شقق التمليك ..واتحاد الملاك (1/2)
تزامناً مع تنظيم وتطوير قطاع الإسكان والزيادة السكانية وارتفاع معدلات الطلب على الوحدات السكنية في المدن الرئيسية تحديداً، نجد أن التوجه نحو تملك الشقق أصبح واقعاً معاشا حيث كان السكن في الشقق يعتبر مرحلة ما قبل تملك المنزل عن طريق استئجارها. إلا أن تغير الظروف وارتفاع ثمن المنازل بسبب زيادة الطلب عليها حال دون استمرار هذا النمط الاجتماعي من التفكير، وأصبح خيار تملك الشقق خياراً مناسباً لأسباب كثيرة ومنها، السعر المعقول مقارنة بسعر المنزل مما يسهل على متوسطي الدخل أن يتملكوا شققاً سكنية بشكل أيسر من تملك المنزل، ومن جهة أخرى فإن الشقق السكنية أصبحت تلبي احتياجات ومتطلبات المجتمع من حيث المساحة المعقولة وطريقة التصميم، بالإضافة إلى توفر الخدمات التي من شأنها أن تيسر العيش في عمارة سكنية مناسبة كالمواقف، والمخازن، والمصاعد، والاشتراك في استخدام سطح العمارة من قبل الملاك أو المستأجرين.ولا يخلو الأمر في بعض الأحيان من ظهور خلافات مستمرة بين الملاك أو مستأجري الشقق السكنية بسبب الانتفاع بالأجزاء المشتركة الأمر الذي يتطلب وجود تنظيم يحدد واجبات والتزامات كل طرف، وقد صدر نظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها رقم (م/5) وتاريخ 11/2/1423هـ؛ لينظم ملكية الطبقات وإقرارها، كما ألزم الملاك بأن يستعمل كل واحد منهم الأجزاء المشتركة فيما بينهم كالسطح والسلم وهيكل البناء والمواقف والممرات والمصاعد والمداخل والأسقف والحدائق وجميع أجزاء البناء الأخرى المعدة للاستعمال المشترك دون اعتداء على حقوق الآخرين وفقاً للاتفاق والعرف المتبع.أما الجزء المفرز في العقار وهو المعد للاستعمال الخاص بأحد الملاك دون غيره كسطح أرضية الشقة التي يسكنها وكذلك الجدران والحوائط والأبواب والنوافذ الداخلية وغيرها، فإن للمالك حق الاستعمال والاستغلال والتصرف في هذا الجزء المملوك له مفرزاً عن طريق البيع أو الهبة أو الرهن وغير ذلك من التصرفات الأخرى شريطة ألا يقوم بعمل من شأنه أن يضر بحقوق الآخرين. وجدير بالذكر أن العقار يتطلب القيام بأعمال الحفظ والصيانة والترميم فلابد من التفرقة بين صيانة وتجديد الأجزاء المفرزة، وصيانة وتجديد الأجزاء المشتركة بين الملاك، حيث يتحمل المالك وحده دون غيره نفقات صيانة وتجديد الأجزاء المفرزة دون مساهمة من الملاك الآخرين، أما نفقات حفظ وصيانة وإدارة الأجزاء المشتركة فيتحملها الملاك مجتمعون كل بنسبة حصته في تلك الأجزاء المشتركة، ولا يجوز لأي مالك وحدة عقارية التخلي عن حصته في الأجزاء المشتركة بغية التخلص من المساهمة في دفع التكاليف الخاصة بأعمال الحفظ والصيانة والترميم.وقد أشار النظام إلى تكوين جمعية اتحاد الملاك يخدم مصلحة العقار لأصحاب الملكية المشتركة لعقار مقسم إلى وحدات عقارية يزيد عددها على عشر وحدات عقارية وجاوز عدد ملاكها خمسة ملاك، كما أجاز النظام أيضا تكوين جمعية تُعنى بشئون العقار إذا كانت الوحدات العقارية عشر وحدات فأقل أو بلغ عدد الملاك أقل من خمسة ملاك. إلا أن الملاحظ أننا نعيش في ظروف تختلف عن الظروف المتزامنة مع صدور النظام، مما يعني عدم كفاية هذا التنظيم لخدمة مصالح الملاك وفرض التزامات على كل منهم وتنظيم جمعية اتحاد الملاك. وسوف نتحدث بإذن الله تعالى في المقال القادم عن الجوانب المتعلقة بجمعية اتحاد الملاك.