محمد السماعيل

أمن الملاعب و«كأس» الجمهور المثالي

الحشود أحد أخطر المهددات الأمنية، التي تتطلب معالجات أمنية سلوكية ومهنية احترافية؛ للتقليل من الأخطار المتوقعة، لأننا في هذه الحالة نتعامل مع تعقيدات لأمزجة وأفكار متباينة ومختلفة، ويختلف الناس في اتزانهم الأخلاقي وتوازنهم النفسي، كما أن فيها اختلاطا للطيبين الخيرين والصالحين بالأشرار، فيصعب التمييز في لحظات اندلاع أي عنف، ويجد رجال الأمن أنفسهم في مواجهة مع الخطر، بحيث يصعب عليهم التمييز حينها، ما يضطرهم للتعامل مع الجميع على قدم المساواة كمهددين للأمن في ساعة اندلاع أي مشكلة.وكما ذكرت في مقال سابق، فإن أمن الملاعب يضطلع بدور متكامل، يمزج العوامل النفسية للجماهير بالخلل في السلوك الأمني لديهم، واحتمال وجود مثيرين للشغب، يعملون على إثارة المشكلات في إطار فورة الحماس أو الغضب، سواء انتصر الفريق الذي يشجعونه أو خسر.يمكن لرعاية الشباب أو أي جهة أخرى لها علاقة بأمن الملاعب، أن ترعى بصورة رسمية جائزة معادلة للكؤوس التي تسلم في المباريات النهائية والعلاج يبدأ في الواقع من الجانب الإعلامي، حيث يعمل الإعلام الرياضي على إذكاء روح التعصب، وقيادة الجماهير الى الملاعب وهي مشحونة بتداعيات واسقاطات واتجاهات ذلك الإعلام، ما يجعلنا نبدأ الحل إعلاميا، ثم استخدام الأدوات الأمنية حين وقوع الخطر.معالجة التعصب الرياضي عملية متكاملة، يشجعها ويدعمها أمن الملاعب، وينسق فيها مع الإعلام الرياضي، بصورة مباشرة وغير مباشر، فمحررو الرياضة والكتاب الرياضيون، مسؤولون الى حد كبير عن وعي الجماهير واستثارة حماستها، وليس هناك مبرر مطلقا لخروج الرياضة عن فكرة التنافس الشريف، فهي لعبة يخسر وينتصر فيها المتبارون والمتنافسون، ويعود الجميع الى منازلهم بأمن وسلام، أو يشاهدون بأكبر قدر من الهدوء والرزانة، فهي ليست حربا بين داحس والغبراء وإنما مباراة مدتها تسعون دقيقة، يمكن توقع نتيجتها وقد تخالف التوقعات ولا تحتاج لغبن النفوس، فخاسر اليوم منتصر غدا، والمنتصر اليوم يخسر غدا وهكذا.وفي تقديري، يمكن لرعاية الشباب أو أي جهة أخرى لها علاقة بأمن الملاعب أن ترعى بصورة رسمية جائزة معادلة للكؤوس التي تسلم في المباريات النهائية، وهي جائزة الجمهور المثالي، ويمكن التنسيق فيها مع اتحاد الكرة؛ لإظهارها بصورة قوية ومؤثرة، تجعلها مطلوبة ومرتبطة بقيم وأخلاقيات الرياضة والتنافس الشريف، وحين ينصرف الجمهور الى التفكير في الحصول على هذه الجائزة التي تسلم لرئيس النادي مع تسليم كؤوس البطولات، فإن ذلك يرفع من حماس الجماهير للظفر بها وابتكار صور مثالية وحضارية للتشجيع، بعيدا عن أي انزلاق إلى العنف والتحدي غير المرغوب.واعتقد أن جائزة ثمينة ترتبط بكؤوس البطولات، مكسب شرفي ومعنوي كبير للأندية التي ينبغي أن تبرز بدورها حرصها للحصول على جائزة الجمهور المثالي، لأنه لا يليق بفريق أن يحصل على كأس البطولة وجمهوره ليس مثاليا أو عدوانيا، لذلك يمكن لأمن الملاعب النظر في هذه الجائزة ورفع قيمتها وتناولها إعلاميا؛ لإكسابها مزيدا من الأهمية التي تجعل الجمهور حريصا على الظفر بها والتحدي لكسبها مع الجماهير الأخرى، ويمكن أن تحدد المعايير التي تخدم أمن الملاعب وتجعل التشجيع والحضور الجماهيري سلسا وآمنا، بعيدا عن أي مظاهر تخل بسلامة الحشود التي تحضر المباريات، وسيكون جميلا ومناسبا للأندية أن تجمع الحسنيين، كأس البطولة والجمهور المثالي الذي ساند فريقه وأثار حماس لاعبيه الى أن حصلوا على الكأس والتتويج، ذلك يقلل كثيرا من أضرار الشغب والأخطار المحتملة للشغب في الاستادات والميادين الرياضية.