كورونا.. القلق وحده لا يكفي
تابع المواطنون والمقيمون في المملكة بمزيد من الأسى والحزن، الأخبار التي تناقلتها الصحف والقنوات الإعلامية، والتي أكدت ارتفاع عدد الوفيات التي سببها فيروس كورونا (متلازمة الشرق الأوسط التنفسية) أو مرض العصر - كما يسميه البعض - في السعودية إلى 115 شخصاً، إضافةً إلى ما يقارب 300 إصابة وذلك منذ ظهوره الأول عام 2012م، كما أشارت مصادر إعلامية أخرى إلى ظهور حالات مصابة بهذا الفيروس واشتباه أيضاً بحالات أخرى في بعض الدول الخليجية والعربية والغربية، ولكنها لا تقارن بعدد الحالات المكتشفة في المملكة، سواء حالات الوفيات المسجلة أو حالات الإصابة. ومع تقديرنا لسلسلة الإجراءات والجهود التي اتخذتها وزارة الصحة في المملكة - وما زالت ينبغي على وزارة الصحة أن تتبنى خطة وطنية على محورين، أحدهما برامج صحية لمقاومة فيروس (كورونا)؛ بهدف التعريف بهذا النوع من الفيروسات وأعراضها، والطرق المناسبة للوقاية منها - لمعرفة أسباب هذا الفيروس ومصادره والظروف التي نشأ فيها، وما أعلن عنه في هذا السياق وزير الصحة المكلف من تخصيص مراكز طبية في الرياض وجدة والمنطقة الشرقية، لاستقبال المصابين ورعايتهم، تمهيداً لاكتشاف العلاج المناسب والكفيل - بإذن الله - بالوقاية من هذا الفيروس ومحاصرته، إلاّ أن الملاحظ أن فيروس (كورونا) أخذ يشكل نوعاً من القلق خاصةً بين أولياء الأمور والأمهات والمربين وغيرهم، بل إن بعضهم قد منع أبناءه من الخروج للأماكن العامة كالأسواق وأماكن الترفيه وسواها، كما أن البعض منهم نجد أنه عندما يحدث لطفله أو أحد أقاربه عارض صحي سواء رشح أو نزلة برد أو غير ذلك من الأعراض، فإنه يعتقد للوهلة الأولى أنه قد أصيب بفيروس (كورونا)، ومما عزز هذا القلق لديهم أن الأخبار المتصلة بالفيروس والتي تصدر عن الجهات الرسمية لا تتجاوز في معظمها الإعلان عن اكتشاف حالات إضافية أو وفيات أو اشتباه بمصدر هذا الفيروس، إضافةً إلى أن بعض التسريبات غير معلومة المصدر وخاصةً الإشاعات التي يتم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي كتويتر والواتس آب وغيرها، والتي تتناقض مع أقاويل الجهات الرسمية، قد أدت إلى مزيدٍ من القلق الذي لم يعد معه الناس وأرباب الأسر يتحملون عدم الاستقرار النفسي الذي يعيشونه يومياً. وإذا كنا ندعو المواطنين جميعاً إلى ضرورة أخذ التطورات المتصلة بهذا المرض من مصادرها الموثوقة، وعدم الالتفات إلى الإشاعات التي يروجها ضعاف النفوس، فإننا في الوقت ذاته نؤكد أن حالة الهلع التي يعاني منها المجتمع، والشعور بالخوف من تفشي فيروس (كورونا)، والتي انعكست على الحياة الاجتماعية، تتطلب بالضرورة خطوات وقائية وتطمينية أكثر فعالية تتناسب مع الغموض حول طبيعة هذا الفيروس وآثاره.. إذ ينبغي على وزارة الصحة أن تتبنى خطة وطنية على محورين، أحدهما برامج صحية لمقاومة فيروس (كورونا)؛ بهدف التعريف بهذا النوع من الفيروسات وأعراضها، والطرق المناسبة للوقاية منها، والاحتياطات والتدابير اللازمة لتجنب الإصابة به - لا سمح الله -، ويركز الجزء الآخر وبصورة متزامنة على برامج اجتماعية توعوية تحصن المجتمع وتحمي أفراده من حالتي الخوف والقلق اللتين يعانون منهما، ويمكن أن يكون ذلك بمشاركة المؤسسات الإعلامية والتربوية وغيرها من مؤسسات المجتمع ذات العلاقة، بالإضافة طبعا لزيادة مراكز استقبال حالات الإصابة وتعميمها على كافة مناطق المملكة.