مطلق العنزي

فاطمة الباسلة.. ألمك.. ألمي..!

واضح أن قصور الاحترافية المهنية، في كل المجالات، يتسبب بمآذ كثيرة، تصل إلى حد ارتكاب جرائم.في عالم الإعلام يتسبب ضعف الاحترافية في ارتكاب حماقات تبلى بها كل المجتمعات بلا استثناء. وأحياناً يرتكب الإعلاميون جرائم مهنية ترقى، في مناسبات «ظلامية»، إلى جرائم جنائية، نتيجة لتواضع أدائهم الاحترافي.يوجد نحو 400 مليون شاهد عيان يمكنهم أن يحلفوا أغلظ الإيمان بوجود مرض يمكن أن أسميه «متلازمة الوطن العربي لقصور الاحترافية الصحفية». وأعراض هذه المتلازمة تبدو في كل وسيلة إعلام عربية تقريباً.وكي نكون موضوعيين، فإن الإعلام العالمي، وليس العربي وحده، يجتاحه وباء «المهايطات» والجرأة الغاشمة، ذات السياط، التي لا تقيم وزناً للأخلاقيات المهنية وأدبياتها.وواضح أن وسائل الإعلام الجماهيري بدأت تتخلى عن المبادئ لحساب المال منذ أن تحولت إلى «صناعة» ترنو إلى «أرباح»، ثم تطورت سليقتها الربحية إلى «طمع» وبعضها تلبسه جشع متوحش أكول.في الأسبوع الماضي تسببت العشوائية الاحترافية في ألمي، لأنها آلمت سيدة فاضلة وكريمة وإعلامية محترفة، أدين لها بفضل كريم، وحتماً كثيرون غيري يدينون لها بكرائم.في تلفزيون الوطن، بلا سبب مهني، وبلا مشاعر، ارتكب مقدم برنامج «تو الليل» إصراراً غريباً يصل إلى درجة الهمجية، على الإعلامية الأديبة السيدة فاطمة حسين أن تتذكر اللحظات التي علمت بوفاة نجلها سامي، رحمه الله وأكرمه بالمغفرة وجنات النعيم.وعلى الرغم من أن فاطمة حسين طلبت منه بلطف وبتهذيبها المعهود، أن يتجاوز الموضوع.وعلى الرغم من محاولاته الفظة، اضطر إلى التجاوز وهو «يتمنع» و«يتمنن» ويطرح نفسه بأسلوب يوحي بأنه قد «تفضل» و«عفا». وكأنما بيده سلطة أن يجرح وأن يؤلم وأن يعفو. وأصابني ذلك باشمئزاز صادم وألم.وكان على مقدم البرنامج أن يتمتع بإحساس مرهف، وألا يطرح الموضوع من الأصل، إذ كان واضحاً أنه يعلم ومتيقن أن الموضوع سوف يفتح جراحاً عميقة في مهجة السيدة الكريمة. وكان عليه أن يغير الموضوع بأسلوب لبق منذ أن شاهد السيدة متأثرة وغير قادرة على الحديث. لكن يبدو أنه يتمتع بانتهازية متوحشة تستمتع برؤية الناس يتألمون ويشوون في لواهب العذابات. وطوال المقابلة تحلت فاطمة حسين، كما عرفتها، وكما يعرفها ملايين العرب، بشموخها وتهذيبها وذكائها وكياستها، بل نظراً للباقتها لم تحاول حتى توبيخ المذيع على ارتكاباته الشنيعة.. لأنها إعلامية محترفة تمارس الاخلاقيات المهنية حتى غدت اللباقة منهجاً حياتياً لها في الاستديو والمطبخ الصحفي وفي المنزل. ويبدو لي، لأنها تتمتع بهذه المهجة الخلاقة، تحتفظ فاطمة حسين بإطلالة بهية وبروح باسلة وبسمو خاص.* وترسيدة الضوء..تشتعل، تحترق، وتتوهج مثل شمعة كريمة..تمنح قبساً من نفحات المهجة، إذ ما استبد تيه العتم بمتعبين..وتفيض بعبق روح تتعالى..وتنسج من مساءات الفرح، أناشيد ومدداً..وحلماً لكائن لا يستكين لجرح ولا يتجزأ أو يساوم..