مطلق العنزي

«الديمقراطية» العربية .. مشهد مقلوب..!

لا أعلم لماذا أصبح من سماتنا العربية أننا نشوه كثيرا من الجماليات الحياتية، ونحولها إلى سوق مزايدات وعنف ومصادرات.كثير من المجتمعات العالمية انتجت الديمقراطية إما بكفاءة أو بقليل من التشويه، إلا في «بلاد العرب أوطاني» حيث يجري في «مسارح» الديمقراطية سحل ودماء وعنف وسباب وشتائم أمضى من حد السيوف، ولدغ الافاعي، وتزويرات وقحة.في العراق وليبيا واليمن لا تعني الديمقراطية أقل من الموت وشلالات دماء وحرق للبلاد والغاء للعباد.سنلاحظ أنه في الوطن العربي تمارس الديمقراطية، في أحايين كثيرة، بالمقلوب إلى درجة أن مواطني مجتمعات - مثل مجتمعنا السعودي - لا تروج فيه شعارات الديمقراطيات، يعيشون بكرامة وأمن وأمان ومستقبل أكثر ما يحلم به مواطنو مجتمعات الديمقراطية العربية الثورية الحديثة التي تتحاور فيها الأحزاب بالرشاشات والرصاص أو يشتعل فيها صراع مصالح.وفي سوريا بلغ فرط الديمقراطية ورفاهيتها أن يطلب من الناس، بالتي أو باللتين، أن يدلوا بأصواتهم وسط أزيز الرصاص والموت والقتل وحرائق الحرب القذرة، وبحراسة ميلشيات مرتزقة وغرباء قدموا من كهوف قصية وصحار نائية. وفي مصر نجت الديمقراطية - بشق الأنفس - من هجمة الاختطاف الإخوانية المتحالفة مع القوى الذرائعية.حتى لبنان البلد العربي الوحيد الذي يتمتع بشيء من الليبرالية المخنوقة، يجري اختطاف ديمقراطيته لصالح ميلشيات تطبق وصفات حياتية طبقاً لشروط مرجعيات أجنبية.الكويت التي تتمتع بأفضل ديمقراطية في الوطن العربي وبقليل من الليبرالية، يترامى أعضاء من أحزابها وكونتوناتها، علناً بأنواع من الشتائم والسباب المؤذي للذوق والكرامة الإنسانية، وتفتح محاور ولوبيات كره وحروب مصالح خطيرة ومعيقة.وسنلاحظ أنه في الوطن العربي تمارس الديمقراطية، في أحايين كثيرة، بالمقلوب إلى درجة أن مواطني مجتمعات - مثل مجتمعنا السعودي - لا تروج فيه شعارات الديمقراطيات، يعيشون بكرامة وأمن وأمان ومستقبل أكثر ما يحلم به مواطنو مجتمعات الديمقراطية العربية الثورية الحديثة التي تتحاور فيها الأحزاب بالرشاشات والرصاص أو يشتعل فيها صراع مصالح.هنا سوف ينهض المتنطعون العمي ويتهمونني بأنني استسلامي، بينما لو فتحوا عقولهم لوجدوا أن الحرية هي أمنية كل إنسان، لكن في مضارب العرب يبدو تستحيل الحرية في وجود قوى حزبية وأحلاف وميلشيات تتحدث عن الديمقراطية وتعادي الحرية بشراسة وتحاربها بالبنادق والمدافع والصواريخ وبكل أنواع المصادرات والسباب، وكل شيء قابل للبيع في السوق الحزبي.وشاهدنا كثيرا.. كثيراً، وليس أفراداً، من الذين يطيلون اللحى ويطرحون أنفسهم حماة للدين والتدين يمنحون صك الدين والصلاح والجنة لحكومة تشرع البغاء والقمار والخمور والسفور الفاسق والإعلام الإباحي وتحافظ على علاقات ودية وتعاونية مع إسرائيل، ويكفرون - تقريباً - حكومة تمنع البغاء والخمور والقمار والسفور وترعى المناشط الدعوية والإسلامية وتحرم العلاقة مع إسرائيل، فقط لأن الأولى تدعم «الحزب» وتنظيمه.. أليس هذا بيعاً للدين والذمة؟وبعد كل هذا كيف يمكن للعرب أن يحولوا الحرية إلى جنة الله في الأرض كما يليق بقوم يقدرونها حق قدرها.  وترالعربية الجريحة..تركض هلوعاً في مد اللهب..تصرخ..نشيجاً يملأ الفضاء والصدى..والنار في الجفن المتعب تلتهب..تحاول بدمعها..أن تطفيء الحرائق.