سجدي الروقي

شتان بين المتسول وذوي الحاجة

وافق مجلس الشورى أمس على مقترح مشروع لمكافحة التسول الذي وضع تعريفا محددا للمتسول وصاحب الحاجة «وهذا بيت القصيد»، فالمتسول شخص امتهن التدليس والكذب، وأكل مال الناس بالباطل، والاتجار بالبشر واستغلال أصحاب العاهات وذوي الاحتياجات من أجل دغدغة مشاعر البشر لجمع أكبر قدر من المال بأقصر الطرق بما شاء وكيفما اتفق، وظاهرة التسول لها آثار اجتماعية، واقتصادية، وأمنية، وانتشار النصب والاحتيال والسرقات، وتزوير المستندات، وانحراف صغار السن، وانتشار ترويج المخدرات، مع ارتفاع معدلات الجرائم الأخلاقية وخطف الأطفال، وبالتالي إشغال الأجهزة الأمنية، أما أصحاب الحاجة فعرفهم القرآن الكريم  بقوله تعالى :( لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) هؤلاء بيننا وحولنا وجوارنا. كنت أتمنى من المجلس وقد جرم فئة المتسولين وفرق بين المحتاجين أن يضع حلولا لاصحاب الحاجة، ولا يمكن أن نركن إلى اعانات الضمان الاجتماعي التى بالكاد تكفيهم لسداد فواتير الكهرباء والماء. ولا الجمعيات الخيرية «والعاملين عليها» ونمن عليهم قوت يومهم، فذوو الحاجة في ازدياد وتكاليف الحياة وارتفاع تكاليف المعيشة وانعدام السكن أجبرتهم أن  «يسألوا الناس الحافا»، من غير المعقول ونحن بلد تجاوز دخلنا اليومي 100 مليار دولار، الا نغلق أبواب ذوي الحاجة! ومن ثم نتفرغ مع مجلسنا الموقر لمكافحة التسول والمتسولين، والله المستعان.