مطلق العنزي

جرائم «النسيب الغادر» في الجنوب السوداني...!

أصبح الممثل الأمريكي «جورج كلوني»، يرتبط بالعرب بحبل وصال تاريخي، وهو «الزواج»، إذ أصبح «نسيباً» لنا ونحن له أصهار، بعد ارتباطه بالمحامية اللبنانية أمل علم الدين، «الدرزية التي تكره إسرائيل» كما راج عنها في صحيفة بريطانية، وفي وسائل إعلام امريكية، وكريمة زميلتنا الرائعة الجميلة الرشيدة البارعة «بارعة علم الدين» مراسلة صحيفة الحياة في لندن.وفي الحقيقة لا يهمني سواءً تاب هذا الدونجوان الهوليوودي، على يد هيفاء عربية، أم استمر في مواعداته، التي تسير بها ركبان الجامبو، لعارضات ومصارعات ونادلات مطاعم، لكنني لن أغفر له جريمته الكبرى، حينما بذل، في عام 2010، جهداً محموماً لتجميع السودانيين الجنوبيين الفقراء، ودفعهم بكل وسيلة إلى الانفصال عن الشمال، وعن البلد الأم المفتوح على بحار العالم، وكومهم في أدغال فقيرة معوزة معزولة، وبلد داخلي، تحت رحمة أمراء حرب قساة، وميلشيات ذات تشكيلات عصابية لا يحكم بينها إلا قوانين الثأر والابتزاز وأساليب «مافيا».وبعد أن اطمأن كلوني إلى أنهم قد تجمعوا في هذا الجحيم، واغلقت عليهم الحدود، وأوصدت الأبواب، غادرهم، يعمهون، وعاد إلى أضواء نواديه وحفلاته الماسية ومحظياته، فيما السودانيون الجنوبيون الآن يسبحون في دموعهم وآلامهم وجوعهم وجراحهم، وتتناهبهم أغوال الفقر والعوز، والجهل والمرض، وأطوار أمراء الميلشيات العصابية وعصبياتهم ومزاجياتهم.وقلت سابقًا في فبراير 2011: إن الانفصال الذي حققته الجهود غير المباركة لكلوني، وأذرع الشر الأخرى، لجنوب السودان، لن يكون سوى وبال، ومزيد من الحرب، ومزيد من سفك دماء هؤلاء الفقراء الأبرياء، وصدق توقعي، فالآن ترتكب جرائم حرب مروعة في جنوب السودان، ومذابح جماعية، أثارت فزع خبراء الأمم المتحدة، ومسؤولي العالم الأوروبيين والأمريكيين الذين زينوا للجنوبيين السودانيين محاسن الانفصال، وصوروا لهم أنهم سينعمون بالحرية والاستقلال والانتعاش الاقتصادي، بعيداً عن عبودية العرب الشماليين وسيطرتهم، لكن جنوبيي السودان يتعذبون الآن، في بؤس متنوع سرمدي، ولا أحد يعترف بجريمته.لا يبدو أنه يوجد أي مخرج أو سبل نجاة لهؤلاء الذين يجري شويهم تعمداً في أتون النار، وفوهات البنادق، إلا بالعودة مجدداً إلى السودان؛ لأن عودتهم ستكون أقل قسوة، وأتقى للنفس والعقل وصحة الجسد.  وترسارا المغدورة الجنوبيةتذرع أزقة مغبرة في جوار النهر الحزين..إذ يتحول المد الأخضر إلى بحر من عذاب..مثلما يشتعل الماء المسافر بلهيب النار..وأصبحت سارا ويتيماها، قرابين لهزيع الفزع..ولقمة للبنادق..وإتاوة لأرواح الشر..فيما كلوني، أمير الغادرين، ينتشي في أضواء النعمى.. ورفاه مدن الزجاج..