د. سعود بن عبدالله العماري

المركز السعودي للتحكيم التجاري

مواكبةً لتطوير منظومة التحكيم صدر مؤخراً قرار مجلس الوزراء بإنشاء مركز للتحكيم التجاري باسم «المركز السعودي للتحكيم التجاري» للإشراف على إجراءات التحكيم الخاصة بالمنازعات المدنية والتجارية، وقد صدر هذا القرار ليؤكد على أهمية التحكيم المؤسسي الذي تتولاه مراكز وطنية أو دولية لتنظيم إجراءات التحكيم وفقاً لقواعد تصدرها، ويعتبر هذا التوجه هو الأمثل للسير في إجراءات التحكيم واختيار محكمين متخصصين فنياً وقانونياً في مختلف النزاعات التجارية.ويعد إنشاء المركز السعودي للتحكيم التجاري خطوة إيجابية بعد صدور نظام التحكيم الجديد لعام 1433هـ (2012م)، بغية تطوير هذا المجال الحيوي لتطبيق أحكام ومبادئ نظام التحكيم الجديد الذي جاء متسقاً مع مبادئ التحكيم الدولية، الأمر الذي يتطلب أن يستفيد المركز السعودي من تجربة مراكز التحكيم الدولية المعروفة كهيئة التحكيم الأمريكية (AAA)، وغرفة التجارة الدولية بباريس (ICC)، ومحكمة لندن الدولية (LCIA)، لضمان فاعلية ونجاح المركز حيث يجب أن يبدأ من حيث ما انتهوا إليه. الاستقرار الاقتصادي من خلال تسهيل إجراءات الفصل في المنازعات التجارية التي تتسم بالسرعة والتخصصويقع على عاتق القائمين على المركز السعودي للتحكيم التجاري العديد من المهام التي ستساهم في تطوير المركز وتفعيل دوره على أرض الواقع، وذلك من خلال تطبيق نظام التحكيم تطبيقاً لا يتوقف على ظاهر النص وإنما يمتد إلى تطبيق روح النص تماشياً مع مبادئ التحكيم التجاري الدولي، ومن جهة أخرى فإنه يتعين إصدار اللوائح ووضع القواعد والإجراءات الخاصة بالمركز التي تتماشى مع مستجدات العصر الحديث الذي يتسم باتساع الأنشطة التجارية وتنوعها لتصبح متوافقة مع نظام التحكيم، وقابلة للتطبيق على مختلف النزاعات التجارية. وفي هذا السياق يتعين على المركز السعودي للتحكيم التجاري تدريب وتأهيل المحكمين؛ لضمان كفاءة أداء المركز ومحكميه من الناحية القانونية والفنية، وهذا الأمر سيؤدي حتماً إلى خلق المنافسة وصقل المواهب والخبرات وإعداد الكوادر والكفاءات الوطنية في مجال التحكيم.وجدير بالذكر أن إنشاء المركز السعودي للتحكيم التجاري قد جاء استجابة لتنمية الأعمال التجارية وحل النزاعات التي تنشأ في هذا الخصوص، وكذلك الإسهام في استقطاب الاستثمارات الأجنبية تلبيةً لمتطلبات التجارة الدولية وتحقيقاً لغاياتها. ولا شك أن ذلك سوف يساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال تسهيل إجراءات الفصل في المنازعات التجارية التي تتسم بالسرعة والتخصص نظراً لكون الوقت عنصراً مهماً في تسوية المنازعات التجارية، وعلى العكس فإن البطء في الإجراءات سيؤدي إلى وقوع أضرار من شأنها أن تؤثر سلباً على الحركة التجارية والاستثمارية. كما أن المركز السعودي سوف يتيح الطمأنينة للشركات الكبرى متعددة الجنسيات التي ترغب في اللجوء إلى التحكيم عند نشوب منازعات وذلك لحماية مصالحها التجارية واستثماراتها.وختاماً، فإن الشكر موصول إلى القيادة الحكيمة وجميع القائمين على تطوير التحكيم والمنظومة العدلية في المملكة لمواكبة التطورات الاقتصادية والتجارية في العالم.