سجدي الروقي

الحكومة الالكترونية والملف الأخضر

لو أن كل موظف مهما كان وضعه، وكيفما تعددت صلاحياته، أيقن أنه رجل أجير وضع في هذا المنصب وجلس خلف ذاك المكتب الوثير وهيئ له كافة الاحتياجات من موظفين، وميكنة، وتقنية؛  لخدمة المواطن البسيط يقضي حوائجه بمقابل مادي يستلمه آخر كل شهر، وفق أنظمة وتعليمات يطبقها ولا يتجاوزها يتلمس بها ما يرضي المراجع، ويبحث عن الثغرات لمصلحة المراجع ولا يبحث عن المواطن لسد الثغرات، لو كان يعرف ذلك لما تعطلت مصالح الناس، ولما أغلق الأبواب ووضع الحواجز و«النصب البشرية» كيلا يعكر صفو يومه من يطالب بحقه ويوقظه من الحلم الوردي الجميل، وإلا كيف تبقى معاملات العباد حبيسة الادراج لسنوات وسنوات لا يبت فيها وقد لا ينظر فيها! أجيال تتعاقب ويواصل الأحفاد البحث عن حق بدأ به أجدادهم واختفى في أدراج المحاكم وأرشيفها. نعاتب النظام ونتذمر من الأنظمة ونحن من وضعنا النظام ومن يبحث عنه ومن يطبقه، نبحث عن الواسطة ونمقتها ونحملها سبب تعطل المصالح ونحن الواسطة أينما وجدنا، نحن من أوائل من نادى بالحكومة الالكترونية ورغم ذلك يبقى الملف الأخضر والمعروض والاختام جزءا من التراث ولم نستطع حتى الآن التحرر منها، فهي معك من تبليغ الولادة مروراً بالمدرسة والوظيفة حتى صك حصر الورثة، مشكلتنا البطء، البطء في التنفيذ، العالم يتقدم بشكل مذهل لا ينتظر أحداً، والتقنية تتطور، وإذا لم نسابق الزمن ونستفد مما نراه صالحا لنا فسيأتىْ اليوم الذي نتمنى فيه التخلص من «الحكومة الالكترونية» القديمة؛ لنواكب العالم في توجهه الجديد والمثير.والله المستعان