شلاش الضبعان

مدير إدارة أم ..؟

حاول الدخول عليه في مكتبه فلم يستطع! كان مدير المكتب يقول له: المدير في اجتماع! المدير مشغول! ما الداعي لدخولك على المدير نحوّل معاملتك إلى رئيس القسم المختص؟!بعد جهد جهيد دخل فكادت تخطف بصره فخامة المكتب والجلسة الطاووسية التي يتمتع بها سعادته، حتى أنه رأى أنه لم يبق إلا جاريتان تقفان على رأس المدير بالمراوح ليكتمل المشهد الدرامي!لم يتحرك جلالة المدير من عرشه، بل كانت تعابير وجهه تدل على الغضب، وكانت عبارة الاستقبال الأولى التي وجهها إليه: إيش عندك أزعجتنا؟!وغالباً ما تزول كل هذه الأبهة إذا تبين أن الحق على إدارته، وتتزايد وتتعاظم إذا علم أن كرسيه بأمان من هذا المواطن المزعج!بعض هؤلاء المديرين إذا تكلم – وكل الكلام له - لا يقول إلا: نحن!هذه القصة وهذا المدير، أنموذج لمديري إدارات حكومية موجودين في مناطقنا ومحافظاتنا، خصوصاً كلما ابتعدت عن المركز وتوجهت نحو الأطراف، حتى أنك لا تدري هل أصبح أحدهم شيخ شمل؟ أم ما زال موظفاً على مرتبة يستلم راتبه نهاية كل شهر مقابل خدمته للمواطنين وسيتقاعد بعد سنوات!بعض هؤلاء المديرين إذا تكلم – وكل الكلام له - لا يقول إلا: نحن!وإذا حضر حفلاً أو مناسبة، لا بد أن تكون سيارة أمامه وسيارة خلفه، ويأتي متأخراً حتى ينتظره الناس! وإذا نزل لم يسلم على أحد وكل من كلمه نظر إليه من الأعلى، وقد يتكرم عليه بابتسامة يتضح فيها الاصطناع!وهكذا كل ممارساته مع (أخوياه) أو موظفيه!مثل هذه العينات يجب أن تقيد ولا تعطى الفرصة، لأن هذه هي علامات الفساد وبداياته!وصدقني عزيزي المواطن أنك أنت السبب!فمن أعطى هذا الموظف هالته المصطنعة ودعم غروره هو أنت!ومن مدحه بما ليس فيه هو أنت!ومن سكت عن أخطائه هو أنت!ومن لم يذكّره بأن الناس سيصدون عنه عند تقاعده كما فعلوا مع سابقيه هو أنت!فإذا رأيت مديراً منتفشاً فاعلم أن وراءه حاشية منتفعة، وطريقة استقبال من أهل البلد لم تكن موفقة وبالتالي كانت له ولهم مدمرة!لقد قال الأوائل حكمة يجب أن تنشر وتدرّس: يا فرعون من فرعنك؟!قال: من ردني؟!!