د. سعود بن عبدالله العماري

اتحاد الملاك (2/2)

استكمالاً لحديثنا عن نظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها رقم (م/5) وتاريخ 11/2/1423هـ في المقال السابق، الذي نظم أحكام تكوين جمعية الملاك إذا وجدت ملكية مشتركة لعقار مقسم إلى وحدات عقارية، وذلك بغية تنظيم إدارة العقار وصيانته وغير ذلك بشكل مؤسسي والحفاظ على حسن الجوار وتوطيد العلاقات الاجتماعية وإزالة كافة المعوقات السلبية بين الملاك أو شاغلي الوحدات السكنية، حيث يعد تكوين جمعية اتحاد الملاك في العمائر السكنية هو الحل الأمثل لتنظيم الحقوق والالتزامات المقررة على شاغلي الوحدات العقارية.وتحديداً يهدف اتحاد الملاك إلى تنظيم شئون العقار كالقيام بأعمال الترميم والصيانة والإنارة والتجديد والإدارة للأجزاء المشتركة، وبناء عليه  لا يجوز إحداث أي تغييرات في العقار إلا بعد اجتماع أعضاء الاتحاد جميعاً ومناقشة تلك المسألة والموافقة على إجراء التغيير، كما يهدف أيضا إلى تنظيم العلاقة بين السكان بحيث يصبح كل مالك مسئولاً أمام الاتحاد ككيان اعتباري وليس أمام باقي الملاك كأشخاص. وجدير بالذكر أن اتحاد الملاك لا يقتصر على مالك الوحدة السكنية فالأمر يسري على الملاك والمستأجرين على حد سواء.وتتكون جمعية اتحاد الملاك من جميع الملاك أو المستأجرين، وتتمتع بشخصية معنوية، وتكون لها ذمة مالية مستقلة وتسجل في وزارة العمل والشئون الاجتماعية، وتتكون موارد جمعية الملاك وفقاً لأحكام المادة (9/3) من النظام من اشتراكات الأعضاء ومن القروض والتبرعات والهبات، ومن المبالغ التي تحصل من قبل الملاك لمواجهة التزامات الجمعية، وقد ألزم النظام جميع الملاك بانتخاب وتعيين رئيس الجمعية من بين أعضائها لمدة ثلاثة أعوام قابلة للتجديد للقيام بشئونها ولإدارة العقار وضمان حسن الانتفاع به، وفي سبيل تحقيق ذلك فقد أجاز النظام وضع لائحة لضمان حسن الانتفاع بالعقار المشترك وذلك بعد موافقة ثلاثة أرباع الملاك أو المستأجرين.كما يكون للجمعية مدير يتولى تنفيذ قراراتها ويعين بالأغلبية ويتولى كافة الأعمال اللازمة لحفظ وصيانة الأجزاء المشتركة، ويدخل من ضمن اختصاصاته تمثيل جمعية الملاك أمام القضاء والجهات الأخرى ومقاضاة المالك إذا تطلب الأمر ذلك. وفي حالة تضرر العقار لأي سبب من الأسباب فإن الشركاء يلتزمون بتجديده وفقاً لما تقرره جمعية الملاك، أما في حالة هلاك العقار هلاكاً كلياً فإن الجمعية تقرر ما تراه مناسباً، وفي حالة عدم التوصل لحل ملائم يرفع الأمر للقضاء.  وبالرغم من صدور النظام المشار إليه وما ورد فيه من أحكام، إلا أنه لم يقدم الضمانات الكافية بسبب عدم تفعيل نصوصه على أرض الواقع، إضافة إلى خلوه من العديد من النقاط الجوهرية ومنها عدم النص على وجود نصاب معين لكي يتم انعقاد الجمعية العمومية لاتحاد الملاك صحيحاً، وعدم النص على وجود مدد زمنية محددة لحضور اجتماعات جمعية اتحاد الملاك. كما لم يتناول النص اختصاصات جمعية اتحاد الملاك بصورة تفصيلية. إضافة إلى عدم الإشارة إلى إنشاء مجلس إدارة لاتحاد الملاك.لذا نأمل أن يتم تعديل نظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها حتى يتماشى مع متغيرات المجتمع نظراً للتوجه نحو تملك الشقق، كما ندعو الملاك والمستأجرين إلى ضرورة التكاتف لتكوين جمعية الملاك لأن المصلحة العامة تقتضي ضرورة اتخاذ هذا الإجراء باعتباره الحل الأمثل الذي يدعم خيار المواطن المحتاج للمسكن ولا يملك بدائل أخرى.