جذورها متعمقة في الذّات التي يحملون
■ تتوسع العجائب. تكبر في حياتي وحياتكم. عجائب من كل صنف ولون وشكل. تغطي جوانب الحياة. التغيير كان أحد أهم العجائب. سأختصر الحديث على الذّات. تغيّر كل شيء في محيطها نحو الأفضل. هل ظلّت الذّات دون تنمية وتطوير وتحديث؟! هل ظلّت أسيرة داخل الأجسام؟! إلى متى سيظل التركيز منصبا على المظهر؟! ماذا عن إدارة الذّات؟! هل لها وجود في حياتنا؟!.■ مع كثرة التساؤلات تأتي الحلول. من صاحب تصريح بناء ذات النّاشئة؟! تصريح تجديدها ومواكبة تحديثها. سؤال غامض لكنه واضح. سؤال يحمل العجائب. الإجابة قد تكون مليئة بالغموض والمحاذير. قد تكون سالكة دون صعوبات. قد لا يكون هناك إجابة. بالتأكيد أعي أبعاد السؤال. أترك لكم الإبحار مع ذاتكم.الرؤية الصحيحة والسليمة لهم نابعة من محيط مفاهيم متوارثة. لا يهمهم مدى تخلفها الحضاري. ما يهم هو تحقيق سلامة البقاء. يتحقق ذلك من خلال قوة مواقف الحياة■ بالسؤال عن ذاتي. كيف تم بناؤها وتنميتها؟! في طرح الجواب استحقاقات كثيرة. قد تكون موجبة أو سالبة. استحقاق للتاريخ وأجيال مضت. استحقاق لأجيال تكبرني. استحقاق لأجيال عمري. استحقاق لأجيال حاضري. استحقاق لأجيال ناشئة لي بهم علاقة. استحقاق لكل من قابلت وعرفت. ■ هناك مؤثرون ومتأثرون. هناك أفعال وردود أفعال. هناك تقارب وتنافر. هناك حب وكره. في حياتنا الكثير من الاشياء ونقيضها. الحياة مسرح يقودنا ولا نقوده. لكننا نستطيع إدارة الذّات للتحكم بشخصيات هذا المسرح. كل فرد على ساحته بحكاية. نجد أنفسنا متفرجين على بعضنا البعض. فرجة مجانية للدروس والعبر. وقد يكون للحماقات أيضا.■ استعرض حياتي في خمسة عقود مضت. كل عقد بنسيج وهيئة. بإنجاز وإخفاق. خليط ومزيج من كل شيء. أجد حياتي لا تختلف كثيرا عن حياة جيلي إلا في بناء الذّات. عشت مرحلة ورثت فيها أشياء ورثها الآباء عن الأجداد. عشت رتابة الحياة وإيقاعها الثابت لقرون عديدة. عشت مراحل بناء ذاتي بنفسي دون توجيه. العشوائية والاجتهاد طرق قد تصيب وقد تخيب. الذّات هي الخاسرة والرابحة. الأجمل معايشتي مراحل التغيير الذي نقل ذاتي إلى قمة هرم العلم. ■ عشت مرحلة توارث الحكمة وغرسها في الذّات. الحكمة أن يكون الفرد للجماعة وللأرض التي تمثل هويته. ليس لنفسه يحيا الفرد. الحكمة أن تكون على أرضك قوي البدن والذّات. كرامة الذّات أن تظل الأرض معطاء بجهود أبنائها وعلى امتداد الأعمار. كان أبي رحمه الله أحدهم. في ذلك الزمن الذي نقول عنه الزمن الجميل، كيف كانت ذاتي برفقتهم. صور تشدني اليه. صور بريئة وسهلة القراءة. واضحة المعالم. صور ليس لها أطماع ونوايا سلبية. صور تؤدي دورا مرسوما لها وكفى. ■ يعيش الفرد ليجهز ويعد لحياة جيل قادم. كنتيجة، كان أبي أكثر التصاقا بشخصي. هذه مهمته الأولى. قضى الكثير من وقته بجانبي. في غيابه كل من حولي لهم نفس تأثيره، ونظرته، وفلسفته في الحياة. زودني بكثير العطايا. تؤصل في ذاتي انتمائي وجذوري. غرس مقومات الرجولة في ذاتي. رجولة بمقاييسهم تعني أن يكون لك كرامة. عندهم الكرامة لغة جسد كبقية الأشياء في حياتهم. للكرامة تاريخ وجذور متعمقة في الذّات التي يحملون.