«ياسمينة» المرشح الرئاسي
أدى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اليمين الدستورية الاثنين 28 ابريل 2014م بوصفه رئيساً للجزائر لفترة رئاسية جديدة، مما يعلن عن انتهاء فترة الانتخابات الرئاسية في البلاد الجزائرية رسمياً، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة نهاية الجدل الذي صاحب عملية الانتخابات وأسماء المرشحين الذين خاضوها، ومدى ما تحقق في تلك الانتخابات من النزاهة والشفافية، الجدل امتد من البلاد الجزائرية إلى عاصمة الدولة الفرنسية باريس وشارك فيه أحزاب وصحف ومجتمع مدني وسياسيون وقوى متعددة في البلاد الجزائرية، الوجوه السياسية التي شاركت الرئيس بوتفليقة السباق الرئاسي والتي كانت تمثل قوى سياسية جزائرية كان لها بطبيعة الأمور مواقفها الخاصة قبل انطلاق الانتخابات وبعد فترة الترشح، وأيضاً كان لها آراء ومواقف سياسية ربما مستقبلية من عملية ممارسة السياسية في الجزائر، فالكل سمع عن المرشح الرئاسي السيد علي بن فليس رجل الدولة والوجه المألوف في حكومات سابقة على مستوى رئاسة الحكومة، وحقائب وزارية، والسيدة لويزة حنون من حزب العمال الذائع الصيت، والتي وعدت الجزائريين في حال انتخابها أن توحد بلاد المغرب العربي وتنشر فيها الديمقراطية على طريقة الساسة في أمريكا الجنوبية، بقي هناك صوت أثار ضجته الخاصة في هذا السباق وحظي أيضاً ببريقه الخاص لكونه يختلف عن جميع من تنافسوا على كرسي الرئاسة الجزائري، ذلك هو السيد محمد موليسهول، الذي أعلن ترشحه لانتخابات الجزائرية في وقت مبكر مما أثار العديد من التساؤلات، ولأنه عزى سبب ترشحه إلى رغبته بتجسيد أحد شخصياته التي كتبها في واحدة من رواياته، بعبارة أخرى ليكون وفيا مع شخصية جسدها على الورق وربما سيطرت عليه لدرجة أنه كان يود تجسيدها على ارض الواقع بطريقته الخاصة التي لم تتح الظروف لنا معرفة الكيفية التي كان يفكر فيها السيد موليسهول.هذا الرجل أصبح في السنوات الأخيرة محل جدل هو وما يكتب وكيف يفكر، وسعى مؤخرا ولو بصورة رمزية لمنافسة أهل السياسية وهو ليس منهمالضجة الأخرى التي أثارها موليسهول هي إعلان انسحابه من السباق الرئاسي في الجزائر بوقت قصير قبل انطلاق الحملات الانتخابية؛ لقناعاته الخاصة أنه لن يكون له حظ كبير في هذا السباق، ولان للرجل رأيه الخاص في مجرد ترشح السيد بوتفليقة للانتخابات الرئاسية الجزائرية الأخيرة التي فاز فيها، هذا الرجل أصبح في السنوات الأخيرة محل جدل هو وما يكتب وكيف يفكر، وسعى مؤخرا ولو بصورة رمزية لمنافسة أهل السياسية وهو ليس منهم، فالرجل بعد أن قضى في سلك الخدمة العسكرية "الجيش الجزائري" ما يقرب من ستة وثلاثين عاماً، عاصر فيها سنوات الثمانينات التي تسمى في الجزائر بالعشرية السوداء، اكتشف نفسه الأخرى يعني اكتشف انه خلق للكتابة ولكتابة الرواية بوجه خاص، ولم يكن هذا الاكتشاف نزوة عابرة أو تعلقا مؤقتا، حيث ثبت ذلك من خلال الإنتاج الغزير، حيث كتب في هذه المرحلة ما يقرب من نصف إنتاجه الأدبي، الإشكالية التي واجهته حينها أنه لم يتمكن من إعلان اسمه الحقيقي، نظرا لانتمائه للمؤسسة العسكرية، فمهر أعماله في تلك المرحلة باسم زوجته "ياسمينة خضراء" وتلقى القراء أعماله بصورة لائقة، وعندما قرر أن يتفرغ للكتابة وهو بالمناسبة أحد الذين يوصفون من الكتاب الفرنكوفونيين بغزيري الإنتاج، قرر أن يخلع البزة العسكرية، ويعود للحياة المدنية وعاد للكتابة باسمه الحقيقي، مع إعلانه دوماً وباعتزاز باسم زوجته الذي استعاره منها لفترة طويلة، وغالبا ما يبرر ذلك بقوله إنه نوع من التكريم للمرأة الجزائرية، ودورها في بناء الجزائر.ولان أهل الفكر والأدب غالبا من الزاهدين في السياسية بالمعنى العملي أي ممارستها خاصة في العالم الثالث وهذا ما تلمسته في سيرة ياسمينة خضراء أو محمد موليسهول، حقيقة حيث قرر منذ مدة أن يرحل من الجزائر، واختار باريس ليقضي فيها باقي حياته، في أحد بنسيوناتها التي تملأ الحي اللاتيني، وانقطع بشكل شبه تام للكتابة، وكتابة الرواية على وجه الخصوص.أعمال المرشح الرئاسي المنسحب ياسمينة خضراء الأخيرة هي أيضا مثل روحه وشخصه فيها تلك البذرة التي لا تعرف الهدوء ولا الركون على حال، فكتب روايته "الكاتب" للتعريف الناس بشخصه بصورة أكثر قرب، ولأني في الحقيقة لم أقرأ هذه الرواية فلا أعرف بدقة تفاصيلها، المهم أني حمدت الله أن ياسمينة لم يخض لعبة السياسية إلى النهاية وإن كان ذلك حقاً له، لان الرجل في تقديري خلق لإمتاع القراء، ولو دخل لعبة السياسية لانشغل عن الكتابة والتأليف، والخاسر في النهاية القراء الذين يدمنون أعماله بأكثر من 33 لغة.