اللهم اهدنا لأحسَن الأخلاق
التَّعامل مع النَّاس على مختلف سلوكياتهم، أمر لا بد منه، والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نتعامل مع عاهاتهم وشواذهم، أمثال السفهاء والسخفاء والحمقى وغيرهم ممن يعاني المجتمع من تصرفاتهم المرفوضة دينياً واجتماعياً وأدبياً؟معاملة السفهاء بدماثة خلق وسلوك راق خطأ في تقديري، مردوده الطبيعي التمادي في السفه الذي هو أصل متأصل فيهم، إذاً تركهم وإهمالهم هو الأسلوب الأفضل في التعامل معهم، والترفع عنهم فضيلة."سفيهُ لم يجد مسافهاً" والخطأ في مجادلته.. السفاهة والحمق والرعونة والسخف، مِن أعظم الأمراض التي يُبتلى بها المرء في هذه الحياة شَرٌ كُلُّه، والأحمق عدو نفسهفإنْ كلَّمتُهُ فرَّجتُ عنهُ وإن خليتُهُ كمداً يموتُ!"شخصية غير مسئولة تهاجم بجرأة وغباء، وسفاهة لسان، وتفاهة تفكير وعدم نضج وفقدان حكمة. وبأسلوبها السيئ كثيراً ما تتسبب في أذية نفسها وأهلها وتؤدي بهم للمهالك قبل الآخرين، وعلى نفسها جنت براقش، والأمثلة كثيرة!!."وجُرْم جَرَّهُ سفهاءُ قوم فَحَلَّ بغير جارمه العقابُ" ومن دعاء موسى -عليه السلام- في ضرر السفهاء على أقوامهم: «قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا» ويحدث ذلك أيضاً من بعض الدول في العالم، بتصرفاتها الحمقى المسيئة لنفسها قبل غيرها، جعجعة في غير المعقول مع عدم تثبت وتسرع، خفة وجهل وظلم وعداوة وغرور وتقلب. ثرثرة في الفراغ.. يتشدقون بألسنة حداد حسداً وكل ذي نعمة محسود.. قالوا: فلان في الورى لك شاتمٌ وأنت له دون الخلائق تمدحُ فقلتُ : ذروهُ ما به وطباعهِ فكل إناء بالذي فيه ينضحُ فالشجرة المثمرة وظلها الظليل كما هي مصدر خير ونفع للجميع، هي أيضاً مصدر ألم للحاسدين.يتوهمون أنهم الأعقل، ولا يدرون أنهم لا يدرون والمصيبة أعظم، فليتهم يدرون فقد يتغير الحال.النقاش والجدال معهم خسارة بكل معنى الكلمة، سواء كانوا دولاً أو مجتمعات، نقص في العقل زائد مركب نقص، زائد فراغ ذهني.فإذا امتحنا بعشرة من هؤلاء عشرة فقط، وجب علينا وبالتأكيد دوام الشكر والحمد والثناء للمنعم علينا بنعمة العقل والخلق، التي حرموا منها.المصيبة أنْ لا علاج لهم، وهيهات أن ننجح!! "كصدع في زجاج فاحش، هل ترى صدع زجاج يلتصق؟" لِكُلِّ داءٍ دَواءٌ يُسْتَطَبُّ بِه إلا الحماقَةَ أعيَتْ مَن يُداويها..قيل: إذا بلغك أن غنيًا افتقر فصدِّق، وإذا بلغك أن فقيرًا استغنى فصدق، وإذا بلغك أن حيًّا مات فصدق، وإذا بلغك أن أحمقاً استفاد عقلاً فلا تُصدِّق". تكفي شهادة نبي الله عيسى -عليه السلام- التي لا تحتاج إلى توثيق يقول: "داويت المرضى فشفيتهم بإذن الله، وأبرأت الأكمه والأبرص بإذن الله، وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن الله، وعالجت الأحمق فلم أقدر على إصلاحه"!أما إذا اجتمعت الصفات كلها «سفاهة وحمق وسخافة» و... فيهم؛ فقل على الدنيا السلام، ولا تظن أن حديثي مبالغ فيه، للأسف يوجد من على شاكلتهم أو ربما أسوأ. السفاهة والحمق والرعونة والسخف، مِن أعظم الأمراض التي يُبتلى بها المرء في هذه الحياة شَرٌ كُلُّه، والأحمق عدو نفسه . قال أحد الحكماء: يا بُني ألزم أهلَ العقلِ وجالِسهُم واجتنب الحمقى فإنّي ما جالستُ أحمقاً فقمتُ إلا وجدت النقصَ في عقلي" اللهم أهدنا لأحْسَنِ الأخلاق فلا يَهْدِي لأحسنها إلا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سيئها فإنه لا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إلا أَنْتَ.