوب المملكة، علاوةً على ما تتعرض له سيارات المعلمين من التخريب بل والحرق أحياناً، كل ذلك مؤشرات على وجود مشكلة ينبغي عدم الاكتفاء بالتصدي إليها بما يرافقها أحياناً من كتابات صحفية وتصريحات من مسؤولي العلاقات العامة لا تتعدى كونها ردات فعل آنية، يزول أثرها سريعاً في انتظار حادثة أخرى تتكرر لتعود من جديد ولكن إلى فترة قصيرة أيضاً، دون أن نسمع أن هناك دراسات علمية اجتماعية ونفسية تتناول هذه التصرفات التيما الأسباب التي أدت إلى ذلك كله؟؟.. وما مصادرها؟.. وما دور الأسرة والمجتمع والمعلمين أنفسهم والمدرسةنرجو ألا تبلغ حداً تغدو فيه ظاهرة تشيع آثارها السلبية في مجتمعنا، لا سيما وأن هؤلاء الطلاب الذين يقومون بمثل هذه الأعمال وإن كانوا قلة إلا أنهم في النهاية مصابون بهذا الفيروس الذي يمكن أن يحملوه معهم إلى من يخالطهم من أفراد المجتمع، ولذلك فإن مواجهة وتحصين الآخرين من أخطاره لا يقل أهمية عن مواجهة (كورونا) وغيرها من الفيروسات التي تحشد لمواجهتها الجهود والطاقات. العلاقة بين الطلاب والمعلمين والكتب المدرسية والبيئة المادية للتعلم بما تمثله من مبان وتجهيزات مدرسية ينبغي أن تلقى العناية التي تستحق، بحيث يتم تحديد الأسباب والحلول التي توثق العلاقة بين المدرسة بمكوناتها الأساسية والطالب، بل وتتحول المدرسة إلى بيئة جاذبة للمتعلمين محببة إليهم بعد أن بلغت هذا الحد من النفور الذي كان ينبغي الانتباه له مبكراً قبل أن تصل الأمور إلى هذا الحد الذي وصلت إليه. كان ينبغي لنا مبكراً أن نسأل أنفسنا: لماذا يفرح الطلاب عندما يتم تعطيل الدراسة لأي سبب كان سواء بسبب الأمطار والسيول أو بسبب مناسبة وطنية أو دينية؟؟.. ما أسباب القطيعة بين الطلبة والقراءة التي تحولت إلى عداء مع الكتاب؟؟.. ما أسباب نفور الطلاب من معلميهم وتحولها في كثير من الأحيان مما ينبغي أن تكون عليه من الاحترام والتقدير إلى العناد والعقوق والاستهزاء؟؟.. ما الأسباب التي أدت إلى ذلك كله؟؟.. وما مصادرها؟؟.. وما دور الأسرة والمجتمع والمعلمين أنفسهم والمدرسة بمدخلاتها كافة في ذلك؟؟.. وما سبل الإصلاح؟؟.. وما دور كل منا في إيجاد الحلول المناسبة؟؟. الإجابة على هذه الأسئلة الرئيسة وما يتولد منها من أسئلة فرعية أخرى تظل أكثر أهمية من ردة الفعل الغاضبة التي نقابل بها هذه التصرفات ثم ننساها بسرعة. وكلما تأخرنا في الإجابة عن هذه الأسئلة أصبحت الحلول أكثر صعوبة وأعز نوالاً.. وبغير ذلك فإن الجهود الكبرى لتطوير مخرجات التعليم وتحسينها لن تفلح في الوصول بنا إلى ما نريد- لا سمح الله-.