كابوس البديلات وسراب وظيفة لا تأتي
بين توظيف القطاعين الخاص والعام لا تبدو عملية استيعاب الخريجين والباحثين عن أعمال تسير على النحو العلمي الذي يفترض أن تستحدث فيه الوظائف بصورة منهجية، ويعلن عنها بطريقة تقارب برنامج التوظيف الأمريكي الذي يمكن أن يكون مثالا وتطبيقا رأسماليا مناسبا ومواكبا لتحدياتنا في التوظيف، لأننا بالإيقاع الحالي مثل الذي يتقدم خطوة ويتراجع خطوتين، والموضوع من الأهمية بما يجعلني أعيد تكراره المرة تلو الأخرى الى أن نصل الى مقاربات هيكلية وإجرائية تتناسب مع الهم العام في التوظيف. بعض هؤلاء تخرجن منذ العام 1425هـ ولا يزلن في محطة البطالة المقنعة، وإذا تقدمت أكثر من عشرين ألفا برغباتهن فهناك مثل هذا العدد أو قريب منه سيظهر قريبا وفي الواقع فإننا طالما نشهد نموا سكانيا متصاعدا، ويقابله نمو في أعداد الخريجين والمبتعثين، فلا بد من خطط تحصي وتضع الوظائف المتاحة والمحتملة في المجهر الوظيفي، وهو جهد تضطلع به وزارة العمل وصندوق الموارد البشرية فيما يتعلق بالقطاع الخاص، والخدمة المدنية فيما يتعلق بالقطاع العام، وفي نفس الوقت إيقاف الارتباك في عمل هذه الأجهزة والكف عن السلوكيات البيروقراطية التي تعوق توظيف خريجين لم يجدوا وظائف منذ سنوات طويلة، فيما يضاف اليهم سنويا آلاف الخريجين والخريجات الذين يطمحون الى دخول سوق العمل والحياة العملية.ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن لدينا مشكلة المعلمات البديلات التي لا تزال تراوح مكانها منذ سنوات دون ابتكار حلول إجرائية مناسبة تنهي المعاناة والمشكلة، واتوقف مع تصريح أخير للمتحدث الرسمي لوزارة التربية والتعليم مبارك العصيمي، عن أن البديلات اللاتي أدخلن رغباتهن حتى الآن بلغ عددهن ٢١٣٩٠ بديلة، مشيرا إلى أن ٥٤١٩ بديلة منهن اخترن المجال التعليمي و١٥٨٤٤ اخترن المجال الإداري.بعض هؤلاء تخرجن منذ العام 1425هـ ولا يزلن في محطة البطالة المقنعة، وإذا تقدمت أكثر من عشرين ألفا برغباتهن فهناك مثل هذا العدد أو قريب منه سيظهر قريبا لأن مشكلة هؤلاء لا تزال معلقة، فنحن نقرأ إحصائيات ونسمع أرقاما ولكن قليلا ما نسمع حلولا أو استيعابا، ولذلك تتساءل بعض المعلقات.. وماذا عمن لم يتعاقدن وهن جامعيات ولهن عشر سنوات؟ كيف يكون الحل؟ وهل تكون الواسطة هي الحل الناجع لإنهاء المشكلة؟ لأنه إذا كانت هناك واسطة واحدة استوعبت خريجة واحدة، فذلك مؤشر الى أن هناك إمكانية للحل ولكنها لا تأتي بطريقة نظامية أو موضوعية.لقد طال مسلسل البديلات وأصبح مسلسلا من الدراما ذات النفس الطويل، وإذا عجزت الخدمة المدنية والوزارة ذات الصلة عن إيجاد الحل الحاسم، فليتم إعلان ذلك حتى تبحث هؤلاء عن خيارات بديلة بدلا من أن يكن بديلات للاشيء، وينبغي الرجوع الى مؤسسات التعليم العالي للنظر في المخرجات حتى لا تتضخم تلك المخرجات، وتحسب في بند القوى العاملة غير المفيدة أو منتهية الصلاحية، لأن بعضهن بحساب الزمن وهن في الانتظار سيمضي الوقت بهن ليصبحن في حالة مواجهة مع التعاقد وهن لم يعملن أصلا، فلم يستفدن من دراستهن ولم يستفد منهن المجتمع ولا الوطن لأنهن تعرضن لوهم بتوظيفهن وانتظاره كسراب يحسبنه ماء، أو أحلام تتبخر فيما ينتظرن وظيفة لا تأتي أبدا، ذلك كابوس حقيقي وليته حلم عابر، ذلك الشعور مرير بانتظار فرصة تقف بعيدا عن متناول اليد نأمل أن يشعر بها المسؤولون ليبادروا الى حلول منطقية وواقعية بديلا للصمت والاستهانة بأحلام هؤلاء في العمل.