السعودية.. إيران.. تركيا: من أين تهب رياح التغيير؟
في "القاعة البعيدة" بمقر "روسيا سيفودنيا" أي "روسيا اليوم"، عقد مركز الإعلام والدراسات العربية- الروسية بالتعاون مع نادي الشرق في وكالة أنباء روسيا اليوم، (وكالة نوفيستي/ سابقا)، ندوة بعنوان "التحولات في المسارين الإيراني والتركي وتأثيرها على منطقة الخليج"، بمدينة موسكو في روسيا، وذلك في 23 ابريل 2014م، والتي كانت بحضور الدكتور ماجد التركي رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية - الروسية، وكذلك الدكتور مكسيموف رئيس نادي الشرق، بوكالة روسيا اليوم. وقد تشرفت بالمشاركة في هذه الندوة أنا والمستشار فهد البراك والوزير المفوض عبدالله باعمر كممثلين عن الأمانة العامة لدول مجلس التعاون، والاستفادة من بعض الأوراق والمداخلات التي طرحها المشاركون. ولمن لا يعرف مركز الإعلام والدراسات العربية - الروسية، فهو أحد أهم المراكز البحثية المهتمة بالقضايا الروسية ودول الكمونولث الجديدة، يمارس المركز نشاطه من خلال مقره الرئيسي في موسكو، والفرع الرئيسي في الرياض، ويتجه ببرامجه لمختلف دول العالم.مركز الإعلام والدراسات العربية - الروسية، أحد أهم المراكز البحثية المهتمة بالقضايا الروسية ودول الكمونولث الجديدة، يمارس المركز نشاطه من خلال مقره الرئيسي في موسكو، والفرع الرئيسي في الرياضقبل بدء الندوة، كنا نرتشف فنجان القهوة في استراحة روسيا سيفودنيا، بحضور السفير الروسي السابق لدى السعودية الدكتور اندرية بكلانوف، وهو أحد المتحدثين في الندوة، وكذلك السفير الكويتي لدى موسكو الاستاذ عبدالعزيز العدواني، وكان يجلس بجواري الدكتور فلاديمير ساجين، كبير الباحثين بمعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية والخبير في الشؤون الايرانية، تحدث السفير الدكتور اندرية بكلانوف عن العلاقات السعودية - الروسية، وقال: إن السعودية مهمة استراتيجيا، صحيح توجد خلافات بيننا منذ مطلع عام 2011، خاصة فيما يتعلق بالأزمة السورية، فموقفنا يختلف عن موقف السعودية ودول الخليج الأخرى. للأسف إن الأزمة السورية أثرت في علاقاتنا مع دول الخليج، لكن لا بد من العودة الى اتفاقات عام 2006 وتطبيقها. كما لا بد من مراعاة توزيع القوى والسعي إلى الحوار بد لا من توتير الوضع. ونحن مستعدون للحوار بشأن القضية السورية. وهو ما أثارها في ثنايا حديثه في الندوة. ثم دار حديث جانبي بيني وبين الدكتور ساجين، وسألته بحكم تخصصه في إيران عن التقارب الإيراني - الامريكي، وهل سيؤثر على العلاقات الخليجية - الامريكية، كان ساجين من المتفائلين في ان التقارب سيعيد ايران لدورها الاقليمي الطبيعي، وسيجعلها اكبر وزنا بالنسبة الى اوروبا وامريكا ولربما سيدفع الاخيرة الى استخدامها في المواجهة الجديدة مع روسيا. افتتح الندوة الدكتور ماجد التركي، بالحديث عن التحولات الخطيرة التي تعصف بالمنطقة العربية، بعد ما عرف بـ «الربيع العربي»، حيث يعاد تشكيل الخارطة الجيوسياسية للمنطقة العربية، وما يترتب عليها من إعادة بناء المحاور والتحالفات العربية بصيغة جديدة. ثم تحدث عن التحول الاستراتيجي الأمريكي - البريطاني، حيال إيران، وكيف ان هذا مرتبط ارتباطا وثيقا بالمصالح السياسية والاقتصادية، ثم تطرق الى القلق الخليجي حيال التدخلات الايرانية في الشؤون الداخلية. ثم تحدث الدكتور التركي عن تركيا، وكيف كانت تمثل قبل موجة «الربيع العربي» لشعوب المنطقة النموذج البراق لدولة إسلامية حققت الاستقرار السياسي، ونجاحات اقتصادية، إلا أن هذا البريق خف بعد ما عرف بـ «الربيع العربي»، وتحالف تركيا مع الاخوان المسلمين وغيرها من المواقف. ثم تحدث الدكتور اندرية بكلانوف، وهو استكمال لما ذكره لنا قبيل الندوة عن العلاقات السعودية - الروسية ثم تطرق بعد ذلك إلى العلاقات السعودية مع إيران، وانها يجب ان تتحسن بحكم كونهما من اكبر دول المنطقة، وذكر أنه لا بد الاعتراف بأن المشكلة الطائفية تحتدم في المنطقة. لكن يجب تغيير هذا الوضع والتوصل إلى حل سياسي؛ بغية عدم إلحاق الأذى بأي طرف. وبوسع روسيا ممارسة دور بناء في اجراء الحوار. ثم تحدث الدكتور الكسندر ايغناتينكو، مدير معهد السياسة والاديان، عن ثلاثة تحديات رئيسية تواجه المنطقة: التحدي الأول هو التحدي الإيراني من خلال انتهاج سياسة التحريض والتهيج الطائفي والاستقطابات وتغذية الصراعات والاضطرابات الداخلية لدول الجوار. التحدي الثاني التحدي المنبثق من تركيا من خلال تصاعد ما يسمى العقيدة العثمانية الجديدة (أي الطورانية). وذكر ايغناتينكو ان تركيا تحاول التدخل لحل المشاكل في العالم العربي بهدف إخضاع المنطقة لنفوذها كما كان الحال في ايام الامبراطورية العثمانية. اما التحدي الثالث والاخير فهو بروز الحركات الاسلامية المتشددة في المنطقة وخاصة في العراق وسورية مثل حركة الاخوان المسملين وداعش وحزب الله وجبهة النصرة. ومثل هذه الحركات كما يرى الدكتور ايغناتينكو تسيء الى فكرة التوحيد والى السلفية عموما. ويعتبر الدكتور ايغناتينكو احد الباحثين البارزين في الدراسات الاسلامية، حيث يشمل طيف اهتماماته دراسة اعمال ابن خلدون وفقه ابن تيمية والتنظيمات السياسية والدينية في عصور الخلفاء.لعلي في مقالي القادم استكمل بشيء من التفصيل الحديث عن ورقتي الدكتورة ايرينا سفيستونوفا، الباحثة العلمية الكبيرة بمعهد الدراسات الإستراتيجية الروسي، الخبيرة في الشؤون التركية وكذلك ورقة الدكتور فلاديمير ساجين، كبير الباحثين بمعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، والخبير في الشؤون الايرانية، حيث شهدت هاتان الورقتان الكثير من التعليقات والمداخلات التي أثرت الموضوع وأعطته بعدا آخر.