محمد حمد الصويغ

التوعية الصحية ومفاتيح التنمية

ما ذهب إليه سمو الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية من أن التوسع في برامج التوعية الصحية يعد من مفاتيح التنمية وأسس بنائها، أثناء افتتاح سموه مؤخرا لملتقى "وعي 2014م"  بتنظيم من مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام تحت عنوان: "لأجل أبنائنا" ما ذهب اليه سموه هو تحليل منطقي لأهمية التوعية الصحية وارتباطها الوثيق بالتنمية الشاملة ذلك أن الرعاية الطبية التي تقدم العلاج الشافي - بإذن الله - للمواطنين ليست كافية وحدها للحيلولة دون انتشار الأمراض وشيوعها في أي مجتمع من المجتمعات ما لم تكن مشفوعة بتوعية صحية، تضع أمام أنظار المواطنين المعلومات الكاملة عن الأمراض الوبائية وغيرها بغية الارتقاء بالوعي الصحي ونشره بين صفوف المواطنين كطريقة وقائية فاعلة قبل شيوع الأمراض وانتشارها في المجتمع لأن الوقاية في معظم الأحوال والحالات خير من العلاج.وذلك التحليل العقلاني يختصر الكثير من الجهود التي تؤديها المستشفيات ويقلل من حجم المصروفات المالية لأن التثقيف الصحي من خلال نشر المعلومات والحقائق الصحية ذات الارتباط المباشر بالصحة والمرض معا سوف يؤدي بالنتيجة الى تحقيق الأغراض المنشودة والمرجوة من سائر الملتقيات والندوات الصحية من جانب.التوعية الصحية لا تنحصر فعالياتها في الأعمال الاجتماعية البحتة فحسب لكنها تعد في حقيقة الأمر غاية احترافية هامة أخذت معظم المجتمعات في تبنيها وتطبيقها وسوف يؤدي من جانب آخر الى الارتقاء بمفاهيم التثقيف الصحي ليغدو بالفعل أحد المفاتيح الهامة للتنمية الشاملة، وتلك المفاهيم كما هو متعارف عليه تعد في حد ذاتها من أهم عوامل استخدام النظريات السلوكية والتربوية لنشر التوعية الصحية بين المواطنين والأخذ بمسالك التنمية بأشكال صحيحة وسليمة. فالتوعية الصحية المنتشرة في سائر دول العالم لا سيما المتقدمة منها أضحت أسلوبا صحيحا لوقاية الفرد والمجتمع من ويلات الأمراض ومردوداتها السيئة على وسائل التنمية.من هذا المنطلق فان التوعية الصحية لا تنحصر فعالياتها في الأعمال الاجتماعية البحتة فحسب، لكنها تعد في حقيقة الأمر غاية احترافية هامة أخذت معظم المجتمعات في تبنيها وتطبيقها بجهود كافة القطاعات الصحية والطبية والتعليمية، وهذا ما يحدث الآن في مجتمعنا السعودي، حيث يظهر التلاحم الرائع بين ادارات المستشفيات وادارات التربية والتعليم للوصول الى الغاية المنشودة وهي الحد من الحالات المرضية المزمنة ونشر الوعي الصحي المطلوب حيالها بين المواطنين كطريقة وقائية صائبة من خلال اطلاق برامج التوعية الصحية ونشرها بين أفراد المجتمع. ولا شك في أن هذه الطريقة تمثل خير وسيلة لتعزيز الجهود المبذولة من أجل احتواء الحالات المرضية والتخفيف من آثارها.لقد دأبت حكومتنا الرشيدة - بدعم مطلق من قيادتها الواعية - على الرقي بالقطاع الصحي واعتباره من أولويات اهتماماتها، ومن بين اختصاصاته الحيوية بروز تلك الأنشطة التوعوية لمكافحة مختلف الأزمات والمشكلات الصحية داخل المجتمع السعودي من خلال نشر "التوعية الوقائية" إن صح التعبير للحيلولة دون انتشار الأمراض واستفحالها بين المواطنين. ولا يتأتى ذلك - بطبيعة الحال - إلا من خلال التوعية الصحية ذات الارتباط ببرامج مكافحة الأمراض بشتى أشكالها ومسمياتها وصولا الى مرحلة التثقيف الصحي المطلوب الذي لا بد من نشره بين المواطنين كطريقة مثلى للوقاية من الأمراض ، ومن ثم لاستخدام التوعية الصحية كمفتاح هام من مفاتيح التنمية في المجتمع. ولايختلف اثنان على أن التنمية الشاملة لا تقوم إلا على سواعد المواطنين الأصحاء القادرين على الأخذ بأساليب تلك التنمية وتحقيق أهدافها الوطنية العليا.