ابنتي وفعلي الفاضح!
قبل أيام فتحت نافذة السيارة بحركة لا إرادية في مكان بعيد عن العمران وألقيت ورقة صغيرة من النافذة، فالتفتت إلي ابنتي التي كانت بجواري، وقالت: بابا! حافظ على النظافة! بالمدرسة يقولون النظافة من الإيمان والقذارة من الشيطان! يعني أنت صرت شيطانا!حاولت أن أبرر لها -وأنا أشعر بالذنب والخوف من الشيطنة- أنها مجرد ورقة صغيرة لا تؤثر، وأنها ستطير مع الرياح وتختفي، وقدمت لها جميع النظريات الفيزيائية والكيمائية التي أعرفها، والتي تثبت أن هذه الورقة ستفنى وتذروها الرياح!إن كنا نريد مجتمعاً سليماً كما نكتب ونطالب، فلنبدأ ببيوتناوظهر لي أنها اقتنعت في حينه، ولكن بعد فترة طويلة نسبياً وبينما كنا نسلك طريقاً آخر فتحت الابنة العزيزة النافذة لتلقي علبة العصير التي كانت في يدها، فقلت: خطأ! انتظري حتى نمر على أقرب حاوية نفايات أو اتركيها في الكيس الموجود وعندما ننزل ضعيها في الحاوية!هنا التفتت إلي الابنة العزيزة ورمقتني بنظرة مخيفة حملت الكثير، ثم قالت: ولكنك قبل أيام ألقيت قرطاستك من النافذة ولم تنتظر حتى تمر على حاوية النفايات!بحثت عن المبرر ولكني لم أجد! فالأمر ببساطة يولد أبناؤنا على الفطرة! على المثل العليا! على القيم الإنسانية المشتركة! ونأتي نحن الآباء لنبدأ مرحلة صرفهم عن هذه الفطرة النقية وتدمير شخصياتهم بالتصرفات التي نمارسها، والتربية بالقدوة من أخطر وأهم أنواع التربية!نحدثهم أن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، ونحن نكذب عليهم وأمامهم، ونطلب منهم أن يكذبوا على الآخرين!ويقول المدخن: لا يمكن أن أسمح لأبنائي بالوقوع في البلاء، بينما هو من يسمم أجساد هؤلاء الصغار وفطرهم بدخان سجائره التي ينفثها داخل سيارته المغلقة النوافذ، وبارسالهم إلى البقالة لشراء علب بلائه!وليس بعيداً عن هؤلاء من حول بيته إلى مكان للأكل والنوم فقط، ولم يقدم في بيته أي برنامج تربوي يبني هؤلاء الأطفال أو يحميهم من برامج القنوات الفضائية التي تهدم أكثر مما تبني!ويظهر أن حالة ابنتي ليست بعيدة عن هذه الحالة، فقد كان استدلالها على خطأ ما فعلت بما يقدم في المدرسة لا ما يقدم في البيت!إن كنا نريد مجتمعاً سليماً كما نكتب ونطالب، فلنبدأ ببيوتنا، فلو أصلح كل إنسان بيته لصلحت البلاد والعباد! وانتهت الكثير من مشاكلنا!