■ كبرت على ثوابت. كنت أعتقد أنه لا فكاك منها إلا بالموت. تزوجت وفق ثوابت. وجاء دوري كأب وفق ثوابت. فهل كنت نسخة من أبي وجيله وثوابتهم؟! سؤال. العبث بمكوناته يوحي ويقول. سؤال يجبرك على التأمل وليس النقد والاحتجاج. سؤال يحمل المغزى والبعد الفلسفي لمراحل التغيير البشري. في هذه المسيرة تقلّص دوري بشكل واضح. تآكلت الثوابت. طفت ثوابت أخرى. ■ وصلت مرحلة أصبح دوري يتغير قسرا. الوقت الذي كنت أقضيه مع أولادي انحسر. نافسني في وقتهم وسائل وأدوات جدّت على الحياة. وقتي لم يعد ملكي. ملك عملي. ملك مسئوليات كثيرة. ملك التنقلات والمناسبات. ملك متابعة الأخبار والحروب والثورات العربية. ملك الطرق والدروب التي اسلك. أليس هذا جزءا من أسباب بناء الذات. بناء يجب أن يظل مستمرا معنا إلى اللحد. ■ عشت لأرى أبنائي وقد أصبحوا آباء. وجدت أن الوقت تقلص أكثر مع أبنائهم. أصبحوا الجيل الرابع في حياتي. وجدت أبنائي كجيل ثالث في شغل وسعي دائم. انحسر الوقت أمام أبنائهم (أحفادي). نقول تعقدت الحياة. قول يعني بداية تفكك مرحلة حياة سابقة من أجل التغيير لصالح حياة جديدة. حياة بأدوار جديدة. ■ أتعجب لتغير الظروف. أصبح آباء أحفادي لا يملكون الوقت الكافي لرؤيتهم. لا أدري كيف سيكون حال أبناء أحفادي وهم الجيل الخامس؟! استمرار الأوضاع يشكل مزيدا من تقلص الوقت للحياة مع الأبناء. ماذا يعني هذا لكم، ولي، وللمستقبل؟! نعيش الحاضر. هل نخطط للمستقبل؟! لهذا الوضع محاذير تواجه بناء الذّات. لا أود الخوض في أبعادها. ■ في العقود الأولى من عمري شيّد أبي ذاتي بقيم كانت دارجة في حياته. لها عناوين محدّدة. قليلة لكنها واضحة. يحملونها من جيل لآخر. كل شيء في حياتي كان يخضع للسيطرة (بروتوكولات). كانوا يدركون أنهم يبنون ذات أبنائهم. أيضا مظهرهم وفق قواعد ثابتة من أجيال عديدة. يرونها رجولة ومرجلة. بها يرسمون ملامح نهاية الأهداف (الغايات). يدركون أن تمسكهم بثوابتها أساس بقائهم. ■ الرؤية الصحيحة والسليمة لهم نابعة من محيط مفاهيم متوارثة. لا يهمهم مدى تخلفها الحضاري. ما يهم هو تحقيق سلامة البقاء. يتحقق ذلك من خلال قوة مواقف الحياة. يعدون أجيالهم لمسرحها. تلك حضارة كان لها جذور. كان الانضباط عنوانها. كانوا يعتقدون أن المظهر يمثل المخبر. عندما كبرت اكتشفت أن للذّات لديهم عناوين محددة. بحتمية يتطلبها قانون حياتهم مع المعاناة. الذّات تُبنى وفقا لمتطلبات حياة لها منهج مرسوم لهم بدقة. كانت تعني نجاح إدارة استمرار حياة الكفاف. لا تغيير في أنماط الحياة. يرثون السنين بما تحمل. حتى حديثهم كان قوالب لم تتغير لقرون. كيف يأتي التغيير من عقل لا تتوسع مساحة ذاته بالعلم وفلسفته؟!.